هآرتس – بقلم عاموس هرئيل - هدوء، انتخابات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – هدوء، انتخابات

0 116

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 26/2/2021

محمود عباس ربما يعتقد أن الانتخابات ستؤدي الى لفت انتباه الامريكيين. ولكن في الوضع الحالي يبدو أن حركة حماس مرشحة للفوز حتى في الضفة الغربية. وقد حان الوقت بالنسبة للرياض لاعادة المبادرة السعودية. وهل الاتفاق النووي سينتظر حتى موعد الانتخابات في اسرائيل “.

بين الانتخابات القريبة والكورونا والتحذير من تقدم المشروع النووي الايراني، اسرائيل تقريبا لا تكرس أي اهتمام لما يحدث تحت انفها في الساحة الفلسطينية. السياسيون في اسرائيل منشغلون جدا. ولو أن كبار ضباط الجيش سئلوا عن ذلك لكان جزء منهم مال الى التقليل من اهمية هذا الموضوع. الفلسطينيون، يقولون، يقلقون من ضرر الكورونا الصحي والاقتصادي، وهم ينشغلون بالاعداد للانتخابات التي اتفقت عليها بشكل مفاجيء السلطة وحماس، ومن شأنها أن تجرى في شهر أيار القادم. في القائمة الحالية لتخوفات جهاز الامن هم يوجدون في مكان منخفض نسبيا.

هذا الامر يمكن أن يتبين كتفسير مضلل وقصير النظر بشكل خاص. بعض من يعملون في ذلك يرون حقا هذا الامر بصورة مختلفة – ويذكرون بعدد المرات التي اعتقدت فيها اسرائيل بأنه لا يوجد أي شيء غير عادي يهددها في المناطق الموجودة تحت سيطرتها، المباشرة وغير المباشرة. هكذا كان التفكير عشية اندلاع الانتفاضة الاولى في كانون الاول 1987 (“الفلسطينيون يقلقون بالاساس من مشاكل كسب الرزق”)، وعشية الانتخابات الوحيدة التي جرت للبرلمان الفلسطيني في كانون الثاني 2006 عندما فاجأت حماس السلطة والاستخبارات الاسرائيلية وفازت. والازمة التي حدثت بعد ذلك بين حماس وفتح سرعت سيطرة حماس العنيفة على القطاع بعد سنة ونصف.

بعد اكثر من عقد على مفاوضات المصالحة وعدد لا يحصى من التقارير الكاذبة عن اختراقة، يبدو أنه في هذه المرة رئيس السلطة ينوي بشكل جدي الذهاب الى انتخابات. محمود عباس (أبو مازن) كما يبدو وصل الى استنتاج بأن اجراء الانتخابات سيكون الطريقة الصحيحة لجذب انتباه الادارة الامريكية الجديدة. ولكن في اسرائيل يزداد الخوف من أن حماس ستفوز في الانتخابات. في القطاع لن يكون هناك من سيتحدى تأييدها، وفي الضفة الغربية الناخبون سيتدفقون نحو حماس، ازاء الضعف والفساد المتهمة بهما قيادة السلطة. جزء من رجال الاستخبارات يلاحظ وجود خطر لا يحتمل، الذي من شأنه أن يتدهور بعد ذلك الى صدامات عسكرية بين حماس واسرائيل.

بعض كبار حماس، من بينهم صالح العاروري وخالد مشعل، يرون في السيطرة السريعة على الضفة، قبل أو بعد نزول عباس عن المنصة، خطوة حاسمة في تطور المنظمة. في حوار مع المجتمع الدولي، قيادة حماس ترفض الموافقة على شروط الرباعية الاربعة، منها الاعتراف العلني باسرائيل. جهات اسرائيلية رفيعة تحدثت مؤخرا مع عباس، حذرته من فوز حماس وأوصته بالعثور على طريقة لتجميد اجراء الانتخابات خشية أن يخسر. “هل هذا هو الارث الذي تريد تركه خلفك؟”، سئل عباس.

