هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل  - الأهداف تحققت أما النصر فلينتظر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل  – الأهداف تحققت أما النصر فلينتظر

0 205

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل  – 21/5/2021

” مثلما في جولات سابقة ايضا في هذه المرة شنت اسرائيل حرب من اجل الردع وليس من اجل الحسم. وقف اطلاق النار تم الاعلان عنه نتيجة الضغط الامريكي الذي يمكن أن يلعب دور ايضا في حالة معركة مستقبلية في الشمال. الظل المهدد لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي ما زال موجود “.

ضابط كبير في الاحتياط شغل مناصب رئيسية في جميع المعارك الاخيرة التي شنتها اسرائيل في غزة وفي لبنان سئل في هذا الاسبوع عن التجربة الغريبة بدرجة معينة التي مرت عليه، عندما شاهد للمرة الاولى الاحداث على شاشة التلفاز في بيته. “أنا لم أفهم في أي مرة تأثير البث في التلفاز على المشاهد الاسرائيلي”، اعترف الضابط. “عندما كنا نكون في ذروة الحرب لم يكن لدينا وقت لسماع ردود فعل الجمهور. فقد كنا نركز على عملنا، لكن المشاهدين في البيوت يرون صور غير متناهية من المواقع التي ضربت بالصواريخ لدينا. وهنا وهناك يوجد بث قصير عن ابعاد الهدم في غزة. الصورة التي ترتسم لديهم مختلفة كليا”. مشكلة الجيش الاسرائيلي والحكومة لا يمكن أن تقتصر على الشرح ولا يمكن أن تُحل اذا عين في جولة القتال القادمة ناطق اعلامي وطني جديد على صيغة حاييم هرتسوغ أو نحمان شاي. كل بضع سنين اسرائيل تبادر الى عملية جديدة في القطاع أو تجد نفسها مجرورة اليها. الفجوة بين الاهداف المحدودة التي يريد الجيش تحقيقها وبين الانتصار الحاسم الذي يريده الرأي العام ستبقى كبيرة. في زياراتي في هذا الاسبوع في غرف العمليات في قيادة الاركان وفي قيادة الجبهة الجنوبية وفي فرقة غزة التقيت مع عشرات الضباط والجنود النظاميين ومن الاحتياط الملتزمين بشكل كامل بتنفيذ المهمة. 

الجيش الاسرائيلي طور بشكل كبير القدرات الدفاعية بواسطة الحاجز ضد الانفاق وبطاريات الاعتراض للقبة الحديدية، وعزز آلة الدمار الهجومية التي اقامها والتي تعتمد على قدرات تكنولوجية واستخبارية متطورة.

ولكن كل ذلك لا يعطي في الظروف الحالية انتصار أو حتى ما يشبه الانتصار. من غير الغريب أن الجمهور الاسرائيلي الذي شبع من جولات قتال باهظة الثمن وعديمة الجدوى، مصاب بالاحباط. الشعور بالاستنزاف يضاف الى الاحباطات التي تركتها سنة الكورونا. حماس نجحت في أن تصدر هذه المرة روتين صافرات الانذار الليلية الى غوش دان. سكان وسط البلاد حصلوا على وجبة صغيرة مما يمر على سكان الجنوب طوال العشرين سنة الاخيرة. 

في غرف العمليات العسكرية المكيفة، فوق وتحت الارض، لا يسمعون صدى القتال، وبصعوبة يدركون تداعياته في الخارج. السياق السياسي خلف توجيهات الحكومة بعيد تماما عن الخطاب. الانتقاد في الداخل لا يتسرب حقا عبر طبقات الاسمنت. ايضا عدم الرضى المتزايد في الغرب من قصف سلاح الجو للتجمعات السكانية المدنية في غزة يشبه ضجة عامة لرعد بعيد.

في الجيش يعدون اكثر من 100 مخرب قتيل آخر الى جانب البيانات الرسمية الفلسطينية (230 قتيل حتى ظهر أمس، نصفهم تقريبا من المدنيين). هناك يدركون حقيقة أن المعركة بدأت بشكل مفاجيء بالنسبة لاسرائيل، ووضعتها من البداية في موقف متخلف. حماس انحرفت عن التوقعات المسبقة للاستخبارات العسكرية عندما اطلقت الصواريخ نحو القدس. ومنذ ذلك الحين ما يفعله الجيش الاسرائيلي هو ملاحقة حماس التي قادتها تمكنوا من الاختباء تحت الارض.

