هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل - حملة الجيش الاسرائيلي لتدمير انفاق حماس  لا تكفي لانهاء المعركة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – حملة الجيش الاسرائيلي لتدمير انفاق حماس  لا تكفي لانهاء المعركة

0 141

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 16/4/2021

” سلاح الجو الاسرائيلي يواصل هجماته في القطاع ويزداد خطر تعقد الامور في اعقاب حدوث اخطاء أو ازاء تطورات في ساحات اخرى. اسرائيل الحقت اضرار شديدة بشبكة انفاق حماس بعد أن كشفتها الاستخبارات. ولكن النجاح يتم تضخيمه في وسائل الاعلام عن طريق قصص عملية عن غطرسة لا مبرر لها. وتقدير عدد المصابين الفلسطينيين متواضع جدا وهو بعيد عن الشائعات التي تتحدث عن قتل جماعي “.

بعد جهود حثيثة تأمل اسرائيل، التي وجدت أخيرا صورة انتصار يمكن حولها بناء مبرر لوقف اطلاق النار، في انهاء القتال في قطاع غزة. عملية ناجحة جدا للجيش الاسرائيلي تضررت فيها بصورة كبيرة شبكة الانفاق المتشعبة لحماس تحت الارض في قطاع غزة، يتم استغلالها الآن في جبهتين، امام الجمهور الاسرائيلي لاقناعه بأننا انتصرنا في المعركة وامام حماس من اجل الموافقة على اتفاق.

ولكن الى حين تحقيق هذا الاتفاق فان التوتر ينزلق الى ساحة اخرى مع احداث على الحدود مع لبنان وسوريا و11 فلسطيني قتلوا بنار الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية. سلاح الجو يواصل هجماته في القطاع وعدد الفلسطينيين الذين قتلوا هناك ارتفع وزاد خطر تعقيد الامور في اعقاب اخطاء أو ازاء تطورات في الساحات الاخرى.

منذ بداية القتال في غزة ركز الجيش الاسرائيلي جزء كبير من نشاطاته على هجمات ضد الانظمة التحت ارضية، شبكة انفاق بطول مئات الكيلومترات حفرتها حماس تحت الارض ومنها تدير معظم نشاطاتها العملياتية. اقامة هذه الشبكة التي يسميها الجيش الاسرائيلي “مترو غزة” كانت الدرس التي تعلمتها حماس من عملية “الرصاص المصبوب” في 2009. في تلك المعركة تكبدت حماس خسائر كبيرة نتيجة تفوق الجيش الاسرائيلي الجوي والاستخباري فوق الارض. ومنذ ذلك الحين انتقلت اغلبية نشاطاتها الى نظام الانفاق، لا سيما في حالة الطواريء. الجيش الاسرائيلي الذي لاحظ هذا التوجه بلور خطة هدفها تحويل الانفاق الى مصيدة موت لنشطاء حماس في حالة اندلاع جولة قتال بقوة عالية. ويتبين أن الاستخبارات نجحت في السنوات الاخيرة في حل لغز حماس، وأن ترسم بصورة دقيقة ومنهجية نظام الانفاق والقيادات التي بنيت بتكلفة ضخمة.

