هآرتس – بقلم عاموس هرئيل - الاسرائيليون اعتادوا على الكورونا ، والتحذيرات لم تعد تؤثر عليهم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – الاسرائيليون اعتادوا على الكورونا ، والتحذيرات لم تعد تؤثر عليهم

0 72

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 23/4/2020

قضية الكورونا في اسرائيل بعيدة عن نهايتها، لكن يبدو أن الاسرائيليين قد اعتادوا والتحذيرات لم تعد تؤثر عليهم: كلما زاد القلق على سبل العيش فان ذلك يحتل المكان الاول في الاهتمام  “.

البندول استكمل حركته. الى ما قبل بضعة ايام كانوا هنا ينشغلون بسيناريوهات رعب. احصاء اجهزة التنفس ومقارنات مخيفة مع ايطاليا واسبانيا. الآن، النقاش العام يتركز على وتيرة الخروج من الاغلاق وعلى حجم المساعدات الاقتصادية التي ستعطيها الدولة للمواطنين الذين تضرروا في فترة ازمة الكورونا.

يبدو أن هؤلاء كانوا وزراء الحكومة الذين ناقشوا أمس بمبادرة منهم وبشكل مطول مسألة هل يجب أن يتم فتح اماكن التطهر من جديد، والسماح مرة اخرى بمعالجات الخصوبة واطلاق المفرقعات في عيد الاستقلال. فعليا، يبدو أن التغيير يتدفق من اسفل الى اعلى. المواطنون الذين سئموا من الحبس في البيت يريدون العودة الى الحياة الطبيعية مرة اخرى. وأما الحكومة فهي التي تسوي صفوفها وفقا لذلك.

وزارة الصحة ما زالت تدافع عن المعاقل الاخيرة التي فقط قبل اسبوع اعتبرت احكام من القدر يتلقاها الاسرائيليون بالموافقة، حتى لو لم يكن برغبة – عودة تدريجية الى العمل، ارتداء الكمامات، الحفاظ على مسافة مترين بين الشخص والآخر. ولكن في الحياة نفسها يجري تآكل مستمر. حتى عناوين الاخبار في القنوات التلفزيونية وفي مواقع الانترنت أمس، عكست جدول اعمال يومي يشبه العودة الى الحياة العادية: مضامين سياسية، اخلاء بؤرة استيطانية قرب نابلس، عملية طعن قرب رام الله، حادث رافعة في ريشون لتسيون، وموت شخص في الاربعين بسبب تحطم تراكترون طائر في طبرية.

كل ذلك لا يعني بالطبع بأن قضية الكورونا في اسرائيل قد انتهت. في الايام القادمة وكلما تم تخفيف التعليمات وتضاءل الامتثال اليها، يتوقع زيادة معينة في الاصابة بالمرض. ولكن يبدو أنه في موازاة ذلك تجري عملية تشبه التعود. عدد الوفيات اليومي هو خبر يردون عليه تقريبا بهز الكتف، طالما أنه لا يترافق مع معطيات استثنائية أو قصة نادرة. التحذير مما ينتظرنا يبدو فارغ ومتآكل، رغم أنه في اوروبا وفي الولايات المتحدة ما زالت الجثث بسبب الفيروس تتراكم.

كلما تزايدت مخاوف الحصول على سبل العيش فانها ستحتل المكان الاول في مجال الاهتمام. كبار السن، ولا نتحدث فقط عن الشيوخ، بل ايضا ابناء 65 – 67، الذين قبل لحظة كانوا بكامل القوة والقدرة، سيكتشفون بالتدريج أنه يتم دفعهم الى الزاوية، ويطلب منهم التحصن في بيوتهم من اجل السماح لاشخاص اكثر شبابا بمواصلة حياتهم.

التضامن الاسرائيلي المشهور توجد له حدود. فالاكثر بلوغا مثل سكان بلدات غلاف غزة وسكان اصبع الجليل من قبل، يمكن أن يكتشفوا بأنهم ايضا يشكلون هامش اجتماعي، اذا لم يكن جغرافي، الذين اهتمام الحكومة والجمهور بهم قد تضاءل. بقي رؤية ماذا سيبقى من وعود الحكومة الجميلة بعد الفشل المستمر في معالجة دور المسنين في الاسابيع الستة الاخيرة.

بين رمضان وعيد الاستقلال

كجزء من احكام الاعياد، تقرر أمس في الحكومة منع الخروج من المدن في يوم الذكرى وفي يوم الاستقلال الذي سيحل في الاسبوع القادم. في خطوة استثنائية تثير مشاعر قوية، تم تحذير العائلات الثكلى من زيارة قبور اعزائها عشية يوم الذكرى وفي اليوم نفسه. الهدف من منع تجمعات معدية واضح، لكن مشكوك فيه اذا كانت قد حدثت هنا موازنة كافية مع الاخذ في الحسبان الاهتمام المطلوب بالعائلات، خاصة أنه في هذه الاوقات يكون عدد من الحوانيت مفتوحة.