اسرائيل ادارت في غزة، ايضا في هذه المرة، معركة ردع وليس معركة حسم، هدفها هو التسبب بأضرار شديدة للتنظيمات الفلسطينية وقدرتها العملية بصورة تجعلها تمتنع عن اطلاق آخر على اسرائيل في السنوات القريبة القادمة. رئيس قسم العمليات في هيئة الاركان، الجنرال اهارون حليوه، وهو شخص متفائل جدا، قال في هذا الاسبوع إن خمس سنوات من الهدوء ستعتبر نجاح. ولكن نجاح معركة كهذه يقاس فقط بطول الوقت وليس برفع علم على بقعة متخيلة على رمال غزة. لن يكون هنا انتصار واضح ومدوي، ولا يهم كم من المراسلين سيتم تجنيدهم من اجل تسويقه.

عملية “حارس الاسوار” التي كان يتوقع أن تنتهي فجر اليوم تبقي مسألة معالجة التعزز العسكري لحماس مفتوحة. من عملية الى اخرى سجل خط متواصل من التطور في المدى وفي العدد وفي قدرة ترسانة الصواريخ التي توجد بحوزة حماس. هل هذا يبرر عملية اسرائيلية مبادر اليها وشاملة، التي بعدها يتم التوصل الى نزع سلاح كامل لغزة؟ بصورة ملفتة للنظر، حتى في اليمين المتطرف لم يطلبوا هذه المرة احتلال القطاع بعملية برية، التي يوجد لنتنياهو في هذه الاثناء حد أدنى من الاعتماد الجماهيري للقيام بعمليات مختلف عليها. يصعب القيام بعملية عسكرية خطيرة، تتضمن عدد كبير من المصابين، عندما يكون نصف السكان لا يثقون بأي كلمة تقولها – ويشك بدرجة من الحق في أنك قمت بصورة متعمدة بتسخين التوتر في القدس لاهدافك السياسية الشخصية. 

زمن الاصابات

منذ اللحظة التي اتصل فيها الرئيس الامريكي جو بايدن مع نتنياهو للمرة الرابعة أول أمس بعد الظهر، دخلنا في زمن الاصابات. الطلب الذي عرضه بايدن على اسرائيل في هذه المرة كان قاطع وهو التوصل الى تهدئة فورية. نتنياهو في تصريحاته العلنية وفي تسريبات لمقربين حاول الحفاظ على كرامته. الجيش الاسرائيلي، قيل لنا، سيواصل العملية لأنه ما زالت هناك اهداف يجب تحقيقها. عمليا، العد التنازلي بدأ، وأمس قرر الكابنت دخول وقف اطلاق النار الى حيز التنفيذ في الساعة الثانية فجرا. التغيير الذي احدثه بايدن بهذا في الصورة الاستراتيجية هو تغيير ضخم. مع صديقه دونالد ترامب في البيت الابيض كان الامر شيك مفتوح لنتنياهو من الامريكيين لاستخدام القوة كما يشاء. بايدن الذي هو مؤيد بارز لاسرائيل، صمد اكثر بقليل من اسبوع. في المحادثة الرابعة وضع نوع من الانذار لنتنياهو، الذي فهمه الاخير بشكل جيد. لأن عدد المصابين في الجبهة الداخلية الاسرائيلية غير مرتفع بشكل خاص فان الاستجابة للطلب الامريكي كانت سهلة نسبيا. ولكن سيطرح السؤال في المستقبل كيف ستتصرف الادارة الحالية في حالة حرب شاملة بين اسرائيل وحزب الله. هل هناك ايضا ستطلب الولايات المتحدة من اسرائيل وقف القصف الثقيل أو القيام بعملية برية عندما تكون آلاف الصواريخ من لبنان، التي جزء منها دقيق، تسقط في الجبهة الداخلية كل يوم؟.