الفكرة العملياتية الاولى تمت بلورتها في 2016، وتم استكمالها بعد سنتين تقريبا. الخطة الاصلية تحدثت عن تدمير انفاق لعدد من كتائب حماس فوق مئات مقاتلي التنظيم الذين سيختبئون فيها اثناء القتال. الفكرة هي أنه بعد ضربة كهذه، اذا تم تنفيذها اثناء الحرب، حماس ستضطر الى وقف استمرار القتال. في تشرين الثاني 2018، بعد فشل عملية الوحدة الخاصة في خانيونس التي قتل فيها المقدم م. اوصى وزير الدفاع في حينه افيغدور ليبرمان، المجلس الوزاري المصغر بتنفيذ الخطة ردا على اطلاق مئات الصواريخ من القطاع على النقب.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان في حينه غادي آيزنكوت، الذي تمت بلورة الخطة بتوجيه منه، عارض ذلك. آيزنكوت اعتقد أن المهمة الملحة أكثر هي تدمير الانفاق الهجومية الستة التي حفرها حزب الله بصورة سرية تحت الحدود مع اسرائيل. ليبرمان قدم استقالته بسبب الخلاف مع نتنياهو والعملية التي بادر اليها آيزنكوت على الحدود مع لبنان “درع الشمال”، انطلقت بعد بضعة اسابيع. في شهر آب العام الماضي طلب وزير الدفاع بني غانتس من الجيش فحص أي مخططات يمكن أن تساعد في تحقيق حسم في الجنوب. الخطة مرت بعدة صيغ وتحديثات وتم تغيير اسمها. عند بداية عملية “حارس الاسوار”، يوم الاثنين بدأ الاستعداد لتطبيقها خلال هذه العملية. وفي منتصف ليلة يوم الخميس تم تسلم توجيه لتنفيذها.

في الهجوم الجوي المكثف هدمت اجزاء كبيرة من شبكة الانفاق في شمال القطاع. وقد تم حرمان حماس من ذخر اساسي وهو أمنها في أن تستطيع العمل تحت الارض، هناك شعر قادتها بأنهم محصنون من ضربة اسرائيلية. هذه عملية تثير الانطباع للاستخبارات وسلاح الجو، تم تخطيطها بدقة على مدى سنوات.

في الصيغة النهائية الخطة تعكس نضج افكار قادها وطورها رئيس الاركان افيف كوخافي، من اجل زيادة النجاعة وتسريع النشاطات الهجومية اثناء القتال. هذه تضاف الى سلسلة ضربات تلقتها حماس والجهاد الاسلامي منذ يوم الاثنين. في هجمات سلاح الجو اصيب عدد كبير من انظمة انتاج السلاح والابحاث والتطوير لهذه التنظيمات. ايضا عند انتهاء المعركة يبدو أنهم سيحتاجون الى وقت كبير من اجل اعادة ملء المخازن.

احتفالات مبالغ فيها

من اجل ابراز الانجاز في تصريحات نتنياهو وما ينشره الجيش الاسرائيلي هناك اسباب جيدة. بعد ايام على صليات الصواريخ الثقيلة الموجهة للجبهة الداخلية فان الجمهور متعطش لبشائر جيدة. العملية نفسها هي عملية ناجحة وشرعية. بدون بيع نجاح عسكري للرأي العام سيكون من الصعب اقناعه بأنه حان الوقت لوقف القتال بدلا من الدخول البري الى قطاع غزة، وهي الخطوة التي يعارضها المستوى السياسي.

ولكن من الجدير الانتباه الى أن الجيش يرفض الالتزام بعدد المصابين الفلسطينيين في القصف. النية الاصلية كانت قتل مئات الاعضاء من حماس. من المثير للاهتمام  أنه لم تحدث ضجة بسبب مئات النشطاء الذين تم فقدان الاتصال معهم، لا يوجد أي بيان لحماس عن مفقودين (مثلما اعتادت في قصف سابق اصغر في بداية الاسبوع)، ولا توجد أي جهود بحث كبيرة. 

في جهاز الامن اعترفوا أمس أن قرار المهاجمة في هذا الوقت كان مقرون برهان معين، ولم يكن من الواضح كم عدد المسلحين الذين يوجدون في الانفاق. بكلمات اخرى، اسرائيل استخدمت الذخر الاستراتيجي – عملية سرية قاتلة اعدت طوال سنوات – في ظروف فقط حصلت منها كما يبدو على نتائج محدودة. واذا تبين أن هذا كان كاف لانهاء العملية فربما أن القرار سيعتبر مبرر. تقدير المصابين المحدث متواضع جدا، وهو بعيد جدا عن الشائعات التي انتشرت أول أمس في اسرائيل عن قتل جماعي في الانفاق. ونتنياهو الذي فكر في البداية بعقد مؤتمر صحفي احتفالي اكتفى باطلاق فيلم حذر. ليس كل أبواقه تلقت أمر “توقف” في الزمن الصحيح. تغريدة لواحد منهم، وصف غبقرية كوخافي، تم مسحها بعد فترة قصيرة. ووسائل الاعلام استغرقت وقت اطول لفهم الوضع.