من الصعب تخيل الدبابات الاسرائيلية تعود الى شوارع رام الله ونابلس من اجل وقف نتائج تصويت ديمقراطي. يمكننا الأمل بأن اسرائيل لن تجد نفسها في وضع يشبه وضع الاتحاد السوفييتي وهو يقوم بغزو جيرانه في الخمسينيات أو الستينيات. ويمكن الافتراض بيقين أن المؤسسة الديمقراطية في الولايات المتحدة لن تسمح لها بالقيام بعملية كهذه. الطريقة التي ستتعامل بها ادارة بايدن مع الانتخابات في المناطق ترتبط بصورة غير مباشرة ايضا بمعاملته مع السعودية. بعد قصة الغرام الساخنة بين الرئيس دونالد ترامب والعائلة المالكة في الرياض، جاءت اوقات اخرى. الديمقراطيون الذين انتقدوا في السابق قتل الصحافي جمال الخاشقجي على أيدي رجال ولي العهد محمد بن سلمان، أدانوا مؤخرا قتل المواطنين في الحرب المستمرة التي تديرها السعودية في اليمن، وقاموا باخراج المتمردين الحوثيين المدعومين من قبل ايران من قائمة المنظمات الارهابية.

مع ذلك، قد يخلق تجمع عدة ظروف فرصة للسعودية من اجل تحسين علاقتها مع الادارة الامريكية وتحسين مستوى مكانتها الاقليمية. محمد بن سلمان، رغم أنه حافظ على عدم لفت الانظار، كان هو القوة المحركة لاتفاقات التطبيع بين اسرائيل واتحاد الامارات والبحرين. وقد أيد ايضا “صفقة القرن” لترامب على الصعيد الفلسطيني، التي انتهت كما كان متوقع بالفشل. ربما حان الوقت بالنسبة للرياض لاحياء المبادرة السعودية التي طرحها ولي العهد السعودي في حينه عبد الله في العام 2002 وتبنتها الجامعة العربية. هذه الخطوة التي يرافقها تطبيع بين السعودية واسرائيل واستئناف مفاوضات جدية بين اسرائيل والفلسطينيين، يمكن أن تلتهم الاوراق في الشرق الاوسط (وزيادة، أن تخرج الايرانيين عن اطوارهم).

بالنسبة لايران، في اسرائيل جرى في هذا الاسبوع اخيرا النقاش الاستراتيجي الذي طالب به وزير الدفاع بني غانتس. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو استجاب لضغوط غانتس وقام بجمع القمة السياسية والامنية من اجل أن يفحص بصورة عميقة التغييرات التي حدثت مؤخرا، وعلى رأسها ميل بايدن الى الانضمام بسرعة الى الصيغة المحدثة للاتفاق النووي مع طهران. في الفترة القريبة القادمة سيستأنف الحوار الاستراتيجي بين اسرائيل والادارة الجديدة، وسيكون على رأس الحوار الموضوع الايراني.

نتنياهو يستمر في طرح خط هجومي. وهو يقول إنه على القيادة في اسرائيل ملقى واجب تاريخي وهو التوضيح للعالم الى أي درجة سيكون الاتفاق المعدل فظيع. غانتس ووزير الخارجية غابي اشكنازي يعتقدان أن اسرائيل يجب عليها العمل مع الامريكيين وأن تحاول التأثير على مواقفهم قبل التوقيع على الاتفاق. هذا الخلاف لن يتم حسمه في القريب. نتنياهو لن يسمح بحوار موضوعي حتى موعد الانتخابات للكنيست بعد شهر تقريبا. من المشكوك فيه أن يتحرك أي  شيء ايضا بعدها، طالما أنه توجد حكومة انتقالية. الامريكيون في هذه الاثناء سيبدأون التحدث كما يبدو بصورة مباشرة مع الايرانيين.

