هآرتس – بقلم  عميره هاس – اسرائيل تضغط على رجال حماس ألا يتنافسوا  في الانتخابات الفلسطينية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عميره هاس – اسرائيل تضغط على رجال حماس ألا يتنافسوا  في الانتخابات الفلسطينية

0 212

هآرتس – بقلم  عميره هاس – 4/3/2021

” مؤخرا يهدد الشباك باعتقال نشطاء سياسيين من حماس في الضفة لبضع سنوات اذا تنافسوا في الانتخابات التي ستجري في شهر أيار القادم. اعتقالات جرت مؤخرا يتم تفسيرها في اوساط الجمهور الفلسطيني وفي حماس كمحاولة لابعاد اشخاص لهم حضور جماهيري عن الساحة “.

       في الوقت الذي تزداد فيه احتمالات أن تكون حماس هي القائمة الاكبر في المجلس التشريعي الفلسطيني، بالاساس بسبب الانقسام في فتح، فانهم في اسرائيل يحذرون اعضاء حماس في الضفة الغربية أن لا يتنافسوا في الانتخابات الفلسطينية التي يتوقع أن تجري في 22 أيار القادم.

       مؤخرا يهدد الشباك نشطاء سياسيين معروفين بأنهم يؤيدون حماس في الضفة، بأنه سيتم اعتقالهم لبضع سنوات اذا شاركوا في الانتخابات. في عدد من الحالات اتصل ضباط الشباك مع نشطاء وحذروهم بأن التنافس في الانتخابات سيكون مقرونا بانفصال طويل عن العائلة. في حالات اخرى جاءوا الى منازلهم في الليل، بمرافقة قوات من الجيش، ونقلوا لهم الرسائل. عدد من مسؤولي المناطق قاموا باستدعاء النشطاء والمؤيدين الى مراكز التحقيق التابعة للشباك. أحد الاشخاص الذين تم تهديدهم، الذي تحدث عن ذلك للصحيفة، ذكر اسماء عشرة اشخاص آخرين تم تحذيرهم بطريقة من الطرق التي ذكرت أعلاه. الشباك رفض الرد على سؤال “هآرتس” حول هذا الامر.

       اسرائيل بكونها القوة التي تسيطر في الضفة، بما في ذلك الجيوب التي تقع تحت الحكم الذاتي الفلسطيني، تتدخل في الانتخابات الفلسطينية بحكم حقيقة أنها تستطيع اعتقال من سيتنافس في الانتخابات، وتستطيع أن تعتقل، مثلما حدث بعد انتخابات 2006، من سيتم انتخابه. وكذلك كل من سيتم تعيينه وزير أو في منصب رفيع. واذا لم تعجبها نتائج الانتخابات، اسرائيل يمكنها ايضا أن تحتجز، مثلما فعلت في السابق، اموال الضرائب والجمارك التي يجب عليها أن تحولها للسلطة الفلسطينية. هذا سينعكس مرة اخرى في تقليص رواتب القطاع العام في الضفة وتقليص التجارة والصناعة وزيادة نسبة البطالة. السلطات الاسرائيلية يمكنها ايضا تشديد الحصار على قطاع غزة وفصل المحافظات الفلسطينية عن بعضها.

       القوائم الفلسطينية لن تذكر هذه الحقائق في الحملة الانتخابية كسبب لعدم تصويت من لا توافق عليه اسرائيل. وذكر هذه الحقائق سيعتبر تعاون واضح وخيانة، لكنها مكشوفة للناخبين. حتى الآن لا يمكن معرفة كيف سيقررون في صناديق الاقتراع، هل سيفضلون الاستقرار المتمثل بسلطة فتح رغم أنهم يعتبرونها فاسدة أم سيصوتون فعليا لخصمتها (“اسرائيل ليست هي التي ستحدد لنا ممثلينا”). لذلك، لا يمكن الحديث عن انتخابات فلسطينية حرة تحت الاحتلال. ايضا لا توجد احتمالية لأن تقوم حماس “باحتلال الضفة بصورة عاصفة”. لأن اسرائيل التي هي صاحبة السيطرة لن تسمح بذلك.

       يرفضون التنافس

       الاجهزة الامنية الاسرائيلية تقوم باعتقال عشرات الفلسطينيين اسبوعيا، ليس فقط المتهمين بتنفيذ عمليات مسلحة، بل يتم اعتقال نشطاء اجتماعيين وسياسيين يعبرون عن مواقف مختلفة عن مواقف السلطة، ويتم اعتقال متظاهرين ونشطاء ضد البؤر الاستيطانية وطلاب ومن يعلقون في الفيس بوك واشخاص يأمل الشباك أن يستخرج منهم معلومات عن اشخاص آخرين. الاعتقالات في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات، في اوساط من يؤيدون حماس ومنهم الكثير من الطلاب، يتم تفسيرها في اوساط الجمهور الفلسطيني وحماس كمحاولة كي يبعدوا عن الساحة اشخاص لهم حضور جماهيري، الذين صوتهم يسمع اثناء الحملة الانتخابية.