صورة الانتصار الجزئي ترجمت أمس الى احتفالات مبالغ فيها بالانتصار. وفي الاستوديوهات وفي الشبكات الاجتماعية احتفلوا بحكمة الجيش الاسرائيلي الذي ضلل العدو وجبى منه ثمنا باهظا. ومن اجل اشعال النشوة تم تجنيد قصص واقعية عن عملية تضليل اسرائيلية، يبدو انها ضبطت حماس وهي غير مستعدة في الانفاق. عمليا، حماس خشيت منذ بضعة ايام من أن نظامها التحت ارضي في خطر، وذلك ازاء الهجمات السابقة التي كشفت واصيبت فيها مواقع سرية لها. والاخطر من ذلك هو الغطرسة التي سيطرت في نهاية الاسبوع على تغطية القتال. كل من جلس في غرفة مع دان حلوتس، رئيس الاركان الفخور للجيش الاسرائيلي في بداية حرب لبنان الثانية، لن ينسى محادثاته مع المراسلين في منتهى السبت في 14 تموز 2006. حلوتس عدد سلسلة انجازات سجلها الجيش وعلى رأسها ضربة شديدة لنظام الصواريخ متوسطة المدى لحزب الله. فقد أراد اقناعهم بأن الجيش رد بصورة مناسبة على اختطاف جنود الاحتياط قبل يومين من ذلك.

فجأة تم ادخال بطاقة له فيها البشرى على ضرب سفينة الصواريخ “حنيت” امام شواطيء بيروت. في الحرب المفاجآت لا تسجل فقط باتجاه واحد. ايضا هذه المرة طالما استمر القتال فربما تحدث اخطاء، احداث كثيرة المصابين. كبار قادة الجيش الاسرائيلي، “هذا يسجل لهم”، كرروا ذلك في كل لقاء مع المراسلين، لكن بطريقة ما هذا التحذير تم نسيانه في الطريق الى البث.

خطوة بعيدة جدا

قضية الانفاق ترافقها قضية ثانوية غريبة. في ليلة الخميس بعد منتصف الليل ابلغ القسم الخارجي في وحدة المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي المراسلين الاجانب ببيان في الواتس آب بأن قوات جوية وبرية للجيش الاسرائيلي تقوم بمهاجمة القطاع. المراسلون الذين ارادوا تفسيرات شفوية من ضابط كبير في الوحدة فهموا أن القوات البرية تعمل على حدود القطاع.

البلاغ كان بلاغ مضلل. عمليا، قوات مشاة ودبابات ومدفعية عملت من الجانب الشرقي للحدود وفقط ولدت الانطباع بأنه سيكون هناك دخول بري. هذا لم يظهر كخطأ للمتحدث الذي اطلق البيان لأن المعلومات تمت المصادقة عليها بعد ذلك من قبل الضابط. المراسلون الاجانب قاموا بتعديل النشر بعد أن فحصوا مع نظرائهم الاسرائيليين واكتشفوا أن هذا النبأ غير حقيقي.

طوال يوم الجمعة نشرت في وسائل الاعلام الاسرائيلية المنشورات المضللة في وسائل الاعلام الاجنبية كعملية اخرى لامعة للجيش الاسرائيلي. هكذا قمنا بتضليل حماس. المخربون قرأوا في مواقع الانترنت واعتقدوا أن هناك عملية برية، وقاموا بالهرب الى الانفاق وهناك ادركتهم القنابل الذكية لطيارينا. هذا الوصف هو وصف غير دقيق حقا.