من ينشرون الاكاذيب على الهامش

حتى نهاية الاسبوع سيكون قد تطعم اكثر من 50 في المئة من مواطني اسرائيل بحقنة التطعيم الاولى على الاقل ضد الكورونا. نحو 36 في المئة سيكونون قد تلقوا حقنتي التطعيم، الاغلبية الحاسمة لمن اعمارهم فوق الـ 16 تلقوا التطعيم أو سيفعلون ذلك قريبا. 91 في المئة ممن هم فوق جيل الخمسين، المجموعة الاساسية المعرضة للخطر، تلقوا التطعيم أو تعافوا من الكورونا. وتيرة التطعيم بقيت مرتفعة، حوالي 140 ألف شخص بالمتوسط في اليوم. التأثير السيء لمن يعارضون التطعيم ومن ينشرون الانباء الكاذبة ظلوا في الهامش. هذه الأنباء الجيدة تضاف الى الانخفاض المتواصل الذي سجل طوال شهر شباط في معدل الوفيات، والمرضى في حالة صعبة الذين يتم علاجهم والفحوصات الايجابية، التي جميعها تأثرت بالتطعيمات. معطيات بحث كبير نشره أول أمس صندوق المرضى “كلاليت” تؤيد هذا الاستنتاج (مع ذلك، انخفاض حاد بالاصابة بالمرض يلاحظ في دول كثيرة في العالم، التي فيها عملية التطعيم بدأت بصعوبة).

منذ منتصف الاسبوع، كما يبدو بتأثير التسهيلات في الاغلاق التي اتخذت قبل اسبوعين، بدأنا نلاحظ ارتفاع معتدل في عدد الاصابات اليومي وفي معامل الاصابة “آر”، الذي مرة اخرى يقترب من الرقم 1. الصعوبة الرئيسية تتعلق بالجمهور العربي. فهناك الاصابة توجد في حالة ارتفاع واضحة، في حين الاستجابة للتطعيم منخفضة 20 في المئة مقارنة مع الجمهور العام.

التنبؤات حول تفشي الكورونا هنا في الاسابيع القادمة تتراوح بين القطب المتشائم والقطب المتفائل – الفجوة تتركز فيما سيحدث في اوساط الشباب. في هذا الاسبوع تم رفع عدد من القيود على جهاز التعليم، وبعد اسبوعين يتوقع تقديم تسهيلات اخرى. وحقيقة أنه حتى بعد سنة من وصول المريض الاول الى اسرائيل، فان جهاز التعليم لم يطور أي حلول تعليمية بديلة، وهذا يعني أن الطلاب سيعودون الى الدراسة بصورة مكتظة نسبيا من خلال تقسيمهم الى كبسولات وبدون نظام فحوصات منهجي كاف. من هنا جاء الخوف من أن الاصابة في اوساط الاولاد والشباب سترتفع بسرعة.

لكن هذه ايضا هي المجموعة العمرية التي فيها ابعاد الاصابة الصعبة والوفيات قليلة جدا مقارنة مع الاعمار الاكبر. والسؤال هو هل سيحدث هنا تفشي بدون كوابح، وهل هذا سيؤدي الى اغراق آخر للمستشفيات للمرضى في حالة صعبة (شباب قلائل وبالغون لم يتطعموا، أو أن التطعيم لم ينجح في حمايتهم). المتشائمون يعتقدون أن هذه نتيجة محتمة تقريبا ستحدث خلال بضعة اسابيع؛ والمتفائلون يعتقدون أن الارتفاع سيكون محدود وأن اسرائيل محمية نسبيا من موجة اصابة ووفيات رابعة.

النتائج ستظهر كما يبدو قبل موعد انتخابات الكنيست الـ 23 في شهر آذار. وحتى قبل ذلك سيتم الشعور بتداعيات عيد المساخر في نهاية الاسبوع. في الموجة الاولى قبل سنة شكلت الاحتفالات العامة محفز رئيسي لتفشي المرض في اسرائيل. وفي الايام القريبة القادمة سيتم فرض اغلاق ليلي في ارجاء البلاد في محاولة لمنع الاحتفالات.