على الاقل أحد معتقلي حماس الاخيرين، فازع صوافطة من طوباس، اعلن عن نيته للترشح في الانتخابات. وفي الاسبوع الماضي تم وضعه في الاعتقال الاداري لمدة اربعة اشهر. هذا اضافة الى عدد من النشطاء في هذه الحركة، من بينهم اعضاء سابقين في المجلس التشريعي، الذين هم رهن الاعتقال الاداري منذ بضع سنوات أو يتم اطلاق سراحهم لبضعة اشهر ويتم اعتقالهم مرة اخرى، مثل محمد أبو طير واحمد عطون وخالد أبو عرفة من القدس (الذين سحبت منهم مواطنتهم المقدسية وتم طردهم الى رام الله)، وجمال الطويل وحسن يوسف من رام الله.

       منذ قررت حماس التنافس في الانتخابات هذه السنة كان من الواضح أنه يجب عليها أن تأخذ في الحسبان بأن اسرائيل ستمنع اعضاءها في الضفة من الترشح واجراء الدعاية الانتخابية امام القوائم الاخرى، وأنهم سيكونون معرضين للاعتقال. لهذا السبب، من تم انتخابهم في “قائمة التغيير والاصلاح” لحماس، التي تنافست في 2006، قرروا عدم الترشح مرة اخرى. هذا ما قاله أحدهم للصحيفة. بعد فوز حماس في تلك السنة اعتقلت اسرائيل معظمهم لبضع سنوات كعقاب على عضويتهم في القائمة. وهو نفسه تم اعتقاله لبضع سنوات ووضع رهن الاعتقال الاداري بدون محاكمة. وحسب قوله، ايضا المشاركة في نقاشات علنية حول المصالحة بين حماس وفتح تنتهي بالاعتقال. لذلك فان من يتحدث في هذا الامر من حركته هم سكان القطاع أو من يعيشون في الخارج. مثلا، في الصيف وضع في الاعتقال الاداري شخص رفيع من حماس، هو حسن يوسف، من رام الله، بعد أن عبر علنا عن تأييده لخطوات المصالحة.

       حركة حماس لم تقرر بعد حول طبيعة مشاركتها في الانتخابات، سواء كقائمة بحد ذاتها أو قائمة لمستقلين متماهين معها أو التحالف مع تنظيمات اخرى. بناء على ذلك، هي بعيدة عن مرحلة اختيار مرشحين. في هذه الاثناء الاعضاء فيها ينشغلون في انتخابات داخلية لاختيار قيادة الحركة، التي تجري كل اربع سنوات والتي في نهايتها يتم انتخاب “برلمان” الحركة، الذي هو مجلس الشورى، والذي فيه الاعضاء يختارون من بينهم 15 عضو يمثلون المكتب السياسي.

       حل أنيق

       مجلس الشورى الحالي رفض اقتراح لتأجيل الانتخابات الداخلية بسبب الانتخابات الفلسطينية العامة المرتقبة، لكن تقرر أن يتم تقصير العملية من ستة اشهر الى شهرين. الانتخابات تجري في اربع مناطق وهي غزة والسجون والتجمعات الفلسطينية في الخارج والضفة الغربية. الانتخابات في غزة وفي السجون انتهت. ومن غير الواضح كيف وهل ستجري الانتخابات في الضفة (التي يتم اجراءها بالسر). وبسبب سيطرة اسرائيل المباشرة في الضفة فان أي نشاط سياسي ولقاء لمؤيدي حماس سينتهي بالاعتقال، بالاحرى عندما يدور الحديث عن انتخابات علنية للبرلمان. لذلك، ما زال من غير الواضح كيف وهل سينتخبون نشطاء من سكان الضفة كمرشحين في قائمة تكون متماهية مع حماس.

       بسبب أن الحركتين، حماس وفتح، قررتا تشكيل “حكومات تحت الاحتلال”، فانهما بحاجة الى الانتخابات من اجل تجديد شرعيتهما العامة. وكحركات سلطة يجب عليهما تنفيذ وعودهما للناخبين بدفع الرواتب وجباية الضرائب وادارة وزارات وتوفير خدمات اجتماعية وصحية وشق الطرق والبناء. وهما تعرفان أنه حتى اذا حصلت واحدة منهما على اغلبية الاصوات، فهي لا تستطيع تشكيل حكومة واحدة تحكم في القطاع وفي الضفة. كما قلنا، اسرائيل لن تسمح لحماس بالعمل كحكومة، سواء في الضفة أو في غزة، في حالة فوزها بأغلبية الاصوات. ومن المشكوك فيه اذا كانت حركة فتح ستتنازل لحماس عن مراكز القوة وعن مصالحها المادية في الضفة. وفي غزة، من الصعب رؤية حماس تتنازل عن مراكز قوتها ومصالحها المادية، منها الجيش الذي اقامته.

       حماس وفتح تُقسمان أنهما تنويان انهاء الانقسام السياسي والتخلي عن وضع الحكم المزدوج الذي ساد في السنوات الـ 14 الاخيرة. هناك حل واحد يظهر وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية، دون أي علاقة بنتائج الانتخابات. هذا ما قاله مثلا عضو المكتب السياسي في حماس حسام بدران، حسب نبأ نشر يوم أمس في موقع الاخبار “معا”. واذا تحقق هذا الامر، يبقى أمامنا أن نرى اذا كانت اسرائيل ستسمح لهذا الحل الأنيق بأن يعيش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.