هآرتس – بقلم عاموس هرئيل - معادلة جديدة لحماس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – معادلة جديدة لحماس

0 123

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 7/5/2021

إن القاء القبض السريع على الذي اطلق النار في مفترق زعترة يعود الى تكنولوجيا متابعة وضعت الضفة تحت عدسة تكبير، الجنود يطلقون النار والجيش الاسرائيلي يصمت حتى عندما لا يجب عليه فعل ذلك  “.

في يوم الثلاثاء، اليوم الاخير لانتهاء تفويض بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة، خرج وزير الدفاع، بني غانتس، الى جولة طويلة في الضفة الغربية. كل نصف ساعة كان يتم قطع الزيارة بسبب مكالمة هاتفية قصيرة، فيها حاول اقناع المتصل بالانضمام الى التوصية بلبيد أمام الرئيس. ولكن باستثناء ذلك، كان من الواضح أن غانتس كان مسرورا بالهرب من الانشغال السياسي الى الانشغال الامني. هو يشعر براحة اكبر مع الضباط الكبار الذين كان في السابق المسؤول عنهم كرئيس للاركان أو كقائد منطقة وقائد لقوات الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان وبعد ذلك في الضفة.

الزيارة تركزت على منطقة قلقيلية ورام الله وتناولت روتين الحياة في المناطق: محاولة القاء القبض على المخرب الذي أطلق النار في يوم الاحد الماضي على ثلاثة طلاب من مدرسة دينية في مفترق زعترة، والمصادقة على مشاريع للبنى التحتية للفلسطينيين والجهد غير المنقطع للمستوطنين من اجل تبييض بؤر استيطانية أقيمت بدون مصادقة (الآن تحظى بالاسم المغسول “الاستيطان الشاب”). وخلافا لزيارات سابقة لأسلافه من اليمين، على الاقل تقلص جدا ممثلو المستوطنين في اوساط المرافقين له، الذين على الاغلب تصرفوا في هذه الاحداث كأصحاب بيت.

يصعب القول إن رؤساء مجلس “يشع” يوجد لهم سبب للقلق. أولا، يبدو أن البناء في المستوطنات آخذ في التوسع باستثناء اقامة بؤر استيطانية على اراضي فلسطينية خاصة، التي تعالج الآن من قبل الدولة بتصميم أكثر بقليل. ثانيا، الضباط في العملية المعروفة منذ سنوات، على الاغلب يتطوعون كي يأخذوا على مسؤوليتهم مهمة الاستيطان في المناطق كهدف لتحسين وضعها. ثالثا، حكومة تغيير اذا تم تشكيلها في نهاية المطاف لن تعرضهم للخطر حقا، بالتأكيد اذا كان رئيس الحكومة الاول في هذا الاطار سيكون مدير عام مجلس “يشع” السابق، نفتالي بينيت.

غانتس حصل من ضباط القيادة الوسطى على تفاصيل أخيرة عن مطاردة المخرب الذي اطلق النار في مفترق زعترة. هذا الشخص هو منتصر شلبي، أحد سكان قرية ترمس عيا في جنوب نابلس، الذي عاد الى الضفة الغربية بعد فترة طويلة من العيش في الولايات المتحدة. وقد برز في المحادثة التقدم التكنولوجي الكبير لاجهزة الاستخبارات، الجيش والشباك، التي تمكن الآن من القيام بملاحقة وسيطرة دقيقة على الميدان، أكثر مما كان معروف في السابق. البحث عن المخرب الذي تركز في قرية عقربة استمر، لكنهم في الجيش كانوا يعرفون الكثير عن هويته وتحركاته. في نهاية المطاف تم القاء القبض على المخرب في ليلة اليوم التالي في قرية سلواد قرب رام الله، وهو المكان الذي ولدت فيه شخصيات كبيرة من حماس، خالد مشعل وابراهيم حامد (في نفس الوقت توفي في مستشفى بلنسون يهودا غويتا (19 سنة) من القدس، أحد المصابين في العملية. ووضع صديقه ما زال صعب جدا).

