هآرتس – بقلم عميره هاس- ألم يجفف رجال الشرطة العسكرية الفلسطينيين على البوابة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عميره هاس- ألم يجفف رجال الشرطة العسكرية الفلسطينيين على البوابة

0 71

هآرتس – بقلم عميره هاس– 13/10/2020

” الهدف من التأخير المتعمد للمزارعين الفلسطينيين في البوابات هو من اجل أن ييأسوا من الوصول الى اراضيهم، وبالتالي تحويلها الى رئة خضراء للمستوطنين اليهود “.

من اعتقد أن وضع شرطة عسكرية بدلا من جنود عاديين هو انجاز؟ بالنسبة للمزارعين في القرى الثلاث التي تقع غرب سلفيت، فان هذا لا يهمهم. الامر المهم هو أن البوابة في جدار الفصل الرهيب، الذي يفصلهم عن حقولهم، سيتم فتحها في وقتها. الاسم العسكري للبوابة هو “درع دان”، على اسم حي في مستوطنة الكنا. هذه البوابة تفتح وتغلق ثلاث مرات في اليوم لمدة حوالي نصف ساعة في كل مرة. طوال سنوات قام الجنود بفتحها متأخرا: نصف ساعة، 25 دقيقة، ساعة وأكثر. آلاف الساعات الثمينة للمزارعين في قرى الزاوية، مسحة ورفات، ذهبت هباء وهم ينتظرون الجنود: تحت الامطار، تحت اشعة الشمس وفي ايام صوم رمضان.

إن الاستهانة بوقت الفلسطينيين هي أمر يوجد في “دي.ان.ايه” الحكم الاسرائيلي. لم تخلق بعد البوابة التي التزم فيها الجنود بمواعيد فتحها. ولكن في “درع دان” التأخير تحول الى مرض مزمن. الجنود جاءوا وذهبوا والتأخير على حاله.

لقد تابعت الوضع في 2015 عندما واصل زوجين في سن الستين من قرية الزاوية الذهاب الى الحقل المحبوس في مستوطنة الكنا، وبددا العديد من الساعات كل اسبوع في انتظار فتح البوابة. في 2017 زادت الشكاوى  حول التأخيرات التي وصلت الى جمعية “موكيد” للدفاع عن الفرد. العاملات في “موكيد” قمن بفحص في الوقت الحقيقي لدى الجيش ما يحدث ولماذا. لقد سمعنا تفسيرات (“مشاكل انضباط في اللواء”)، تبريرات (“احداث في القطاع”)، وسمعنا اكاذيب (“التأخير هو فقط لعشر دقائق”)، وحتى أنه طلب منهن “عدم النبش”. احيانا لم يرد أحد على الهاتف. وقد صممن وواصلن السعي الى أن سمعن من المزارعين بأن البوابة فتحت. ذات مرة في شهر شباط 2018 جاء الجنود لفتح البوابة بتأخير اربع ساعات، في الساعة الثامنة والربع مساء. المحتجزون في البرد والظلام كانوا زوجين من مسحة وأولادهما الستة. في صباح ذاك اليوم فتح الجنود البوابة بتأخير نصف ساعة.

عندما وصلت شكاوى المزارعين، العاملات في موكيد قمن بالاتصال مع وحدة التنسيق والارتباط وغرفة العمليات وقائد اللواء وضابط العمليات. وقد كتبن للادارة المدنية وقيادة المنطقة الوسطى. احيانا كان هناك تحسين معين استمر لبضعة اشهر، وبعد ذلك عاد تقليد التأخير، والجنود في قيادة المنطقة الوسطى وفي الادارة المدنية اجابوا بأنه يجب التوجه الى المستشار القانوني.

ملفات منتفخة في مكتب موكيد تجمع بدقة تليق بالمحامين تسجيلات لتقارير عن مئات التأخيرات في الاعوام 2017 – 2019: الاتصال اليائس للمزارع، المكالمات الهاتفية مع القيادات، ابلاغ المزارع بأن البوابة قد فتحت. وهناك مسجلة اسماء الجنود والمجندات الذين اجابوا على الاتصال: أون، ليئور، شادي، عميت، عيدان، ايال، ليئا، ياعيل، ميراف، تانا، حن، يئير وشولي. احيانا العاملات في موكيد تحدثن مع ثلاثة جنود في نفس اليوم. الجنود المتأخرين بقوا مجهولين، والتأخيرات استمرت. الى أن قررت موكيد للدفاع عن الفرد تقديم التماس للمحكمة العليا. حيث أنه عندما تمت مناقشة الالتماسات ضد جدار الفصل أمرت المحكمة العليا الدولة بضمان أن يكون الضرر على المزارعين “متناسب”، وأن تقوم السلطات باحترام حقهم في الوصول الى اراضيهم.

قبل مناقشة الالتماس، في منتصف ايلول الماضي، ابلغت النيابة العامة أن الشرطة العسكرية هي التي ستفتح وتغلق البوابة من الآن فصاعدا، ثلاث مرات في اليوم وفي كل ايام الاسبوع. واستنادا الى هذا الوعد تم الغاء الالتماس وحكم القضاة بأن الحق محفوظ لـ “موكيد” في اعادة الالتماس. وصباح أمس أكد المزارعون للصحيفة بأن البوابة فتحت بصورة سليمة، لكن ليس في يومي الجمعة والسبت، خلافا لتعليمات المحكمة العليا.

السطو على الوقت هو احد مظاهر التفوق وهو وسيلة للسيطرة. هو سلاح آخر طورته اسرائيل للدفاع قدما واستكمال عمليات السطو على اراضي الفلسطينيين. يجففون الفلسطينيين على البوابة ويتركونهم تحت اشعة الشمس لساعات وايام وشهور من اجل أن ييأسوا من الوصول الى اراضيهم، وهذا بعد أن اجتازوا مسار العذابات البيروقراطي الاسرائيلي من اجل الحصول على تصريح الدخول عبر البوابة. وعندها، اراضيهم التي منعوا من الوصول اليها يتم اعتبارها متنزه ورئة خضراء للمستوطنين اليهود، كم هذا ذكي. وعندما يكون الامر غير الخطي للجنود هو التأخير، تُلف عباءة من المصادفة حول عملية ضم محسوبة جدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.