ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل وحاييم لفنسون  – في اسرائيل يخشون أن تكون الولايات المتحدة ،  استهدفت كل شركات السايبر الهجومي

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل وحاييم لفنسون  – 14/12/2021

” العقوبات التي فرضتها الادارة الامريكية على شركة “ان.اس.أو” هي دليل آخر على تدهور العلاقات بين الدولتين. في جهاز الامن يخشون من أن العاملين في الشركة المنهارة سيعرضون خدماتهم على شركات اجنبية “.

مثل امور اخرى في عهد نتنياهو الذي انقضى، ايضا دبلوماسية السايبر التي اطلقها رئيس الحكومة السابق تقف الآن امام مأزق. في سنواته الاخيرة في منصبه تفاخر نتنياهو بانجاز ثلاثي اثمرته سياسته: استئناف الضغط الاقتصادي على ايران بفضل صداقته مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب؛ اختراقة مهمة في العلاقات مع الدول العربية والاسلامية؛ وتوسيع دائرة اصدقاء اسرائيل في ارجاء العالم، بدرجة كبيرة بفضل صناعة الهايتيك المتطورة التي توجد لديها.

عندما استقبل كالملوك في الشرق الاقصى وفي شرق اوروبا، أو حتى في مؤتمر قادة دول شرق افريقيا، فسر ذلك بالقوة التكنولوجية والاقتصادية لاسرائيل. في ارجاء العالم قال بأن الدول تريد أن تكون الصديقة الافضل لاسرائيل لأن هذه الدول تريد التمتع بثمار تقدمها التكنولوجي. الانطباع الذي تولد لدى سامعيه هو أن اسرائيل تجلب التقدم والرفاه للعالم، بالضبط مثلما تقاسمت اساليب الري المتقدمة مع بعض الدول الافريقية قبل خمسة عقود.

الواقع كان اقل ابهاجا. في حالات غير قليلة ما سوقه نتنياهو لاصدقائه الجدد، الكثيرون منهم ديكتاتورات ارادوا أن يراكموا لانفسهم المزيد من القوة على حساب شعوبهم، هو تكنولوجيا سايبر عدوانية. وهذه مكنتهم من اختراق الخصوصية ومراقبة والتجسس على صحافيين ومعارضين للنظام. الى جانب تعزيز العلاقات فقد توطدت علاقات بين الاستخبارات الاسرائيلية وشخصيات رفيعة في هذه الدول، التي مهدت الارضية لعقد صفقات لشراء برنامج “بغاسوس”، وهو برنامج التجسس المتطور لشركة “ان.اس.أو” الاسرائيلية. صحيفة “هآرتس” كانت من الاوائل الذين كشفوا هذا الاسلوب في تقرير عما وراء الكواليس لصفقة تم عقدها مع السعودية قبل ثلاث سنوات تقريبا. 

لكن في هذه الايام التي فيها عملت الشركة سرا من هرتسليا، بتشجيع رئيس الحكومة النشط وجهاز الاستخبارات، انقضت بلا رجعة. “ان.اس.أو” متورطة الآن في مشاكل ضخمة على خلفية سلسلة ما تم كشفه عن نشاطاتها والعقوبات التي فرضتها عليها في الشهر الماضي الادارة الامريكية. في جهاز الامن يقدرون أن العقوبات يمكن أن تؤدي خلال فترة قصيرة الى انهيار الشركة وانهاء نشاطاتها. الشركة تعتمد على ابتكار لا يتوقف. فهي على بعد تحديث واحد في الهواتف المحمولة لشركة “آبل” أو “اندرويد”، عن فشل منتجاتها. واذا لم تنجح في الاحتفاظ بالقوة البشرية الافضل في العالم، التي ستواصل العثور على الثغرات في منظومات التشغيل، فلن تكون لها منتجات. 

مصادر رفيعة قالت للصحيفة بأن خطوة الولايات المتحدة شلت تماما النشاط المستقبلي للشركة. “هم غير قادرين على أن يشتروا قلم حبر من فرع شركة فلمرت”، قالت المصادر. أي شركة امريكية ترغب في بيع المنتجات لهم تكون بحاجة الى ترخيص خاص. ويضاف الى ذلك توجه استقالة العاملين. ففي الشركة يظهر توتر كبير، وعدد كبير من العاملين يفكرون بالاستقالة. في اسرائيل يخشون من أن الامريكيين لن يكتفوا بهذه الخطوة، بل سيستهدفون سوق السايبر العدواني الاسرائيلي كله، وسيحاولون أن يخرجوا من المنافسة معهم جميع الشركات الناشطة فيها.