فك لغز العملية السريع هو نتيجة لاختراقتين تكنولوجيتين. قبل نحو عشرين سنة، في بداية الانتفاضة الثانية، تمت بلورة الاساليب التي مكنت من تشخيص دقيق للهواتف المحمولة للمخربين، وتحديد مكانهم واعتقالهم أو قتلهم. هكذا تم في تلك الفترة احباط عدد كبير من العمليات الانتحارية التي تم التخطيط لها. أدوات مشابهة استخدمت في فترة الكورونا ضد الجمهور الاسرائيلي من اجل تشخيص الاتصالات مع المصابين، وأثارت ضجة قصيرة في اوساط الجمهور.

في العام 2015 حدثت اختراقة اخرى اثناء موجة عمليات الطعن والدهس التي وصفت في حينه كـ “انتفاضة افراد”. هذه استندت الى قدرة سريعة وشاملة لدمج المعلومات من مصادر مختلفة، من كاميرات الحماية في مفترقات الطرق وحتى منشورات في الشبكات الاجتماعية بهدف العثور على مخرب منفرد مسبقا وهو في طريقه لتنفيذ عملية. الآن، بعد مرور ست سنوات على ذلك، يبدو أن هذه التكنولوجيا قد وصلت الى النضج الكامل، وهي تضع في يد كل قائد لواء القدرة على متابعة وتحديد معلومات كانت في السابق يمكنه فقط أن يحلم بها.

نتيجة لذلك، الضفة مليئة بوسائل الملاحقة ومن ينفذون العمليات يجدون صعوبة في العمل بدون ترك آثار. بدرجة معينة هذا يذكر بالوسائل التي استخدمتها السلطات في اتحاد الامارات من اجل الكشف عن هوية منفذي الاغتيال (الذين نشر أنهم من الموساد الاسرائيلي)، الذين قتلوا نشيط حماس محمود المبحوح في دبي في 2010. ولكن منذ ذلك الحين حدث المزيد من التقدم البارز الذي يسهل على اسرائيل تشخيص المخربين في المناطق.

علامات من القدس

رغم العملية الاخيرة إلا أن الجيش لا يجد في الضفة أي امكانية كامنة واضحة لحدوث موجة عمليات تقليد والهام، وأقل من ذلك موجة مظاهرات جماهيرية. المواجهة السياسية بين السلطة الفلسطينية وحماس حول قرار الرئيس محمود عباس تأجيل موعد الانتخابات للمجلس التشريعي لن تنزلق في هذه الاثناء الى هجوم عنيف لحماس ضد اسرائيل. الصاعق الرئيسي بقي القدس. في هذه المدينة توجد حساسية خاصة على خلفية احتكاكات محلية وازدياد أيام الاعياد والمناسبات في الفترة القريبة القادمة. في الايام القريبة القادمة ستلتقي “ليلة القدر”، التي يذهب فيها عشرات آلاف المسلمين للصلاة في الحرم، مع مسيرة الاعلام للصهيونية الدينية حول اسوار البلدة القديمة في يوم القدس، وبعد ذلك يأتي يوم النكبة. بعد أن صممت الشرطة على اذكاء النفوس بوضع الحواجز في منطقة باب العامود استيقظت القيادة العليا وتراجعت. ولكن الآن يتراكم التوتر بسبب ادعاء ملكية من قبل يهود على بيوت في الشيخ جراح ومحاولة اخلاء الفلسطينيين الذين يعيشون فيها. المحكمة العليا ناقشت أمس (الخميس) هذا الخلاف، الذي من المشكوك فيه أن يترجم الى خطوات على الارض قريبا. مع ذلك، في جهاز الامن قلقون من التزامن بين التوتر في الشيخ جراح وايام الاعياد المختلفة. أول أمس نشر في غزة بيان استثنائي. محمد ضيف، رئيس الذراع العسكري في حماس والذي يقلل من تصريحاته العلنية، ارسل “تحذير أخير” لاسرائيل، بأنه يجب عليها التوقف عن هجماتها على سكان الحي في شرقي القدس، وإلا فانها ستدفع ثمنا باهظا.

