Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل  – الخطاب عن الهجوم في ايران مخصص  لوزارة المالية – وكذا لايران والولايات المتحدة

0 158

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل  – 18/7/2021

” حسب “نيو يوركر” فان الرئيس الامريكي السابق، دونالد ترامب، كان ينوي مهاجمة ايران بعد هزيمته في الانتخابات. ورئيس الحكومة الاسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، توسل للادارة الامريكية من اجل فعل ذلك. ورئيس الاركان الامريكي في حينه حذر: اذا فعلتم ذلك فستندلع حرب”.

بعد مرور نصف سنة على انتهاء الولاية الغريبة لدونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة، يوجد الآن سيل من الكتب التي تصف أشهره الاخيرة في البيت الابيض. ومن يتبين أنه المصدر الرئيس للكتب الجديدة هو رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيش الامريكي، الجنرال مارك ميلي، الذي يظهر فيها كشخصية قامت بمنع جزء كبير من جهود ترامب لافشال تحقيق رغبة الناخبين. 

التقرير المفصل جدا ظهر قبل بضعة ايام في مجلة “نيو يوركر”، جزء من كتاب ألفه الصحافيان (الزوجان) سوزان غلزر وبيتر بايكر. وقبل نشرهما كان الجنرال ميلي قلق جدا من احتمالية أن يقوم ترامب بشن حرب على ايران بذريعة أن ايران تقوم بخرق الاتفاق النووي (الذي انسحبت منه الولايات المتحدة حسب قرار ترامب في أيار 2018). أحد مستشاري الرئيس طرح فكرة حرب وقائية ضد النووي الايراني في بداية العام 2020. ما هو التوقيت المخطط له؟ في نهاية السنة اذا خسر ترامب في الانتخابات.

الفكرة تم طرحها ايضا في لقاء آخر جرى بين القيادات العليا في النظام بدون الرئيس. وعندما سأل رئيس الاركان الامريكي المشاركين لماذا يصممون على مهاجمة ايران، أجاب نائب الرئيس، مايك بينس، بمفاهيم دينية: “لأن الايرانيين أشرار”. وعندما خسر الرئيس في الانتخابات في تشرين الثاني الماضي تم استئناف النقاشات حول الهجوم. وحسب الكتاب فان ميلي لا يعتقد أن ترامب أراد حرب اقليمية شاملة، بل قدر أنه يريد شن هجوم بالصواريخ ضد ايران ردا على مسها بالمصالح الامريكية.

في الصورة كان هناك لاعب آخر وهو رئيس الحكومة في حينه بنيامين نتنياهو. غلزر وبايكر كتبا أن نتنياهو توسل للادارة الامريكية من اجل مهاجمة ايران، منذ اللحظة التي كان واضح فيها أن الانتخابات حسمت في غير صالح ترامب. ميلي اقتبس وكأنه يحذر: اذا فعلتم ذلك فستندلع حرب مسلحة.

النقاش الحاسم في هذه القضية جرى في 3 كانون الثاني الماضي، قبل ثلاثة ايام على اقتحام مؤيدي ترامب لتلة الكابتول. ترامب سأل مستشاره عن تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية حول خروقات ايران للاتفاق النووي. وفي الوكالة اجابوا بأن الوقت اصبح متأخر جدا لعملية عسكرية، في وقت قريب جدا من انتهاء ولاية الرئيس، بعد اسبوعين ونصف. ترامب تراجع وبذلك انتهى الموضوع. عند الخروج توسل الرئيس لرئيس الاركان بأنه يتوقع اجراء اعتصام لمؤيديه خلال الاسبوع. “هل أنتم مستعدون؟”، سأل.

ميلي، كما يظهر في الكتاب، أوقف ترامب ايضا عندما طلب الاخير ارسال الجيش للتصادم مع المتظاهرين اليساريين والنشطاء السود كذريعة تمكن من اعلان حالة الطواريء في ايار الماضي (حول المظاهرات حول موت جورج فلويد). وبعد ذلك، في تشرين الثاني، بهدف افشال نقل السلطة. ولكن المهم اكثر بالنسبة للاسرائيليين هو بالطبع دور نتنياهو في محاولة دفع ترامب للقيام بعملية امريكية واسعة ضد المشروع النووي.

هذا النشر شرح بأثر رجعي القلق الذي ثار في المؤسسة الامنية الاسرائيلية على الفور بعد الانتخابات الامريكية، حول زيارات استثنائية للرئيس ترامب، الاولى زيارة اليوت ابرامز، الذي كان يتولى ملف ايران في الادارة الامريكية، وبعده زيارة وزير الخارجية، مايك بومبيو. الاصداء الضئيلة وصلت ايضا لهذه الصحيفة.

ما لم تتم الكتابة عنه في ذلك الحين هو الروح المسيحانية تقريبا التي احاطت بنتنياهو في ذلك الوقت، عندما اشرك بعض من تحدث معهم حول الأمل في أن يقوم ترامب بالتهام الاوراق الاقليمية، في الواقع الدولية، اذا قام بمهاجمة ايران.

