هآرتس  -  بقلم  عاموس هرئيل - حماس تحطم التوقعات وإسرائيل تستدعي الاحتياط و”قد تدخل القطاع براً” - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس  –  بقلم  عاموس هرئيل – حماس تحطم التوقعات وإسرائيل تستدعي الاحتياط و”قد تدخل القطاع براً”

0 93

هآرتس  –  بقلم  عاموس هرئيل –  12/5/2021

ما جرى أمس من صلية صواريخ غير مسبوقة على “غوش دان”، وهجوم جوي واسع في قطاع غزة، يقرب إسرائيل وحماس من شفا حرب جديدة. سكان وسط إسرائيل لم يخوضوا هذه التجربة التي يعرفها سكان الجنوب والشمال: نحو ساعة مستمرة من صافرات الإنذار، وسقوط الصواريخ واعتراضات كثيرة. يتوقع أن يكون الضغط على الحكومة كبيراً للرد وبقوة.

إذا كان هناك قبل ذلك أمل في نجاح الوسطاء الدوليين باللحاق بمسار الأحداث على الأرض ويتوصلون إلى وقف لإطلاق النار، فقد انخفض الآن بشكل كبير. طوال الليلة الماضية زاد سلاح الجو هجماته على القطاع، وبصورة موازية تم تعزيز القوات البرية حول القطاع. القتل الذي ما زال متوقعاً في الطرفين سيزيد خطر الحرب أكثر. يبدو أننا قريبون من ذلك أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء عملية “الجرف الصامد” في صيف 2014.

السؤال الذي دوى أمس في غرف النقاشات في إسرائيل هو: بماذا يفكر قادة حماس، بعد إطلاق الصواريخ بشكل مفاجئ على القدس أول أمس، وبعد الصليات الثقيلة على أسدود وعسقلان والمحيط طوال أمس. ظهر تقدير أنه ربما سيكون بالإمكان السعي قريباً لإنهاء جولة تبادل لكمات. عملت حماس بصورة مختلفة تماماً. قبل وقت قصير، وقبل الساعة التاسعة مساء، أطلقت الصليات على “غوش دان” و”الشارون”. وقد قتلت أحد سكان “ريشون لتسيون” (المدنية الثالثة التي قتلت بعد الاثنين اللذين قتلا في عسقلان بعد الظهر)، وملايين المواطنين ركضوا إلى الملاجئ. في الليل قتل أب وابنته بصاروخ سقط في قرية دهمش قرب اللد. وبهذا ارتفع عدد القتلى إلى خمسة.

خلال الأيام الأخيرة، أخطأت إسرائيل في إساءة تقدير نوايا حماس وقدرتها العملياتية. الآن ترتكب قيادة حماس في غزة خطأ حاسماً مشابهاً. ربما أصاب رؤساء حماس غطرسة معينة بعد الإطلاق السابق، وربما اعتقدوا أن الشلل السياسي في إسرائيل سيشل أيضاً خطوات الحكومة العسكرية، ولكن العكس هو الصحيح كما يبدو. فرغم الأزمة ستكون شرعية واسعة لجباية ثمن باهظ من القطاع، والمواجهة العسكرية قد تقلب صورة الوضع السياسي وتحسن وضع رئيس الحكومة نتنياهو.

التغيير الأساسي الذي حدث مؤخراً مقارنة بجولات مواجهة سابقة يتعلق بقرار حماس أن تأخذ على عاتقها النضال من أجل القدس، وترجمة ذلك إلى إطلاق واسع نسبياً في القدس أول أمس. في معظم الجولات منذ عملية “الجرف الصامد” في 2014 ساد منطق موحد كان مفهوماً من الطرفين. كان الهدف تحقيق أكبر قدر من الإنجازات في فترة زمنية محدودة (بشكل عام خلال يومين) دون تحطيم الأدوات بصورة تقتضي معركة طويلة.

ولكن حماس تجاوزت قواعد اللعب بالإطلاق على القدس. لذلك، كان رد الجيش الإسرائيلي أكثر شدة. خلافاً للهجوم الدعائي الذي اعتاد الجيش على استخدامه في حالات كثيرة سابقة، تلقت حماس والجهاد الإسلامي هذا الأسبوع ضربات أكثر شدة، مثل: تدمير أنفاق وتدمير أسلحة والقدرة على إنتاج أسلحة. وقصف مبان متعددة الطوابق (الذي أغضب حماس)، والإضرار بآبار إطلاق الصواريخ في شمال القطاع، وقتل منهجي لخلايا إطلاق، وقتل نشطاء في المستويات المتوسطة. كل ذلك سيزداد أكثر، كما قلنا، على خلفية إطلاقها الصواريخ نحو المركز أمس.

إن إطلاق النار نحو القدس، وبعد ذلك نحو “غوش دان”، كان إصبعاً في عين إسرائيل. جاء الرد متوافقاً وقد يتولد انطباع بجباية ثمن الإهانة بعد أن تم ضبط الجيش الإسرائيلي وهو مخطئ في عدد من تقديراته. حتى قبل بضع ساعات من الإطلاق الذي جرى أول أمس، اعتقدت الاستخبارات بأن حماس غير معنية بتوريط غزة في تصعيد، ولم تتوقع إطلاقات نحو مركز البلاد، وقللت من قدرات التنظيم العسكرية.

 كانت الخطة الأصلية للجيش الإسرائيلي هي الامتناع عن القيام بعملية برية في القطاع التي يمكن أن يكتنفها الكثير من الإصابات. في الأيام القريبة القادمة ربما يكون هناك تجنيد أوسع للاحتياط ونشر المزيد من الطواقم الحربية اللوائية (التي تعتمد على وحدات نظامية) على حدود القطاع. حسب علمنا، القرار النهائي بشأن عملية برية لم يتخذ بعد. يبدو أن الأمر ما زال متعلقاً بقوة القتال وعدد المصابين في الأيام القريبة القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.