الدكتور ميخائيل ملشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان في جامعة تل ابيب قال إن اعلان الضيف يعكس توق حماس الى ترسيخ معادلة جديدة في علاقاتها مع اسرائيل. وحسب قوله، ايضا صلية الصواريخ التي تضمنت 36 قذيفة وصاروخ والتي تم اطلاقها من القطاع قبل اسبوعين، كانت اشارة من حماس ازاء التوتر في القدس، الذي تركز في حينه في منطقة باب العامود وحول خوف الفلسطينيين من أن تحاول اسرائيل تقييد حرية العبادة في الحرم. ملشتاين يعتقد أن “اعلان الضيف يثبت أن حماس مستعدة للرد ايضا على سياقات غير دينية. في الخلفية يقف تطلع حماس الى اشعال الاجواء في يهودا والسامرة على خلفية تأجيل الانتخابات. حماس تسعى الى تسخين الشارع في يهودا والسامرة حيث تطرح نفسها كمدافعة عن مصالح الفلسطينيين، وعلى رأسهم الدفاع عن القدس”.

عندما تم اطلاق الصواريخ والقذائف في ليلة 22 نيسان هددت اسرائيل برد شديد على حماس. عمليا، تم قصف عدد صغير بشكل خاص من الاهداف العسكرية المتماهية مع حماس، بدون التسبب بأضرار كبيرة. الوسطاء من مصر وقطر تدخلوا وقيادة حماس تعهدت بفرض وقف كامل لاطلاق النار على نشطائها وعلى الفصائل الفلسطينية الاخرى في القطاع. بعد ذلك تبين أن الجيش الاسرائيلي قدم للمستوى السياسي توصية بالقيام بعملية رد واسعة مع قصف اهداف كثيرة لحماس. وزير الدفاع هو الذي قرر كبح الرد من اجل أن يعيد بسرعة الهدوء.

في هذه الاثناء يبدو أن تحليل غانتس اصاب الهدف بشكل اكثر دقة رغم الادعاءات التي تسمع من اليمين عن المس بقدرة الردع الاسرائيلية. ميزان القوى بين الطرفين واضح تماما، في هذه الاثناء يبدو أن حماس لا تبحث عن مواجهة عسكرية في القطاع. وعلى أي حال، كلما اتبعت اسرائيل خطاب أقل عدائية وتركيزها كان على النشاط الفعلي، اذا كانت له حاجة، كلما كان هذا افضل.

متلازمة أزاريا

قبل بضع ساعات من اطلاق النار على الشباب الاسرائيليين في زعترة، حدثت حادثة اخرى في غوش عصيون. فلسطينية (60 سنة) التي كانت تعاني كما يبدو من مشكلات نفسية، اقتربت من جنود من لواء الناحل وهي تحمل سكين في يدها. الجنود قاموا بتحذيرها واطلقوا النار في الهواء، وبعد ذلك اطلقوا النار عليها. الجيش قال إن اطلاق النار كان على الارجل. ولكن حسب اقوال المستشفى هي أصيبت في الجزء العلوي من جسمها، وبعد بضع ساعات توفيت متأثرة بجراحها. من الفيلم القصير الذي وثق الحادثة يبدو أنه تم استخدام قوة مبالغ فيها، مع الاخذ في الحسبان الظروف (المرأة تظهر مترددة ولا تسرع نحو الجنود).

لكن المشكلة ليست فقط في استخدام القوة، بل في الغياب المطلق لمقولة قيمية من جانب القيادة العليا للجيش الاسرائيلي في اعقاب الحادثة، التي في هذه الاثناء ايضا لم يفتح أي تحقيق للشرطة العسكرية في اعقابها. الانحراف الواضح تجاه اليمين للمجتمع الاسرائيلي، الذي تمثل بشكل جيد في قضية اليئور ازاريا، ترك الجيش متردد وخائف من أي انتقاد لسلوك الجنود في الاحداث الميدانية. باستثناء بيانات قصيرة للمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، فان القيادة العامة تقلل من اعطاء تصريحات عن احداث تثور منها اسئلة قيمية أو حتى عملياتية.

في الاسابيع الاخيرة لم نسمع أي تطرق حقيقي للعملية في زعترة أو الحادثة في غوش عصيون أو اطلاق الصواريخ من غزة أو حتى اطلاق الصاروخ من سوريا، الذي سقط في منطقة النقب دون أن ينجح نظام الدفاع الجوي من اعتراضه. هذه حقا فترة حساسة من ناحية سياسية حيث أن معسكر كامل خائف من فقدان الحكم وينقض بغضب على أي شيء يتحرك. وحتى الآن يبدو أن اختيار رئيس الاركان لانزال الجيش الاسرائيلي الى الملاجيء هو خطوة واحدة بعيدة جدا. الجمهور يستحق الحصول على تقارير منتظمة حتى في هذه الايام.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.