هآرتس – بقلم عميره هاس - لم تكن هناك دقيقة دون أن يكون هناك مصابين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عميره هاس – لم تكن هناك دقيقة دون أن يكون هناك مصابين

0 95

هآرتس – بقلم  عميره هاس – 30/5/2021

المصور عبد العفو بسام، من سكان بيت حنينا، أصيب مرتين في المسجد الاقصى في نفس يوم الجمعة، 7 أيار. هذا المقال مكرس لاحترام الروتين الذي يكرر نفسه والذي نسي عند احتدام الاحداث الاكثر دراماتيكية “.

قسم التحقيقات مع الشرطة لم يقم بالتحقيق في اطلاق النار على عبد العفو بسام أو اصابته. حتى لو حدث ذلك في ساحات المسجد الاقصى، ورغم أنه كان من الواضح أن الشاب المقدسي هو مصور، وحتى كون رجال الشرطة اطلقوا النار عليه مرتين، وحتى كونه أحد المصورين الفلسطينيين الخمسة الذين اطلق رجال الشرطة النار عليهم في هذا المكان المقدس وفي نفس يوم الجمعة، 7 أيار. هناك تقريبا 12 مصور آخر تمت مهاجمتهم من قبل رجال الشرطة في اماكن اخرى في القدس في ذلك اليوم. في هذا المقال نريد احترام الروتين، غير المثير والمتكرر والمنسي في ذروة الاحداث الاكثر دراماتيكية. وفي اسرائيل ما هو الامر الذي لا يشكل نبأ اكثر من اطلاق النار على فلسطيني يقوم بالتصوير؟.

بسام (28 سنة)، هو من سكان بيت حنينا ومصور يعمل لحسابه، جاء الى ساحة المسجد الاقصى في الساعة السادسة مساء في يوم الجمعة. “الجو كان هاديء ولطيف. جاءت عائلات من كل الاماكن، من الشمال ومن القدس وايضا من الضفة الغربية”، قال لي بعد يومين على ذلك. الحرب التي اندلعت في اليوم التالي شوشت خططه الرئيسية للكتابة عن المس بالمصورين.

“لقد قمت بالتصوير في وقت الافطار، بعد ذلك ذهبت الى باب السلسلة. وقد شاهدت أن الوضع هناك متوتر بشكل فظيع وأن الناس تجمعوا لمشاهدة ما حدث. ولكن الاشخاص كانوا يقدمون الطعام لبعضهم. وفي الساعة 20:10 سمعت صوت قنبلة الصوت الاولى وهي تنفجر في الساحة. قوات الشرطة تجمعت في باب السلسلة وكأنها تستعد للاقتحام. ظهر لي أن الشباب قد القوا عليهم رجاجات بلاستيكية فارغة، أو ربما البندورة، من اجل احباط الاقتحام. أنا اعتقد أنه لم يكن هناك أي رشق للحجارة. كنت اتوقع أنه اذا كانت الشرطة تنسب المخالفات لعدد من الاشخاص فهي لن تهاجم الساحة التي يوجد فيها عشرات آلاف الاشخاص، ومن بينهم نساء واطفال، أليس كذلك؟ ولكن الشرطة هاجمت. الدعوة للصلاة بدأت بعد نحو نصف ساعة على القاء قنبلة الصوت الاولى. حتى قبل ذلك وحتى صلاة العشاء قام رجال الاوقاف باطلاق نداءات وتوسلوا للشرطة بأن لا تقتحم وطلبوا من الناس ضبط النفس.