عهد ترامب اصبح من الماضي، وربما ايضا عهد نتنياهو. ولكن ما يتم الكشف عنه حول فترة الرئيس الامريكي السابق يكشف عمق تأثير رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، عليه. نتنياهو أخذ هذه الصداقة الى اماكن خطيرة. في البداية في كانون الثاني 2020، بنيته ضم المستوطنات في الضفة الغربية كجزء من “صفقة القرن” الفاشلة لترامب. وبعد ذلك، في محاولة لجعل الامريكيين يهاجمون ايران، التي على الارجح كانت ستنتهي بفوضى صاخبة لا تقل عن الحرب في العراق في 2003، والآثار الارتدادية لها كانت ستصل الى اسرائيل، ويجب علينا عدم الخطأ في ذلك.

استراتيجية ايران، امريكا واسرائيل

التقارير من واشنطن تقاطعت مؤخرا مع عدة تقارير هنا في البلاد، الامر الذي اثار احتمالية هجوم اسرائيلي على ايران. في المنشورات في وسائل الاعلام المحلية تم ذكر توجيهات جديدة اعطيت للجيش الاسرائيلي من اجل تحديث استعداده للهجوم وتحسين استعداده في الجبهة الداخلية، الى جانب ثمن غير معقول بصورة واضحة – اضافة تقدر بـ 25 مليار شيكل. وحتى الآن يمكن التقدير بحذر أن الاهداف المذكورة في هذه التقارير، زيادة الميزانية الضخمة والهجوم نفسه، لم تخرج الى حيز التنفيذ.

في خلفية التقارير توجد المفاوضات في فيينا بين ايران والدول العظمى، حول عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي. وبعد ست جولات من المحادثات لم يتم التوصل بعد الى أي تفاهم. ايران تقوم بتأخير الاجابة، على الاقل حتى أداء الرئيس الجديد في ايران، ابراهيم رئيسي، لليمين بعد ثلاثة اسابيع. ولكن لا شك أن ادارة بايدن تريد اتفاق جديد. وفي المقابل، ايران استغلت انسحاب ترامب من الاتفاق النووي من اجل زيادة تخصيب اليورانيوم الذي يجعلها قريبة من الهدف النهائي، وهو انتاج القنبلة. 

إن توجيهات جهاز الامن موجهة في نفس الوقت الى اربع أو خمس جهات مستهدفة: نتنياهو، وريثه نفتالي بينيت، وزارة المالية، الامريكيين والايرانيين. في الاسبوع الماضي هاجم نتنياهو رئيس الحكومة بذريعة أنه تنازل عن أمن اسرائيل لأنه لا يزعج الامريكيين في التوقيع على اتفاق جديد. بينيت رد على ذلك بعدة اشارات عن الاهمال الذي خلفه نتنياهو في مجالات حاسمة. التسريبات استهدفت القول: ها نحن نقوم باصلاح ما افسدته الحكومة السابقة. 

في نفس الوقت توجد هنا رسالة لبينيت ولوزير المالية، افيغدور ليبرمان. منذ سنتين ونصف يحاول رئيس الاركان، افيف كوخافي، تحريك خطته الطموحة متعددة السنوات للجيش الاسرائيلي، خطة “تنوفاه”. والاستجابة المالية حتى الآن متدنية بسبب الحملات الانتخابية الكثيرة واضرار الكورونا. كوخافي اضطر الى الاكتفاء بخطوات جزئية استندت ايضا الى تحويل موارد داخلية. الآن جاءت فرصة. اذا كان السياسيون يريدون التفاخر باحتمالية مهاجمة ايران فنحن سنبيعهم رد، على الطريق سيوفر ايضا احتياجات عملياتية ملحة اخرى للجيش. 

كما قلنا، يوجد ايضا لاعبون اجانب. تهديد نتنياهو بمهاجمة ايران في الاعوام 2009 – 2013 اقنع ادارة اوباما بفرض عقوبات اقتصادية على طهران، التي أدت الى مرونة ايرانية والتوقيع على الاتفاق المؤقت في العام 2013 والتوقيع على الاتفاق النووي الكامل بعد سنتين تقريبا. اذا كانت اسرائيل الآن تهدد بتحسين قدرة سلاح الجو الهجومية فان هذه الرسالة موجهة ايضا للأذن المصغية في طهران وفي واشنطن.

منذ أن تولى منصبه، قام بينيت بنوع من “السيمنار” الكثيف، الذي هدفه فحص دقيق لقضية ايران وبلورة، عند الحاجة، سياسة اسرائيلية جديدة. يمكن الافتراض أن عدد من الدروس سيتضمن تشديد الاستعداد في الجيش الاسرائيلي استعدادا لقيام ايران بمفاجأة العالم والتقرير بالانطلاق الى الامام تمهيدا لانتاج القنبلة. الاشهر القريبة القادمة ستضع امامه تحد استراتيجي مهم وهو اتفاق جديد سيبقي ايران على بعد مسافة قصيرة نسبيا من انتاج القنبلة. بالتأكيد بينيت يقلق من مسألة ما كان سيفعله نتنياهو لو أنه كان مكانه، وكيف ينوي رئيس المعارضة ازعاجه في اعقاب أي قرار سيتخذه.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.