هآرتس – بقلم عميره هاس - تقرير "أمان" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عميره هاس – تقرير “أمان”

0 65

هآرتس – بقلم  عميره هاس – 11/10/2020

التقرير السنوي لمنظمة “أمان” استعرض وضع الفساد ومكافحته في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وهو يشكل شهادة على حيوية المجتمع الذي لا يتنازل عن الانتقاد الذاتي “.

في العام 2019 ازدادت قوة الحمائل في الضفة الغربية كبديل عن سلطة القانون ومؤسسات الدولة وكدليل على ضعف سلطة القانون. هذا الحكم الانتقادي يظهر في التقرير السنوي الـ 12 لـ “امان” – منظمة هدفها تشجيع الشفافية، وتحمل المسؤولية الشخصية والاستقامة في سلوك مؤسسات السلطة الفلسطينية ونظام الحكم الفعلي في قطاع غزة (أي حكم حماس).

يوجد هنا وصف لوضع تحذير من خطر  كم زيادة التفكك الداخلي، ليس فقط بسبب الاحتلال، بل ايضا بسبب اخطاء واخفاقات متخذي القرارات. لذلك، التقرير هو ايضا دليل على اهمية المجتمع الفلسطيني الذي يجد طرق لاسماع انتقاده الداخلي والمطالبة بالاصلاحات، رغم نهج الحكم المستقل والمستبد والقمعي الذي تطور في ظل حكم حركة فتح في جيوب الضفة الغربية وفي ظل حكم حماس في قطاع غزة.

المجتمع الذي فيه الفرضية الاساسية السائدة هي أن النظام المؤسساتي الرسمي غارق في الفساد فان “أمان” التي تعتبر مهمتها النضال ضد الفساد، سمحت لنفسها باتخاذ موقف غير سياسي. المثال الذي أورده في تطرقه الانتقادي لقوة “الحمائل” – العائلات الكبيرة والمحافظة – يتعلق باسقاط قانون الضمان الاجتماعي، حيث خرج آلاف الفلسطينيين في السنة الماضية للتظاهر ضده.

هذه الحمائلية وجدت تعبيرها الفظ في الربط بين عائلات كبيرة وقوية في الخليل، بالاساس مع حزب التحرير الاسلامي الذي عارض القانون. التقرير لا يذكر هذه التفاصيل بصورة صريحة، فقط هو يشير الى تقوية تأثير جماعات دينية تسيست و”النمو الذي لا ينكره أي أحد للحمائل المرتبطة بها”. القانون الذي تم اقتراحه في 2016 استهدف ضمان تخصيص مبالغ للتقاعد واجازة ولادة ومخصصات في حالة حوادث العمل للعاملين في القطاع الخاص.

القطاع التجاري عارض هذا القانون. الكثير من العائلات الموسعة والكبيرة في الخليل لديها مصالح تجارية. وهي ايضا تؤيد حزب التحرير. تقرير “أمان” يذكر أن “الحمائل وحلفاءها مدعومة من قبل اشخاص متنفذين في القطاع الخاص، رغم أن القانون وعد بمواصلة الحوار بين جميع السلطات ذات العلاقة من اجل التوصل الى اتفاق وطني حول توجيهاته”. معارضتهم للقانون وجدت آذان صاغية: الجمهور لم يصدق أن السلطة الفلسطينية لن تقوم بسرقة الاموال من اجل تلبية مصالحها ومصالح حركة فتح. وبضغط المظاهرات وقوة الحمائل الكبيرة، أمر محمود عباس بالغاء القانون.

التقرير يشير الى نقطة تدهور اخرى في 2019، عندما قام الرئيس عباس بحل المجلس التشريعي الفلسطيني دون تحديد موعد للانتخابات الجديدة. المجلس فعليا لم يقم بعمله كمجلس تشريعي تقريبا منذ انتخابه في العام 2006، ورسميا انتهت صلاحيته في العام 2010 – لكن النواب، على الاقل بعضهم، حاولوا القيام باشراف ما على الحكومة الفلسطينية. التقرير يوحي لنا بأنه توجد علاقة بين شلل السلطة التشريعية وتعزيز قوة الحمائل كجماعات ضغط: ايضا في سلوك المجالس المحلية. الى ذلك يمكن أن نضيف ضعف الجهاز القضائي الذي تتدخل “قوى سياسية” (عباس وحركة فتح) في تشكيله وفي تعييناته.

التقرير المطول الاخير (136 صفحة بالانجليزية و134 بالعربية) صدر في الاسبوع الماضي. وهو يستعرض بالتفصيل الثغرات التي تسمح بالفساد: في السياسة (“قرارات تتركز في ايدي اشخاص قلائل”، استمرار تعيين المقربين في وظائف رفيعة وخاصة، رغم الاعلان عن خفض النفقات الحكومية)، في المؤسسات الرسمية وفي القطاع الخاص، وبشروط تشغيل منظمات دولية (التي تسمح لموظفيها الفلسطينيين بالتهرب من دفع الضرائب) وفي قطاع غزة.

من اجل اظهار الروح الايجابية فان التقرير يشير الى عدة نقاط فيها حدث تقدم في العام 2019، على سبيل المثال، الحكومة قررت تشكيل نظام هدفه منع اعطاء هدايا ورشوة للموظفين في القطاع العام، ونظام يدافع عن مقدمي المعلومات عن الفساد في القطاع العام ويشجع المواطنين على تقديم الشكاوى؛ هيئة محاربة الفساد زادت عدد الشكاوى التي حولتها للنيابة العامة من اجل أن يتم تقديم لوائح اتهام، وقد زادت ثقة الجمهور بهذه الهيئة ايضا بسبب استبدال من ترأسها، كذلك المجالس المحلية قامت بتحسين تقديم المعلومات عن نشاطاتها للجمهور.

مقابل ذلك، بصورة عامة التقرير ينتقد عدم الشفافية كوضع معطى: الحكومة تتباطأ في الموافقة على قانون حرية المعلومات؛ القرارات تعطى للجمهور على شكل عناوين بدون تفاصيل؛ وزارة المالية تتأخر كثيرا في تقديم تقارير سنوية، وجمعية “أمان” لم تجب على طلباتها للحصول على المعلومات في مجالات مختلفة، كذلك، كل ما هو مرتبط بالاموال التي يقوم الاحتلال (اسرائيل) باقتطاعها من ضرائب الجمهور الفلسطيني، يكتنفه الضباب.

“أمان” – الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة – تم تأسيسها في العام 2000 بمبادرة عدد من المنظمات غير الحكومية التي عملت في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان والحوكمة. في 2006 “أمان” تم الاعتراف بها كفرع فلسطيني في المنظمة الدولية “ترانسبرنسي انترناشيونال”. في هذه الايام هي تدعو الناس الى التوصية بمرشحهم من اجل الحصول على الجائزة السنوية التي تمنحها لمن يكشفون عن الفساد في مناطق القطاع والضفة الغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.