“لقد تفاجأت من قنابل الصوت التي القاها رجال الشرطة في الساحة، ومن القوات الكبيرة التي اقتحمت الى الداخل بصورة عدوانية، اطلاق الرصاص المطاطي على الناس. لقد قمت بتصوير المصاب الاول الذي كان يرتدي قميص بلون احمر وهو مستلقي على الارض. بعد ثوان اصبت في يدي اليمنى. وها هي العلامة على ذراعي بقيت حتى الآن. دائرية مثل الرصاصة. أنا سقطت والشباب نقلوا الى العيادة. كنا شخصان: الشاب الذي يرتدي القميص الاحمر وأنا. وبعد ذلك، خلال عشر دقائق أو أقل، لم يكن مكان في العيادة، على الاقل 20 مصاب. كان هناك من اصيبوا في الرأس. وأنا أتذكر بأنني شاهدت طفل مصاب، 3 – 4 من كبار السن وامرأة اصيبت. كنت ما ازال فاقد للوعي قليلا. الممرضون قاموا بوضع الثلج على مكان الاصابة. أنا فضلت الخروج كي أخلي مكان لمن اصيب اصابة أشد. وقفت في الخارج ولم اصدق أن ما يحدث هو حقيقي. كل مكان كان خطير”.

“المواجهات استمرت. بحثت عن مكان آمن أكثر. ولكن الاطلاق استمر، لم تكن تمر دقيقة بدون أن يصاب شخص أو أكثر، الممرضون عملوا بلا توقف. قمت بتصوير اشخاص وهم يهربون نحو مسجد قبة الصخرة (الذي هو في العادة مخصص للنساء والاولاد)، كان يوجد بجانبي 4 – 5 مصورين آخرين. وقد شاهدت رجال الشرطة وهم يصوبون سلاحهم نحونا. الجندي الذي أطلق النار علي كان على بعد مسافة 50 متر. كنت امامه وأنا احمل الكاميرا، وقد أدرت رأسي قليلا في اللحظة التي ضغط فيها على الزناد، وأصبت في ظهري تحت الكتف الأيمن. هذه المرة كان هذا اطلاق متعمد وليس صدفيا. ولو أنني لم أستدر لكان اصاب مكان اكثر حساسية. سمعت من الطواقم الطبية بأن ثلاثة اشخاص قد فقدوا عيونهم بسبب اطلاق النار في ذلك اليوم. العدد الكبير من المصابين لم يكن بالصدفة (205 مصاب).

“وقعت مرة اخرى، ومرة اخرى نقلوني الى العيادة. كان الألم أشد من المرة الاولى. وفي العيادة كان الوضع مكتظ أكثر مما كان في المرة السابقة. الممرضون استغرقهم عشر دقائق الى أن جاءوا لي. مرة اخرى قاموا بوضع الثلج على مكان الاصابة وذهبوا لعلاج آخرين: عدد من الذين اصيبوا بشظايا قنابل الصوت وكانوا ينزفون. شاهدت طفل اصيب برصاصة في صدره وكان الدم ينزف من وجهه. لم نتمكن من الخروج لأنه كان اطلاق طوال الوقت. هذه المرة بقيت هناك نصف ساعة تقريبا. خرجت ولم استطع التصوير. لقد تفاجأت عندما اكتشفت أن الساحة فارغة من الناس. فقط رجال الشرطة كانوا في كل مكان وهم يركضون مثل المجانين. وكل ابواب الخروج من الساحة كانت مغلقة. رجال الشرطة قاموا باغلاق أبواب المسجد الشرقي الرئيسي بالسلاسل.

“دخلت الى مسجد قبة الصخرة مثل آخرين دخلوا اليه. اشخاص قاموا باغلاق الابواب كي لا يقتحم الجنود نحو الداخل. ولكنهم قاموا بالقاء قنابل الصوت على الابواب. وقد صرخ شرطي وطلب من الجميع الخروج. كنت بجانب الباب وسمعت أحد حراس الاوقاف وهو يقول للشرطي: اعطني خمس دقائق وسيخرجون. الشرطي اجاب: دقيقة واحدة. هذا اخاف الناس كثيرا، النساء بدأن بالصراخ، آخرون جلسوا وقرأوا القرآن. بقيت هناك تلك الليلة وأنا مستيقظ. صليت صلاة الفجر وعدت الى البيت وأنا متعب جدا”.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.