Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – خطة افيتار هي سابقة خطيرة تحول الجيش الاسرائيلي الى جيش لتبييض البؤر الاستيطانية

0 128

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 2/7/2021

مع وجود ترسانة قدراتها الحالية فان ايران لا تسارع نحو اتفاق جديد. ولماذا تغض اسرائيل الطرف عن نقل البضائع من مصر الى غزة؟ “.

الاسبوع الثالث لفترة ولاية حكومة بينيت – لبيد تميز بزيارتين سياسيتين ناجحة في الخارج وحل تصالحي قسري في البيت. وزير الخارجية، يئير لبيد، قطف ثمار اتفاق التطبيع الذي زرعته حكومة نتنياهو عندما دشن سفارة اسرائيل في اتحاد الامارات. رئيس الدولة التارك، رؤوبين ريفلين، قام بزيارة وداع ودية في الولايات المتحدة لنظيره جو بايدن. وفي هذه المناسبة اتفق على ارسال دعوة فريدة للبيت الابيض لرئيس الحكومة، نفتالي بينيت. وحتى لو كان هناك أي شك لأحد في ذلك إلا أن الشمس ستستمر في الشروق. حكومة التغيير الاسرائيلية استقبلت بأذرع مفتوحة في المجتمع الدولي.

الامور في الداخل معقدة أكثر. الاتفاق المخيب للآمال، الذي تم التوصل اليه في هذا الاسبوع مع مستوطني البؤرة الاستيطانية غير القانونية افيتار لا يعتبر ذريعة كافية لحل الائتلاف، الذي عملت مكوناته بجهد من اجل تشكيله. لذلك تم ابعاد بنيامين نتنياهو عن الحكم (وبالنسبة لاخلاء البؤرة الاستيطانية في شارع بلفور التي خطط لاخلائها في 11 تموز، سيضطرالى الانتظار ورؤية ما سيحدث). يمكن تفهم رغبة بينيت – لبيد ورؤساء القوائم الائتلافية الاخرى في توفير الهدوء المصطنع، على الاقل الى حين تمرير الميزانية خلال بضعة اشهر.

مع ذلك، احداث الاسبوع تدل على أن هذا بالاساس كان أحد الجوانب، جناح اليسار – الوسط في الحكومة الذي اضطر الى التنازل والتصالح. المستوطنون نجحوا في استغلال بينيت، ومن خلاله استغلال شركائه في اليسار. هم يمكنهم أن يسجلوا لانفسهم انتصار. ومثلما شرحوا فان الهدف هو اقامة مستوطنة جديدة بصورة تظاهرية. الاتفاق لا يلغي ذلك: صحيح أن السكان غادروا، لكن المباني الحجرية ستبقى على حالها. الجيش الاسرائيلي سيقيم موقع ثابت في البؤرة الاستيطانية ومسألة مستقبلها سيتضح فقط بعد استكمال فحص مكانة الارض القانونية.

أول أمس نشر هنا أن وزير الدفاع، بني غانتس، وجد نفسه وحيدا في المعركة. اصدقاؤه في الحكومة في حزب يوجد مستقبل وحزب العمل وميرتس تقريبا لم يتدخلوا في هذه القضية. الوزيرة اييلت شكيد والوزير زئيف الكن ضغطا، بدعم من بينيت، وتمت الموافقة على الاتفاق. هذا التشخيص اثار رؤساء احزاب اليسار الاخرى. فحسب رأيهم، غانتس خلق لديهم الانطباع بأنه يعالج البؤرة وسيعمل على اخلائها، ولم يطلب مساعدته على الاطلاق. الآن هو يريد القاء المسؤولية عليهم. سلوك وزير الدفاع، كما يعتقدون، ما زال مغروس في رواسب الماضي، بسبب شعوره بالمرارة لانه في الحكومة الجديدة سحبت منه مكانة رئيس الحكومة البديل لصالح يئير لبيد الذي يمكن أن يصل الى المنصب رقم واحد في اطار الاتفاق مع بينيت.

هذا ليس الامر الوحيد الذي يختلف فيه غانتس مع اصدقائه. فمحاولته لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في قضية الغواصات تم صدها الآن. وزيران من وزراء العمل، رئيسة الحزب ميراف ميخائيلي ونحمان شاي، اللذان عملا في السابق في “صوت الجيش”، طالبا بأن يناقشا معه بصورة ملحة نيته لاغلاق المحطة العسكرية. هما يعارضان اغلاق المحطة ويقولان بأنه يكفي اجراء بعض التغييرات المطلوبة، تعيين قائد جديد في الشهر القادم وتقليص سيطرة ابواق الحكومة السابقة، من اجل اعادتها الى المسار.

