هآرتس – بقلم عميرام لفين - ترامب خسر ولكن سياسته (امريكا اولاً) فازت - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عميرام لفين – ترامب خسر ولكن سياسته (امريكا اولاً) فازت

0 72

هآرتس – بقلم  عميرام لفين – 10/11/2020

ترامب يبقي خلفه تراثاً مهماُ وجوهرياً لدرجة لا تقدر،مقارنة بتراث سابقه الحاصل على جائزة نوبل باراك اوباما. لقلد خسر ترامب في الانتخابات ولكن سياسته “امريكا اولاً” فازت “.  

ملخص سياسية (امريكا اولاً) لترامب انها كانت اقتصادية: اعادة الانتاج للولايات المتحدة، خلق اماكن عمل لمواطنيها. على هذه الخلفية يجب ان نفهم نشاطاته في الشرق الاوسط والعلاقة مع اسرائيل.

ترامب نجح في تقليص وجود قوات امريكية على الارض في سوريا، وفي نفس الوقت مواصلة السيطرة على مساحة مقلصة تمكنها من السيطرة على محاور ومخازن النفط الضرورية في سوريا. هو لم يخشَ من ابقاء فلاديمير بوتن كصاحب بيت هناك وسمح له بالغرق في الوحل السوري. بوتن وبشار الاسد اضعف وافقر من ان يبعدا ايران من سوريا ومن ان يعيدا بناء نظام الاسد ويعيدا اعمار سوريا من خرابها. ترامب كان ذكياً بما يكفي من اجل السماح لسوريا بمهاجمة ايران على الهامش، ولكن عدم السماح لبيامين نتنياهو بتنفيذ تصريحاته غير الواقعية والمشبعة بالغطرسة بشأن ابعاد ايران من سوريا بالقوة. بهذا منع تورطا عسكريا لا لزوم له لاسرائيل وربما الحاجة الى تدخل امريكي. في نهاية المطاف، ترامب امتنع عن تورط عسكري على الاراضي السورية، مع التكاليف المقترنة بذلك. بوتن الغارق في سوريا مع تكاليف باهظة وبدون قدرة على تحقيق اهدافه وبيبي فشل في ابعاد ايران من سوريات وفي وقف برنامجها النووي.

حتى اتفاقات السلام التي دفع بها ترامب قدماً تعكس رؤية “امريكا اولاً”. “صفقة القرن” لاتفاق مع الفلسطينيين، وصفقات السلاح لعدد من دول المنطقة والتي مكنت من التوقيع على اتفاقات سلام مع اسرائيل، تعكس هذه الرؤية. صحيح ان هذه الصفقات جائت بصورة متأخرة بحيث لم يكن بامكانها ترجيح الكفة في الانتخابات الرئاسية ولكنها ساعدت الصناعة والاقتصاد هناك. ايضاً بهذا فإن ترامب هو الفائز، هو يبقي تراثاً هاماً وجوهرياَ بدرجة لا تقدر بالنسبة لمن سبقه، الذي حصل على جائزة نوبل باراك اوباما.

ترامب اعترف بصورة واضحة ودون تراجع بمبدأ الدولتين لشعبين. الولايات المتحدة بقيادته حددت فعلياً بانه اذا كانت اسرائيل تريد الاندماج في الشرق الاوسط والعيش بسلام حقيقي ودائم مع دول المنطقة، عليها التخلي عن احلام الضم والتقدم نحو حل النزاع مع الفلسطينيين. تراثه يفرض على الفلسطينيين الاعتراف بدولة اسرائيل والتصالح، اذا كانه في نيتهم العيش باحترام في دولة خاصة بهم. خطة القرن والاتفاقات مع البحرين والامارات تحدد العلاقات في المنطقة بثلاثة مبادئ: دولتين لشعبين، تنازل جغرافي (حوالي 70في المئة من الضفة لاسرائيل و30 في المئة للفلسطينيين حسب خطة ترامب) ومعارضة الضم احادي الجانب. ايضاً هنا الخاسر الاكبر هو نتنياهو ومعه اليمين.

نتنياهو الاكثبر تأهيلاً وتجربةً من ترامب، خسر وخضع لسياسية ترامب لسبب بسيط: في حين ان ترامب اراد مصلحة الولايات المتحدة ومواطنيها ووجه الامور حسب سياسية “امريكا اولاً”، فان بيبي كان منشغلاً ببقائه الشخصي وباع ناخبيه ومواطني الدولة صباح مساء.

على  اسرائيل ان تواصل انتصارات ترامب في الشرق الاوسط: عليها تطوير وتعميق الاتفاقات مع دول المنطقة، وتركيز الجهود على السعودية ودعوتها لتجديد مبادرتها لحل النزاع من اجل التقدم الى حل الدولتين. اسرائيل يجب ان تتنازل (وفي الواقع هي تنازلت) عن حلم الضم وارض اسرائيل الكاملة، والفلسطينيون يجب ان يتنازلوا عن حلم العودة وعن العودة الى حدود 67. من اجل ذلك تحتاج اسرائيل زعيماً ذو رؤيا، والذي يرى مصلحة مواطنيها ويرغب في ازدهارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.