مشكلة على مدى ابعد يتوقع حدوثها في الوسط العربي في شهر رمضان الذي سيبدأ في هذا الاسبوع. الحكومة قررت اغلاق المصالح التجارية والحوانيت في المساء والليل، التي هي وقت الافطار. ايضا هنا من اجل منع التجمعات وتقييد الولائم العائلية الذرية. منتدى جديد باسم “طواقم خبراء الازمة” بدأ في نشر تحليلات حول التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للكورونا. البروفيسور نداف دافيدوفيتش والدكتورة نهاية داود، الخبيران في صحة الجمهور من جامعة بن غوريون ويركزان عمل طاقم الصحة، قالا للصحيفة بأن استعداد الدولة لشهر رمضان حدث بتأخر وهو تشوبه نواقص.

حسب الدكتورة داود: “في الوقت الذي يقول فيه رئيس الحكومة للجمهور الاسرائيلي بأن التسهيلات على الاغلاق تدخل الى حيز التنفيذ، فان السكان العرب الذين كانوا في الحجر مثل الجميع مدة شهر ونصف في البيوت، مطلوب منهم الامتثال للتشديدات في بلداتهم. هذا يحدث في الوقت الذي فيه وتيرة الاصابة في قرى عربية كثيرة الضعف مقارنة مع الوسط اليهودي. في المجتمع العربي هناك مستوى عال من الاستجابة للتعليمات، لكن توجد فيه ايضا مشكلات خاصة: نسبة عالية من العائلات التي هي بحاجة الى المساعدة الاجتماعية، مخصصات الرفاه محدودة في المجالس المحلية، وفي ظل غياب دعاية كافية. لقد كان لدى الدولة شهر كي تستعد، لكن كل شيء يحدث في اللحظة الاخيرة”.

البروفيسور دافيدوفيتش اضاف الى اقوالها وقال “لا يمكن رؤية الازمة فقط بمفاهيم الصراع بين الحفاظ على صحة الجمهور وحماية الاقتصاد. الخطوات التي تم اتخاذها لها تأثير كبير على قضايا متنوعة مثل الصحة النفسية أو البطالة. عدد من اخصائيي الفيزياء والرياضيات الذين يقدمون المشورة لرئيس الحكومة، ينظرون الى الناس وكأنهم ذرات في صندوق. في المجتمع العربي مثلما هي الحال في المجتمع المتدين هناك عدد متنوع من المشاكل، بدء بخوف المرضى من المكوث في المستشفيات في شهر رمضان وحتى غياب الطرود في البلدات العربية بصورة لا تسمح لهم بالتزود بالغذاء”.

رياض الاطفال أولا

طاقم خبراء من جامعة تل ابيب ومن جهاز الامن قدم في الاسبوع الماضي لوزارة الصحة بناء على طلب منها، رأي يوصي باستئناف التعليم في البداية في مؤسسات التعليم الخاص وفي رياض الاطفال (من عمر صفر حتى 6 سنوات) كخطوة رئيسية اولى لعودة الاقتصاد الى العمل. ويترأس الطاقم د. دان يمين والبروفيسور عيراد بن غال من كلية الهندسة في الجامعة.

هذان الخبيران –  يمين في تفشي الامراض وغال في الذكاء الصناعي، قاما بتطوير نموذج وبائي للتنبؤ بانتشار الكورونا في البلاد. هذا النموذج يدمج بيانات اصابة بالمرض مفصلة مع قاعدة واسعة من بيانات لشركات هواتف محمولة، تدلل على نماذج حركة الجمهور في البلاد اثناء الازمة. الطاقم توقع في مرحلة متقدمة انتشار للمرض في عدد من القرى العربية وفي تجمعات الاصوليين.

الطاقم يتوقع أن فتح رياض الاطفال سيؤدي حقا الى بضع مئات أو آلاف المصابين يوميا، من بينهم حالات بدون اعراض كثيرة. ولكنه أوصى مع ذلك بفتحها. حسب تقديره، في وضع فيه نصف عمال الاقتصاد حتى جيل 60 يعودون الى العمل، لن تحدث زيادة كبيرة في نسبة الاصابة الشديدة التي تقتضي الربط بأجهزة التنفس.

حسب اقوال يمين وبن غال، لأن معظم الاطفال الصغار لا يعيشون في نفس البيت مع أبناء الـ 65 فما فوق الذين يعتبرون المجموعة السكانية الاكثر تعرضا للخطر، فان خطر اصابتهم غير كبير بدرجة مهمة. الابحاث عن الكورونا في العالم تدل على أن اصابة الاطفال بالفيروس في هذا الجيل بسيطة الى درجة غير ملموسة. ولكن اذا بقيت رياض الاطفال مغلقة وبدون اصابة كبيرة بالمرض في الصيف، فان الفيروس يمكن أن يعود وينتشر بصورة قاتلة في الشتاء والاندماج مع الانفلونزا الموسمية.

وحسب تقديرهما، اعادة الاولاد في رياض الاطفال الى الحياة العادية بسرعة ستزيد عدد الاشخاص الذين سيطورون مناعة طبيعية للفيروس، وستساعد في تقليل متوسط عدوى كل مريض في الشتاء القادم. الطاقم يوصي وزارة الصحة بالسماح بالعودة الى الحياة الطبيعية لجميع اطفال الرياض والحضانات باستثناء عدد من مراكز التفشي، منها في بيت شيمش وبني براك ومناطق اصيبت بدرجة اشد بالكورونا في القدس. والى أن تستقر العدوى في هذه المناطق فان الطاقم لا يوصي في هذه المرحلة باستئناف التعليم في المدارس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.