هآرتس – بقلم عاموس هرئيل - بعد احداث واشنطن، ترامب في الخارج وبايدن في الداخل ، وعلى نتنياهو أن يرى أين يقف - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – بعد احداث واشنطن، ترامب في الخارج وبايدن في الداخل ، وعلى نتنياهو أن يرى أين يقف

0 82

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 8/1/2021

اقتحام مبنى الكونغرس كان محاولة واضحة وبتشجيع مباشر من الرئيس المنتهية ولايته لتنفيذ انقلاب يلغي نقل السلطة بصورة منظمة. في اسرائيل لا يمكن عدم التفكير في مسألة هل يمكن أن يحدث هذا الامر هنا ايضا “.

طوفان من اخبار الكورونا ازيح جانبا في ليلة أول أمس على خلفية المشاهد التي لا تصدق، القادمة من واشنطن. ما ظهر من البداية كتجمع آخر لمتآمرين يمشون اثناء النوم امام البيت الابيض، تحول في اعقاب خطاب الرئيس الامريكي ترامب الى انقضاض على مبنى الكونغرس، يشبه الهجوم على سجن الباستيل. استعداد محدود وفاشل لقوات الحماية، رغم التوقيت الحساس للمصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية، مكن مئات المشاغبين من الاقتحام الى الداخل، ووقف المسار الصحيح للديمقراطية الامريكية وتهديد سلامة المنتخبين.

الصور الغريبة (متظاهر يتقنع بصورة جاموس ونازي جديد يرتدي قميص معسكر اوشفيتس) لا يجب أن تطمس خطورة الحدث. اربعة اشخاص قتلوا في هذه الاحداث، من بينهم امرأة اصيبت باطلاق النار من داخل المبنى. وربما الاخطر من ذلك كانت محاولة واضحة بتشجيع مباشر من الرئيس المنتهية ولايته للقيام بانقلاب يفشل نقل السلطة المنظم الى الحزب الذي فاز مرشحه في الانتخابات. ترامب قام بارسال الرعاع الى تلة الكابتول من اللحظة التي تبين له فيها أن نائبه مايك بينس تحرر من قبضته وأنه لا ينوي التعاون في المناورة الاخيرة التي طرحها الرئيس عن تزوير نتائج الانتخابات.

صور الجمهور المندفع الى الداخل بسهولة غير محتملة، هي بدرجة كبيرة نتيجة مطلوبة لعهد ترامب، الرئيس الذي زاد سلوكه خطورة خلال سنوات ولايته الاربع ووصل الى حضيض غير مسبوق منذ خسارته. هذا هو معنى استيلاء مشعل للنيران، نرجسي متطرف وطفولي، والذي ثقته بنفسه لن تسمح له في أي يوم بالاعتراف بهزيمته في الانتخابات. ترامب غازل افكار فاشية وحركات عنصرية تؤمن بتفوق البيض طوال حياته كسياسي. المؤسسة الجمهورية، من ضمنها معظم السناتورات واعضاء مجلس النواب، ساعدوه في ذلك، سواء لأنه لم يتجرأ على الوقوف ضده أو لأنه استفاد من المكاسب السياسية التي حصل عليها الرئيس لصالح المجلس. كبار رجال الحزب اتضح أن معظمهم اشخاص لا ضمير لهم ولديهم قصر نظر. الشبكات الاجتماعية، حتى الاستيقاط المتأخر لتويتر عشية الانتخابات، تعاونت معه.

كل ذلك حدث في حين أن مئات آلاف الامريكيين يواصلون الاصابة بالمرض والموت بسبب الكورونا، دون أن يكشف رئيسهم أي اهتمام بضائقتهم. أول أمس، في زمن الانقضاض على الكونغرس، تم تحطيم رقم آخر عندما تم الابلاغ عن موت اكثر من اربعة آلاف مواطن امريكي في اليوم السابق. ترامب غارق في عاره بسبب الخسارة، وهو لم يحرك ساكنا من اجل تسريع عملية التطعيم ولم يفرض خطوات تباعد اجتماعي منذ الانتخابات.

المشاهد العنيفة في الكونغرس مكنت زعماء دول اخرى من الطرقعة باللسان. لدى عدد منهم مظاهرة الجنون الامريكية تقدم لهم مبررا متأخرا للمظالم التي ينفذوها ضد مواطنيهم وضد طهارة الانتخابات في دولهم. آخرون، منهم بالتحديد زعماء الصين وروسيا، راضون عن الشرخ الداخلي في الولايات المتحدة وهم يفترضون بأن هذا سيسرع تآكل مكانتها في المنافسة بين الدول العظمى.