الرسالة المتشددة لبايدن سبقتها محادثات تلطيف من رجالاته مع وزير الدفاع ووزير الخارجية ومستشار الامن القومي في اسرائيل. الادارة بثت طوال المواجهة تفهم ودعم لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. وزارة الدفاع تواصل الدفع قدما في لجنة الخارجية والامن بعملية مصادقة على بيع السلاح الدقيق (قذائف جي. دام) لسلاح الجو. لأن الجيش الاسرائيلي سيحتاج الى ملء المخازن عند انتهاء العملية.

في المقابل، اعضاء كونغرس من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي اصبحوا يدعون بشكل علني الى حظر السلاح على اسرائيل. هذه ظاهرة يمكن أن تتسع في جولات القتال القادمة. يوجد لنتنياهو دور كبير في ذلك، بسبب اظهاره التماهي الكامل مع الاعمال الجنونية لترامب واستخفافه طوال سنوات بالديمقراطيين. واكثر مما يحدث في غزة، هنا تكمن التداعيات الحقيقية بعيدة المدى لاحداث الاسابيع الاخيرة. وبنفس القدر تقلق التطورات داخل الخط الاخضر. في هذا الاسبوع برز توجه لكبح العنف في المدن المختلطة، لكن الجنون السياسي العنيف الذي يمر على اسرائيل في كل واحدة من المعارك الاخيرة، بقي على حاله. وزير الدفاع، بني غانتس، يكثر من التجول في هذه الايام في وحدات الجيش الاسرائيلي التي تشارك في القتال والتحدث مع الجنود. الاسئلة التي توجه اليه تكرر نفسها في كل زيارة: ماذا نفعل مع عدم الاستقرار والكراهية داخل المجتمع الاسرائيلي؟.

هذا ما يقلق بالاساس الجنود. يجب علينا الامل بأن غانتس سيتذكر ذلك عندما يأتي العرض المغري من نتنياهو بنسيان كل ما حدث في السنتين الاخيرتين وينضم اليه ايضا في حكومته القادمة. في هذه الاثناء يقولون في محيط وزير الدفاع بأنه يعرف أن عليه أن يفتح سبع عيون على نتنياهو من اجل التأكد من أن القرارات العملياتية لا تشوبها اعتبارات سياسية.

ارض بعيدة

في تشرين الاول 2020 التقى رئيس الاركان، افيف كوخافي، مع قادة لواء المظليين النظامي عشية بدء مناورة كبيرة لقيادة هيئة الاركان. في خطاب تم نشر اجزاء منه في حينه من قبل المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، اوضح كوخافي للضباط بأن الانتصار الحقيقي في الحرب يتحقق فقط عندما يكون مقرونا بعملية برية. “عندما تسأل نفسك ما الذي تريده الدولة وما الذي يريده الجيش، كيف يريد الجيش انهاء الحرب بشكل ناجح؟ تكون الاجابة بسيطة – انجاز كبير في وقت قصير بقدر الامكان وبثمن منخفض بقدر الامكان”. من هذه الاقوال يبدو أنه تطرق بشكل مباشر الى طبيعة المواجهة المستقبلية في القطاع. “لا يمكن تحقيق انجاز ضد الاعداء بدون الحرب البرية، بدون دخول كثيف للقوات”، اضاف رئيس الاركان. “لا توجد أي احتمالية لتحقيق 50 – 60 في المئة من التدمير (لاهداف العدو) بدون أن تدخل القوات البرية الى الداخل”.

هذا لم يحدث في هذه المرة لأن الجيش الاسرائيلي استخدم فقط معركة محدودة تم القيام بها بطريقة قتال مضاد “ستاند – أوف”. العملية البرية الوحيدة التي سجلت كانت قصيرة جدا، صغيرة في ابعادها واستهدفت بالاساس حاجات التضليل. في ليلة 14 ايار حرك الجيش الاسرائيلي قوة من الدبابات والمدرعات على طول حدود القطاع دون اقتحامها ماديا. حركة القوات كان يمكنها أن تحث اعضاء حماس على الدخول الى الانفاق تحت الارض من خلال الاعتقاد بأن عليهم الاختباء من اقتحام اسرائيلي.

فعليا، هذا كان عملية تمهيدية لقصف الانفاق في اطار عملية “جنوب ازرق”. في نسختها السابقة عندما كان اسمها “ضربة البرق”، الهدف كان اصطياد المئات، اذا لم يكن الآلاف، من المخربين تحت الارض بقصف دقيق لسلاح الجو الذي سيدمر نظام “المترو”، شبكة الانفاق الدفاعية التي حفرتها حماس. 