غانتس نجح وبحق في أن يصد في اللحظة الاخيرة نية بينيت التعهد للمستوطنين بأنه في بداية شهر آب ستتم اقامة مدرسة دينية في البؤرة الاستيطانية للحفاظ على الطابع المدني في المكان. في نهاية المطاف تم الاتفاق على اقامة المدرسة الدينية فقط بعد استكمال الفحص القانوني. ولكنهم في الجيش ايضا لم يتأثروا من الاتفاق النهائي. على مدى السنين رفض الجيش الاسرائيلي طلبات المستوطنين التي بحسبها سيتم استبدال بؤرة استيطانية تم اخلاءها بتواجد قوة عسكرية. هذا الحل الوسط لم تتم المصادقة عليه في السابق لأنه كان سيلزم الجيش بوضع قوة في مكان لا توجد فيه أي ضرورة عسكرية ويحوله الى حارس للبؤر الاستيطانية غير القانونية. وبالذات غانتس وافق على ذلك وخلق سابقة خطيرة. لأن القوة يمكن أن تبقى في المكان لاشهر كثيرة الى حين استكمال الفحص.

يبدو أن الخطوة الصحيحة المطلوبة، سواء من غانتس أو من رئيس الاركان افيف كوخافي، هي التصميم على الاخلاء الفوري لافيتار من الارض التي اقيمت عليها في شهر أيار. الاتفاق الذي تمت المصادقة عليه حول الجيش الاسرائيلي الى المبيض الرسمي للبؤر الاستيطانية، وهو يطمس الفرق بين الاعتبارات الامنية والاعتبارات الاستيطانية. النوايا الحسنة مثل منع الاخلاء العنيف والحفاظ على استقرار الحكومة، أدت الى استخدام مرفوض للجيش الاسرائيلي، مع خلق سابقة اكثر اشكالية.

حوار آخر

زيارة بينيت لواشنطن ،كما يبدو في هذا الشهر، يمكن أن تكون قبل العودة المتوقعة للولايات المتحدة الى الاتفاق النووي مع ايران. من الآن يبدو أن كوخافي، وفي اعقابه ريفلين، نجحا اثناء الزيارة في واشنطن في استئناف حوار اكثر موضوعية مع ادارة بايدن، الذي فيه تم طرح تحفظاتهما على الاتفاق الآخذ في التبلور.

ولكن بالتدريج تبين أن القرار النهائي حول الاتفاق الجديد يوجد بالاساس في ملعب ايران، وأن النظام في طهران اقل حماسة للعودة الى الاتفاق مما كان يظهر في البداية. حتى قبل بضعة اسابيع افترضوا في اسرائيل أن الامريكيين يتجهون نحو الاتفاق، كما وجه بايدن مبعوثيه، وأن الايرانيين ايضا سيوقعون لأنهم بهذا سيتحررون من العبء الكبير الذي فرضته عليهم العقوبات الاقتصادية التي فرضتها ادارة ترامب. الآن ايران تتباطأ، سواء بسبب أنها توصلت الى استنتاج بأن الاتفاق اقل الحاحا بالنسبة لها أو لأنها تقدر بأنه يمكنها ابتزاز المزيد من التنازلات. وهي ايضا رفضت في الشهر الماضي تمديد مفعول الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي نظم زيارة المراقبين للمنشآت النووية.

في المحادثات النووية نفسها، بعد ست جولات في فيينا، لم يتم تسجيل أي تقدم ملموس. وحسب اقوال الامريكيين فان الفجوة بين الطرفين ما زالت كبيرة جدا. وزير الخارجية الامريكي، انطوني بلينكن، حذر من أن الولايات المتحدة تقترب من ترك المحادثات على خلفية تصميم ايران على مواصلة والتقدم في تخصيب اليورانيوم. الايرانيون يطالبون برفع جميع العقوبات التي فرضها ترامب. وحتى الآن الامريكيون يردون بالسلب.

في هذه الاثناء وبصورة استثنائية، صادق بايدن في بداية الاسبوع على هجوم جوي ضد مليشيات شيعية مؤيدة لايران، على جانبي الحدود بين سوريا والعراق. وقد كانت مستهدفة في هذا الهجوم بنى تحتية لطائرات مسيرة استخدمها الايرانيون بشكل دقيق ومؤلم ضد قواعد امريكية في العراق. هناك صلة بين الأمرين. محرر “نيويورك تايمز”، ديفيد سنغر، كتب بأنه الى جانب تقدم المشروع النووي مؤخرا، يوجد الآن لدى ايران ترسانة من القدرات الجديدة التي لم تكن موجودة لديها عند التوقيع على الاتفاق الاصلي في 2015، مثل طائرات مسيرة دقيقة وصواريخ بالستية بمدى طويل ووسائل سايبر هجومية. وحسب قوله، الآن اصبح من الواضح أنه اضافة الى اتفاق نووي جديد فان مطلوب اتفاق اضافي يعالج ايضا موضوع زيادة القوة العسكرية لايران، وكذلك مساعدة التنظيمات الارهابية والعصابات في المنطقة.