طوال الليل، بدأت بالتدفق بيانات ادانة وصدمة من عواصم العالم. رئيس حكومة بريطانيا، بوريس جونسون، الحليف الفكري لترامب في مجالات كثيرة، سارع الى الادانة. نتنياهو، شريك آخر، تأخر حتى ساعات صباح أمس بالضبط مثلما تأخر في تهنئة جو بايدن بالفوز في الانتخابات. هذا استمرار مباشر لعلاقة نتنياهو مع ترامب، الشخص الذي قام بتتويجه في كل مناسبة كأفضل الرؤساء الامريكيين بالنسبة لاسرائيل.

اصوات الصدمة المتأخرة التي تسمع الآن في اجزاء من اليمين الاسرائيلي (لا يجب أن تؤثر أكثر من الاعتذار عن الخطأ الذي ارتكبته شخصيات رفيعة من الجمهوريين). نتنياهو ووزراءه عرفوا بالضبط مع من يتعاملون. عدد من الوزراء اعترفوا في محادثات خاصة بأن الامر يتعلق بشخص معتل اجتماعيا، لكنهم كانوا سعداء من أن يعصروا من هذه الليمونة كل ما يمكن. في المقابل اغدقوا على الرئيس مظاهر من التملق. هضبة ترامب في الجولان هي في الواقع مستوطنة متخيلة، التي قريبا بالتأكيد سترفع منها اللافتة (التي أصلا سقطت بعض الحروف منها الآن)، لكن في الحقيقة أي دولة اخرى لم تتخذ تجاه الرئيس الامريكي بادرة حسن نية مشابهة. بقي علينا أن نرى هل سيطلب بايدن والادارة الجديدة من نتنياهو ثمن التحالف الذي راكمه مع اكثر الرؤساء الامريكيين خطرا وانعدام مسؤولية.

“هذا لا يمكن أن يحدث هنا”، هذا هو اسم رواية سياسية معروفة، نشرها الكاتب والمسرحي الامريكي سنكلير لويس في العام 1935. الحبكة البائسة تتناول صعود ديكتاتور امريكي الى الحكم في فترة بدأت فيها دول اوروبا في تبني الفاشية. ترامب واتباعه، كما يبدو، تم صدهم في الليلة بين الاربعاء والخميس، ومن المرجح جدا أن احداث الكونغرس كانت العملية الاخيرة والخطيرة، لكن المثيرة للشفقة لفترة ولايته. لكن الاسرائيليين الذين شاهدوا الاحداث طوال الليل، وهم يواصلون متابعة بث “سي.ان.ان” (قنوات التلفاز الاسرائيلي بصعوبة كلفت نفسها المتابعة)، كما يبدو لم يكن بوسعهم أن لا يفكروا في مسألة هل مستقبلنا يحمل في طياته احداث مشابهة.

بعد احداث السنة الماضية تصعب الاجابة عن ذلك بالنفي القاطع. نحن نذكر عنف الشرطة ضد المتظاهرين، وعلى رأسهم المشاركين في احتجاج بلفور؛ والهجوم المنغلق من قبل رجال الشرطة على مدنيين عاديين كل ذنبهم أنهم لم يرتدوا الكمامات في الهواء الطلق؛ رفض رئيس الكنيست السابق يولي ادلشتاين قبول حكم المحكمة العليا اثناء الازمة السياسية في آذار؛ وبالطبع المشهد المرعب للمتهم في بداية محاكمته، في الوقت الذي كان فيه وزراء ليكود خانعين يرتدون الكمامات ويهزون برؤوسهم حوله. ايضا لدينا المارد خرج من القمقم. كلما اصبح خطر سجنه ملموس اكثر فان نتنياهو يذكي النار هنا بصورة مشابهة جدا للطريقة التي يتصرف بها صديقه الامريكي.

قبل سنة ونصف نشر زميل غوش براينر في “هآرتس” نوع من السيناريو المستقبلي الساخر عن اليوم الذي فيه سيطلب من عائلة نتنياهو مغادرة المنزل في بلفور، على خلفية الخسارة في الانتخابات، لكنها ترفض فعل ذلك. وعندما قرأت المقال اعتقدت أن براينر بالغ قليلا. وعند اعادة قراءة المقال، ربما أن وصفه كان معتدل جدا مقارنة بما يزال ينتظرنا.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.