في الصباح الذي سبق القصف تمت المصادقة على العملية رغم أنه كان من الواضح أن نتائجها ستكون محدودة اكثر. في قيادة الجبهة الجنوبية اعتقدوا أن عمليات القصف الاربعة السابقة للانفاق، التي اصيب فيها قادة حماس ورجال ابحاث وتطوير للسلاح ومقاتلو النخبة الهجومية، اوصلت قادة حماس الى الاستنتاج بأن الاستخبارات الاسرائيلية حلت لغز شبكة الانفاق وأن سلاح الجو يستطيع ضربها بشكل دقيق تحت الارض. التعليمات كانت بالعمل رغم الافتراض بأن عدد قتلى العدو سيكون اقل بكثير مقارنة بالتوقعات الاصلية. في الجيش الاسرائيلي عزوا انفسهم بأن القصف حرم حماس الشعور بالأمن – القادة والنشطاء لن يشعروا بأنهم تحت الارض سيكونون محصنين من الضرب الاسرائيلي. ومهما كان الامر، فانه في اطارها الحالي عملية “جنوب ازرق” لم تكن كاسر التوازن الذي كان الجيش الاسرائيلي يأمل في تكونه. ايضا بعد ذلك حماس لم تظهر أي علامات على الانكسار.

كلما استمر القصف من الجو كان من الاصعب على الجيش الاسرائيلي الامتناع عن المس بالمدنيين الفلسطينيين. تعليمات “الضرر الجانبي”، درجة المخاطرة المسموح اخذها للمس بالمدنيين، ما زالت حتى الآن في الجانب الاقل تساهلا للمقياس. ولكن اعضاء حماس عرفوا أنهم دائما مستهدفين وزادوا من طبقات الحماية البشرية حولهم. 

في الخلفية كان يتشكل الظل المهدد لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. في شهر شباط الماضي قررت هذه المحكمة أنه من صلاحيتها التحقيق في شبهات بارتكاب جرائم حرب نفذتها اسرائيل والفلسطينيون ضد بعضهم. هناك فجوة بين اللهجة الهجومية التي تتحدث بها قيادة الدولة عن القرار بصورة رسمية ودرجة الخوف الشديد التي يتم التعبير عنها في النقاشات الداخلية. 

في خطاب آخر القاه قبل بضعة ايام من صدور قرار المحكمة، في معهد بحوث الامن القومي، عرض رئيس الاركان نظرة جديدة على قوانين القتال. “يجب علينا تغيير النموذج من اجل استخدام القوة العسكرية بصورة صحيحة واخلاقية في عهد ساحة القتال في الفضاء الحضري”، قال. “في ساحة القتال حدث تغيير عميق جدا. العدو اختار أن يموضع نفسه وصواريخه وقذائفه في الفضاء الحضري. هو يتجاهل بشكل متعمد القانون الدولي.

“مبدأ التوازن يتحدث عن علاقة متوازنة بين الميزة العسكرية المتوقعة كنتيجة للهجوم وبين الضرر الجانبي الذي سيلحق بالمدنيين نتيجة الهجوم. هنا بالضبط يكمن لب التغيير الذي يجب القيام به. الكلمة التي يستخدمونها بالعبرية هي تناسب. هذه الكلمة أخذت تعبير ونغمة وتنوع بالحد الادنى من الحذر. أنا اقترح تسمية ذلك بالعبرية نسبية. الآن تعالوا نتحدث عن النسبية التي توجد بين الضرر الجانبي الذي سيلحق بسبب هجومنا وبين الميزة العسكرية المتوقعة من ذلك الهجوم بالضبط. ومهاجمة جهاز اطلاق منفرد، يوجد في غرفة في بيت في لبنان، ستمنع المس ببيت يتكون من الشقق لدينا وسيمنع اصابة العشرات من مواطني دولة اسرائيل. من واجبنا مهاجمة جهاز الاطلاق هذا، ومن واجبنا مهاجمة جميع اجهزة الاطلاق وجميع الصواريخ التي نشخصها في هذه الفضاءات. هذا هو المطلوب منا وهذا هو دورنا وهذا هو هدفنا”. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.