حول البلاغة والقيود

في الساحة الفلسطينية تم تسجيل اسبوع آخر من الهدوء الاستثنائي في القطاع، مقابل التوتر المتزايد في الضفة الغربية، لاسباب جزء منها غير مرتبط مباشرة باسرائيل. في الاسبوع الاول للحكومة الجديدة تم اطلاق بالونات حارقة كثيرة على الغلاف، وفي المعارضة سارعوا الى الادعاء بأن هذا حدث لأن حماس شخصت ضعف متخذي القرارات في القدس. سلاح الجو قام بمهاجمة اهداف لحماس في القطاع ومنذ ذلك الحين تم الحفاظ على اتفاق وقف اطلاق النار، باستثناء بعض الحرائق أمس بعد الظهر. وحسب تقارير في وسائل الاعلام العربية فقد تم في القاهرة استئناف المفاوضات غير المباشرة بين وفود اسرائيل وحماس بوساطة رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل. الوفدان كانا بجانب بعضهما، لكن كالعادة لم يلتقيا بشكل مباشر. حسب طلب اسرائيل، المفاوضات تتركز الآن في مشكلة الاسرى والمفقودين الاسرائيليين في القطاع. اسرائيل تربط التقدم الحقيقي في اعادة تأهيل البنى التحتية في القطاع باستعداد حماس للتقدم في اعادة جثامين الجنود الاسرائيليين والمدنيين المحتجزين على قيد الحياة في القطاع.

يبدو أن أحد اسباب الهدوء هو حقيقة أن مصر تدخل الى القطاع بشكل ثابت، ومن خلال غض الطرف لاسرائيل، ارساليات كبيرة من البضائع في معبر صلاح الدين قرب رفح. حماس تتستر بذلك على القيود التي ما تزال اسرائيل تفرضها على الحركة في المعابر من اراضيها منذ انتهاء عملية “حارس الاسوار” في شهر ايار. اسرائيل تتجاهل ادخال البضائع رغم أنها تعرف بأنه يوجد هنا مدخل لادخال الوسائل والمواد التي يمكن أن تستخدمها حماس في اعادة بناء قوتها العسكرية في القطاع. وكالعادة، توجد فجوة بين الخطاب الواضح في ايام القتال وبين القيود اليومية التي تمليها الرغبة في تجنب انفجار فوري آخر.

حتى الان لم يتم التوصل الى اتفاق جديد على ادخال الاموال القطرية الى القطاع، باستثناء التمويل المباشر من قطر لشراء الوقود. وفي ظل غياب حل يدمج الامم المتحدة والسلطة الفلسطينية فان اسرائيل تقول إنها لن تسمح بمواصلة تحويل الاموال النقدية في حقائب الى غزة. وفي ظل غياب اتفاق يضمن تحويل منظم للاموال فان المسافة ستكون قصيرة لتصعيد جديد، ربما في نهاية الصيف الحالي.

في الضفة الغربية ما زالت تجري مظاهرات الاحتجاج البعيدة نسبيا عن الانظار في اعقاب موت ناشط حقوق الانسان نزار بنات في سجن السلطة الفلسطينية في الخليل في الاسبوع الماضي. في جهاز الامن لديهم انطباع بأن السلطة نجحت حتى الآن من خلال استخدام القوة لا بأس به للقوة في كبح الاحتجاج. ولكن القلق يتعلق بالمدى الابعد: سلطة الرئيس محمود عباس هي سلطة اقل استقرارا مما كانت في السابق. الصراع على الوراثة بين الخاضعين له اصبح يجري بشكل علني؛ وفوق كل ذلك، تعاطف الجمهور في الضفة مع حماس يزداد على خلفية ما اعتبر نجاح لحماس في الوقوف امام اسرائيل في جولة القتال الاخيرة في غزة. ايضا بعد أن يتم اخلاء بؤرة افيتار فان الفلسطينيين ينوون مواصلة المواجهات العنيفة مع قوات الجيش الاسرائيلي التي ستبقى في المكان. يبدو أن الضفة بحاجة الى المزيد من الاهتمام الاسرائيلي في الاشهر القريبة القادمة. وهذا مختلف جدا عن الظروف في السنوات الاخيرة، التي على الاغلب خلقت الشعور بأن السلطة الفلسطينية تسيطر على الوضع، لذلك لم يقتض الامر نشاط عسكري استثنائي من جانب اسرائيل.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.