هآرتس – بقلم  عميره هاس - حماس دخلت الى نادي الكبار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عميره هاس – حماس دخلت الى نادي الكبار

0 87

هآرتس – بقلم  عميره هاس – 18/5/2021

” حماس تستخدم الحرب من اجل الدفع قدما بمكانتها كممثلة سياسية للشعب الفلسطيني. واسرائيل تواصل تمهيد الطريق لها “.

اسرائيليون يركضون بذعر عند سماع صافرة الانذار، مناشف متروكة على الشاطيء في تل ابيب، اغلاق المطار: بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في ظل القوة العسكرية والشرطية المخيفة والمتغطرسة لاسرائيل، هذه مشاهد تثير السعادة الكبيرة. من الطبيعي أن الفلسطينيين يريدون أن تفقد القوة العسكرية اليهودية أعصابها وأن يعرف الاسرائيليون ما هو الخوف. ولكن مثلما في جولات سابقة فان الشعور بالفرح والارتياح قصير أو ممزوج بخوف كبير. لأنه مرة اخرى اسرائيل تثبت بأن قدرتها على التخويف والقتل والتدمير هي اكبر بأضعاف من قدرة الفلسطينيين. 

الجيش الذي بنته حماس وعملية التسلح الحثيثة التي واصلتها رغم الحصار والتصفيات وقدرتها على المفاجأة العسكرية وعلى تخويف ملايين الاسرائيليين، كل ذلك أدخلها الى نادي الكبار: الدول أو الكيانات شبه الدول، التي يجب على السياسة الاقليمية والعالمية أن تحسب لها حساب. من المؤكد أنه لهذا السبب لا يمكن التعامل مع حماس كممثلة للضحايا فقط، ولا يمكن اعفاءها من امور مثل ألم يقطع ردها العسكري على تصعيد اسرائيل في القدس في شهر رمضان عداء حراك شعبي وسياسي بدأ في الانتظام ضد طرد الفلسطينيين من الشيخ جراح؟ وهل الثمن الفظيع الذي يدفعه سكان غزة تم أخذه في الحسبان؟.

التسلح والمواجهة الحالية تعتبر بالنسبة لكثيرين انجاز عسكري وسياسي ومعنوي. هذا الانجاز يحول ملايين الفلسطينيين (بالاساس من لا يعيشون في القطاع تحت نار جهنم لاسرائيل) والكثيرين في اوساط من يؤيدون نضال الفلسطينيين من اجل التحرر والعودة، يحولهم الى متعاطفين ومؤيدين لحركة المقاومة الاسلامية. ومن يشككون في جدوى التسلح العسكري والثمن الباهظ الذي يجبيه، يصمتون أو يخففون انتقادهم الآن. عمليات القصف الاسرائيلية المدمرة لسكان القطاع المحاصر يتم عرضها في اسرائيل كـ “رد”، لكن أي فلسطيني وأي مراقب لديه موقف مختلف يعتبرونها كجزء من تسلسل عمره مئة سنة، الذي فيه شعب يسيطر ويطرد ويقسم وشعب آخر يرفض التنازل عن هويته ووطنه، لذلك تتم مهاجمته مرة تلو الاخرى.

كما هي العادة دائما، الانفعال من البطولة والشجاعة والجرأة تختلط بخطاب المعاناة والضحايا، جثث اطفال فلسطينيين قتلوا في هجمات اسرائيل وتم اخراجهم من تحت الانقاض وبنى تحتية للمياه والكهرباء والصرف الصحي مدمرة، مدارس مليئة بالعائلات التي هربت من بيوتها، كل ذلك مشاهد معروفة ومؤلمة وتخنق الحناجر وتثير مشاعر اليأس والغضب والعجز لدى أي فلسطيني. هذه مشاهد في افضل الحالات لا تعني معظم الاسرائيليين – اليهود، وفي اسوأ الحالات تسرهم.

حكم حماس الذي اثار الدهشة في بناء جيش لم يستثمر في بناء الملاجيء للمدنيين. وهو يعتمد على مساعدة المؤسسات الدولية، على رأسها الاونروا، وتوفير شبكة أمان وتزويد بالحد الادنى، ضعيفة جدا، للسكان في هذا الوقت. حماس ايضا تعرف جيدا أنه على الاغلب عبء اعادة الاعمار (البطيئة جدا) ستتحمله دول اجنبية وحكومة رام الله البغيضة.

يصعب التصديق بأن قادة حماس الكبار وذراعها العسكري لم يأخذوا في الحسبان امكانية أن ترد اسرائيل على جرأتهم بضربات قاتلة بأضعاف، التي ستجبي ارواح مدنيين كثيرين، ليس فقط من اعضاء التنظيمات الفلسطينية المسلحة. من المرجح أن حماس تعرف أن اسرائيل سترد على الانذار الغامض جدا لمحمد ضيف، بتدمير شامل للبنى التحتية المدنية وليس فقط العسكرية. ولا شك أن حماس قد دخلت بعيون مفتوحة الى المعركة الجديدة التي فيها قدرتها على الدفاع عن المدنيين تكاد تكون معدومة. وهي تستخدم بشكل متعمد قدرتها العسكرية والصدمة الدولية من مشاهد الدمار من اجل الدفع قدما بمكانتها كممثل سياسي للشعب الفلسطيني. واسرائيل تواصل تمهيد الطريق لها، سواء بفصل القطاع عن اجزاء البلاد الاخرى أو بسياستها العسكرية المدمرة عديمة الكوابح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.