من يمكنه الآن التفاخر بنتائج جيدة نسبيا هو الجيش الاسرائيلي. فبعد اسبوع سيصل الجيش الى نسبة 80 – 85 في المئة ممن تلقوا حقنتي التطعيم أو تعافوا (تقريبا 15 ألف جندي اصيبوا حتى الآن بالمرض وتعافوا). لا يوجد حقا تعريف لـ “مناعة القطيع” التنظيمية. لأنه لا توجد أي منظمة تعمل داخل فقاعة منفصلة عن محيطها. ولكن الجيش الاسرائيلي سيكون المؤسسة الكبيرة الاولى في العالم التي وصلت الى هذا المستوى من التطعيم ضد الكورونا. وهذا هو السبب الذي من اجله بدأوا بتخفيف جزء من التعليمات في الجيش. في هذا الاسبوع، للمرة الاولى، تم اجراء احتفالات نهاية الدورات بحضور الاهالي. وإن كان هذا قد اشترط بتلقي التطعيم أو بعرض فحص كورونا سلبي. الصعوبات الرئيسية التي واجهها الجيش في عملية التطعيم تم توقعها مسبقا: عدم التحمس لتلقي التطعيم في وحدات الجبهة الداخلية وفي اوساط مجموعات سكانية معينة (المهاجرون من الاتحاد السوفييتي ومن اثيوبيا)، وفي اوساط النساء في الخدمة النظامية واللواتي خشين من المس بالخصوبة (هذا خوف معروف حتى في اوساط الجمهور الواسع، الذي حسب الخبراء ليس له أي اساس من الصحة).

نعم، سيدي رئيس الحكومة

قبل شهر على موعد الانتخابات يبدو أن نتنياهو يستخدم كل حيلة ممكنة، في ظل الوباء، من اجل ضمان فوزه. وهاكم قائمة جزئية في الاسبوعين الاخيرين: معركة الصد لمنع نشر محاضر جلسات الكورونا لمدة ثلاثين سنة قادمة؛ اخفاء الصفقة الدوارة لتمويل تطعيمات روسية لسوريا مقابل اعادة الفتاة الاسرائيلية التي اعتقلت هناك؛ نية توزيع كمية رمزية من التطعيمات لزعماء دول يحبهم بشكل خاص (مثلما ابلغت غيلي كوهين في قناة “كان”)؛ الخطوات المتشددة لاغلاق مطار بن غوريون في حين أن مسافرين اصوليين ومقربين من البلاط يواصلون الدخول والخروج بسهولة نسبية؛ المس المستمر وعديم التوازن بخصوصية المواطنين، بدء من نقل بيانات من لم يتلقوا التطعيم الى السلطات المحلية، وانتهاء بوضع الاصفاد الالكترونية لمن يعودون من الخارج؛ وصف خصومه السياسيين بما معناه، “كل هذا المرض”.

من ناحية نتنياهو، هذه بصعوبة تعتبر قضايا سهلة. في يوم الثلاثاء اعلن بأنه قد تحدث مع بورلا وحصل منه على وعد بأن لا ينقص عدد التطعيمات في اسرائيل. وهذا حدث بعد يومين على نشر تقرير في قناة تلفزيونية بأن التطعيمات يتوقع أن تنفد في الشهر القادم. وبالصدفة، غرد في نفس الوقت حساب تويتر الوهمي للسير همفري افلبي، الموظف الرفيع في الارصاد الجوية في المسلسل البريطاني “نعم، سيدي رئيس الحكومة”، بالتوصية التالية: “يبلغون الصحف بالقصة على قسمين. أولا المشكلة وبعد ذلك الحل. هكذا هم يحصلون على قصة كارثة في اليوم الاول وقصة نجاح في اليوم التالي”.

في الغداة عرض نتنياهو خطة عمل من خمس مراحل، في نهايتها عودة الاقتصاد الى الحياة العادية الكاملة في شهر نيسان القادم. يمكن الافتراض أنه كان يفضل أن يضبط توقيت ذلك ليكون قبل 23 آذار القادم. وبالنسبة لاحتمالات النجاح، سنة من البرامج الفاشلة والجداول الزمنية الفاشلة، علمت الاسرائيليين عدم المبالغة في التوقعات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.