ما الذي حدث في تلك الليلة بالضبط؟ ممثل المتحدث بلسان الجيش شرح أول أمس للمراسلين الاجانب بأن هذا الخطأ هو خطأه وأنه كان نابع من ضباب المعركة. واختيار صيغة غير ناجحة جعله يخطيء ببضعة امتار وعدم التمييز بين اطلاق عن بعد الذي تم من خارج القطاع وبين الدخول البري الى داخل المنطقة الفلسطينية. الاجانب، ومن بينهم مراسلون في وسائل اعلام رائدة في العالم، لم يقتنعوا.

هل الخطأ كان بحسن نية نتيجة التعب، أم أنه كان هنا تضليل متعمد كجزء من العملية؟ المتحدث بلسان الجيش قال إن هذا كان مجرد خطأ. في المقابل، وسائل الاعلام الاسرائيلية تواصل أن تنشر بحماس بأنه في العملية تم استخدام “خلية خداع تابعة لهيئة الاركان”. وليس من الغريب أن المراسلين الاجانب غضبوا من ذلك.

اسرائيل بحاجة الى علاقات سليمة مع وسائل الاعلام الاجنبية اثناء الحرب. وضمن امور اخرى هي بحاجة الى الحفاظ على مصداقيتها في نظرهم من اجل دحض افتراءات الاخبار الفلسطينية الكاذبة التي يتم نشرها في كل عملية، وتلقي التهمة على الجيش الاسرائيلي حتى عند قتل مدنيين لاسباب اخرى. ولكن من كذب مرة واحدة على مراسل اجنبي لن يحصل على فرصة اخرى ليقول له الحقيقة (ليت وسائل الاعلام الاسرائيلية تتبع هي ايضا معايير مشابهة). وتسلسل الاحداث يعرض الاجانب كأغبياء سقطوا في شرك الجيش الاسرائيلي، والاخطر من ذلك كمتعاونين عن قصد مع اسرائيل. 

إن هذا التشكك يبدو مبرر على خلفية الاشراك المتزايد للمتحدث بلسان الجيش في عمليات حرب نفسية يمارسها الجيش في السنوات الاخيرة. قبل سنتين ثارت للحظة عاصفة عندما قام المتحدث بلسان الجيش بخلق صورة غير واضحة ومتعمدة مدة ساعتين تقريبا عن طريق اعطاء معلومات عن مصابين (لم يكونوا) في حادثة قام فيها حزب الله باطلاق صاروخ مضاد للدبابات على سيارة اسعاف عسكرية لأن الجيش الاسرائيلي اراد أن يغرس لدى العدو شعور مضلل بأنه نجح في عمليته. 

اذا حدث ما اعتقد الاجانب بأنه حدث فان الجيش ذهب في هذه المرة خطوة بعيدة جدا، ويجب عدم الشك بضابط قسم المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، الذي فعل ذلك كمبادرة مستقلة. سيكون هذا خطأ كبير وضار بالعلاقات مع الصحافة الدولية. والاخطر من ذلك هو أن هذا يمكن أن يعرض للخطر حياة مراسلين اجانب يعملون في قطاع غزة لأن الفلسطينيين سيعتبرونهم مسؤولين عن المس برجالهم. هذه القضية اصبحت تثير انتقاد وغصب في اوساط وسائل الاعلام الرائدة في العالم. وفي الجيش الاسرائيلي وعدوا بفحص الحادثة، لكن هناك تخوف من أن القضية سيتم دفنها.

هذا البيان اثار حرج آخر. في يوم الخميس تم عقد محادثة على مستوى رفيع بين جهاز الامن والبنتاغون الامريكي. في هذه المحادثة تم التوضيح للامريكيين بأنه لا توجد أي نية في هذه المرحلة لادخال قوات الى القطاع. وبعد فترة قصيرة تم نشر تقارير المراسلين الاجانب في اسرائيل. الامريكيون طلبوا توضيحات وجهاز الامن اضطر الى أن يشرح لهم بأن الامر يتعلق بتقرير مضلل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.