في اسرائيل تفاجأوا من قوة العملية التي قامت بها الادارة الامريكية ضد شركة “ان.اس.أو” وشركة سايبر هجومية اخرى في اسرائيل، شركة “كنديرو”. الامريكيون عملوا على خلفية التحقيقات الدولية التي كشفت استخدام انظمة في ارجاء العالم لبرنامج “بغاسوس”، وهو البرنامج الذي تم زرعه في هواتف محمولة لصحافيين ونشطاء حقوق انسان ومعارضين للنظام. غضب امريكا ازداد عندما كشف قبل اسبوعين تقريبا أن حكومة اوغندا مشكوك بأنها استخدمت برنامج “بغاسوس” من اجل اختراق هواتف دبلوماسيين امريكيين عملوا فيها. الهواتف المحمولة التي اخترقت كانت محلية، “بغاسوس” لا يتم تشغيله ضد ارقام امريكية.

على المستوى السياسي وفي جهاز الامن ما زالوا يجدون صعوبة في تقدير الاعتبارات التي وجهت الادارة، باستثناء الغضب من نشاطات الشركة. في الخلفية يقف ايضا التوتر بين ادارة بايدن وحكومة بينيت حول اختلاف الآراء بشأن المحادثات النووية مع ايران. قضية “ان.اس.أو” تعرض كدليل على سوء العلاقة مع الادارة الامريكية، التي تتمثل ايضا في الخلاف حول البناء في المستوطنات وفي الصعوبات التي تواجهها الادارة في المصادقة على المساعدات الخاصة بمبلغ مليار دولار لاسرائيل في اعقاب عملية حارس الاسوار. يبدو أنهم في اسرائيل لم يفهموا أنه اصبحت توجد ادارة جديدة لها اجندة جديدة وهي متسامحة اقل بشأن كل ما يتعلق بخرق حقوق الانسان.

في اسرائيل تعمل الآن 19 شركة تتعامل مع السايبر الهجومي. ومن غير المعروف في هذه المرحلة اذا كان الامريكيون قد وسموها جميعها، بهدف منع المنافسة مع دول اخرى في هذا المجال، أو أنهم سيكتفون بخطوات ضد شركتين سبق وتم ادخالهما الى قائمة العقوبات. شركة “ان.اس.أو” تعتبر رائدة في مجال “استقصاء نقاط الضعف”، أي العثور على نقاط ضعف من خلالها يمكن الدخول الى انظمة محوسبة وهواتف محمولة. في الشركة يعمل عشرات الباحثين المتميزين في هذا المجال.

احد المخاوف التي ثارت في جهاز الامن هو أن هؤلاء الباحثين سيبحثون عن عمل في شركات اجنبية وسيستغلون المعرفة التي اكتسبوها من اجل تقديم خدماتهم لصالح زبائن آخرين. عاملون في الشركة قالوا إنه مؤخرا ظهرت هناك اجواء حزينة، وعدد كبير منهم يبحثون بالفعل عن وظائف بديلة، على خلفية الصدمات التي اثارتها التحقيقات وبعدها الخطوة الامريكية. العمال قدروا أنه خلافا لما هو دارج في الشركة وفي شركات ناجحة اخرى في هذا المجال، هذه السنة كما يبدو لن يتم توزيع زيادات للعمال.

في اسرائيل يعترفون بأثر رجعي أن الرقابة على العقود التي وقعتها ان.اس.أو في السابق كانت ضعيفة جدا. حكومة نتنياهو تاجرت ببرامج التجسس بسعادة، وحسب التقرير ساعد الموساد في الوساطة الاولية لهذه الصفقات. وادعاء الشركة بأنها قيدت بيع برامج التجسس لمكافحة الجريمة والارهاب اعتبر اشكاليا لأن بعض الدول التي اشترتها هي دول ديكتاتورية، تعتبر أي معارض للنظام أو صحافي منتقد، مجرم أو ارهابي، وبهذا تبرر استخدام التكنولوجيا التي اشترتها ضده.

ولكن ليس دائما كانت كل التفاصيل معروفة لجهاز الامن. وحتى الآن توجد صعوبة في معرفة ما الذي بالضبط تضمنته بعض هذه الصفقات وأي هواتف تم اختراقها في اعقاب ذلك. ومن غير المستبعد أن يتم في الاشهر القريبة القادمة نشر المزيد من المعلومات عن استخدام التكنولوجيا الاسرائيلية في مهمات مشكوك فيها. في الخلفية يحلق تهديد آخر على شركة “ان.اس.أو” وهو الدعوة التي قدمتها ضدها شركة الفيس بوك في محكمة امريكية بذريعة أنها اخترقت برنامج المحادثات المشفر، الواتس اب، الذي تمتلكه. في المحاكمة يتوقع أن يتم الكشف عن وثائق بعد بضعة اشهر. ويبدو أنه في اعقاب ذلك ستأتي موجة منشورات اخرى.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى