هآرتس – بقلم عاموس هرئيل - اسرائيل ما زالت معتمدة على الولايات المتحدة ، وعلى الرئيس الجديد رغم نجاح العملية في طهران - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – اسرائيل ما زالت معتمدة على الولايات المتحدة ، وعلى الرئيس الجديد رغم نجاح العملية في طهران

0 98

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 30/11/2020

” اغتيال عالم الذرة الايراني فخري زادة ثبت حقائق على الارض عشية دخول بايدن الى البيت الابيض، لكن الدفتر مفتوحالآن في واشنطن واليد تقوم بالتسجيل “.

خط جديد اكثر قتالية من المعتاد سُمع في الاحاطات من القدس لوسائل الاعلام منذ اغتيال عالم الذرة الايراني محسن فخري زادة في يوم الجمعة. اسرائيل تظهر فيه كلاعبة رئيسية، تقريبا قادرة على كل شيء في الشرق الاوسط. قدراتها الاستخبارية والعملياتية كما تم التعبير عنها في العملية في ايران المنسوبة للموساد تمكنها من املاء سير الامور. واذا أرادت هي ستفعل مرة اخرى ضد اهداف في ايران. وايضا اذا لم ترغب بفعل ذلك فهي قادرة على أن تشوش استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة بعد دخول الرئيس المنتخب جو بايدن الى البيت الابيض في 20 كانون الثاني.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اشار بنفسه الى تورط اسرائيل. “أنا لا يمكنني أن أبلغكم بكل شيء”، قال عندما لخص نشاطاته الاسبوعية بعد بضع ساعات على عملية الاغتيال. الوزراء الذين اجريت معهم المقابلات منذ ذلك الحين عادوا الى لعبة التظاهر الدارجة: “لا توجد لدينا أي فكرة عمن فعل ذلك، لكن…”. من وراء الكواليس توجد خلافات داخل القيادة الاسرائيلية: هل ما زال يوجد مبرر لسياسة الغموض أو أنه من الافضل تحمل المسؤولية عن عمليات كهذه على فرض أن الجميع يعرفون أصلا؟.

رئيس معهد بحوث الامن القومي، الجنرال احتياط عاموس يادلين، كان الاكثر مباشرة من بين الذين ردوا. بعد أن قال هو ايضا أنه لا يعرف المسؤولين عن العملية قال أمس لـ “صوت الجيش” بأن من عمل في طهران كانت لديه عين أو ربما اثنتين موجهتان لواشنطن. وحسب قوله “اذا رد الايرانيون فهذا سيمكن الرئيس دونالد ترامب من أن يأمر جنرالاته بالعمل ضدهم. واذا لم يردوا فما زالت هناك امكانية كي يعيقوا لبايدن بدء المفاوضات”.

العملية نفسها تثير الاعجاب العملياتي في العالم. في “نيويورك تايمز” اقتبس بروس رايدل، شخصية كبيرة سابقة في الـ سي.آي.ايه: “هناك حالات قليلة تظهر فيها دولة قدرات بأن تضرب بدقة كهذه في مناطق دولة العدو، هذا أمر غير مسبوق. لا يظهر أن ايران تنجح في منع ذلك”. والسؤال هو هل ستستطيع اسرائيل استغلال نجاح العملية في الساحة السياسية.

هل ادارة بايدن ستوافق على العملية، وربما على خطوات اخرى كحقيقة منتهية، أو في مرحلة ما ستقرر بأن تذكر اسرائيل بعلاقات القوى الحقيقية. مع كل الاحترام للتعاون الاستخباري والعسكري بين الدولتين، الذي تعزز جدا مؤخرا بفضل العلاقات الممتازة بين نتنياهو وترامب، اسرائيل ليست شريكة متساوية الحقوق للولايات المتحدة. هذه امريكا التي تحول لاسرائيل مساعدات امنية بمبلغ 3.8 مليار دولار في السنة وليس العكس.

الرئيس السابق براك اوباما ضبط نفسه على الكثير من الاهانات والاستفزازات من جانب نتنياهو، لكن كان هناك حالات فيها قام بمحاسبته لاحقا، خاصة بعد أن هاجم نتنياهو علنا الاتفاق النووي في خطابه في الكونغرس في صيف 2015. عملية الاغتيال في يوم الجمعة واجهت انتقاد شديد من عدد ممن عملوا في ادارة اوباما. في الادارة القادمة لبايدن حافظوا حتى الآن على صمت مدو. لا الرئيس المنتخب ولا نائبته ولا وزير الخارجية القادم نبسوا ببنت شفة. هذا لا يعني أنهم مروا مرور الكرام على الحادثة. في القدس يجب عليهم الافتراض بأن الدفتر في واشنطن مفتوح وأن اليد تقوم بالتسجيل.

الادارة الحالية اهتمت بأن تسرب بأسرع وقت بأنها لا تقف من وراء العملية في شرق طهران، بل اسرائيل. وليس من الواضح بالضبط ما الذي يحدث في مثلث ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو، الذي قام بزيارة اسرائيل مؤخرا مع اظهار الدعم الكبير لنتنياهو، والجنرالات. واشنطن تقوم بارسال رسائل صغيرة مشوشة، التي بالتأكيد ايضا الايرانيون يجدون صعوبة في حلها. مؤخرا تم التحدث عن نقل حاملة طائرات وقاذفات ثقيلة الى منطقة الشرق الاوسط وجنوب آسيا، ولكن تم التوضيح بأن هذا يتعلق بالاستعداد لتطبيق توجيهات ترامب باخراج باقي قوات الجيش من العراق وافغانستان. والاهم من ذلك هو ما الذي يريده ترامب نفسه، وما هي درجة اصغائه لما يحدث بين اسرائيل وايران في الوقت الذي يحتج فيه على الظلم الذي لحق به، حسب قوله، في الانتخابات.

هل ايران ستختار الرد؟ معظم المحللون يعتقدون بأنها سترد. الضرر الذي اصابها اكبر من أن يتم الرد عليه بالصمت، كما أن ذلك حدث بعد احراجين آخرين شديدين – اغتيال الجنرال قاسيم سليماني في كانون الثاني والتفجير في المنشأة النووية في نتناز في تموز – الولايات المتحدة تحملت المسؤولية عن العملية الاولى، أما الثانية فقد نسبت في وسائل الاعلام لاسرائيل، التي لم تؤكد ولم تنف. هناك للايرانيين قيود تكتيكية: في السابق، في 2012 و2018 وفي هذه السنة ايضا، عندما حاولوا أن يخرجوا الى حيز التنفيذ بسرعة عمليات انتقامية ضد اسرائيل، الامور مالت الى التشوش. وهناك مسألة التوقيت – هل رد سريع يبرر حسب رأيهم التورط مع ترامب قبل دخول بايدين الى منصبه.

تصريحات الشخصيات الرفيعة في النظام في طهران منذ عملية الاغتيال كانت عدوانية وتهديدية جدا. في احدى الصحف المقربة من حرس الثورة نشرت دعوة لضرب ميناء حيفا. في اسرائيل لا يستبعدون ايضا احتمالات اخرى منها اطلاق صواريخ بالستية وصواريخ كروز وهجوم بطائرات بدون طيار أو محاولة تفجير سفارات في الخارج. أمس وقع جميع اعضاء البرلمان في طهران على دعوة لاستئناف نشاطات تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز قيود الاتفاق النووي وبمستوى اعلى من 20 في المئة. هذه الدعوة توجد لها في الاساس قيمة اعلانية، لكنها نشرت بموازاة الدفع قدما بتشريع حول هذا الشأن. على الرغم من أن الامر يتعلق بتجاوز الاتفاق النووي، إلا أن ايران تجاوزته في السابق قبل اكثر من سنة عندما بدأت بتخصيب اليورانيوم بمستوى 4.5 في المئة ردا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

يجب علينا عدم نسيان هجمات السايبر. في شهر أيار تم الابلاغ عن محاولة ايرانية للمس بمنشآت المياه في اسرائيل، وعلى رد اسرائيلي كما يبدو يقول إنه لبضعة ايام شوشت بشكل كامل على حركة السفن في ميناء في جنوب ايران. ومؤخرا تم الحديث عن المزيد من المحاولات لهجمات سايبر، التي تم كما يبدو احباطها بنجاح، ضد مواقع للمياه والبنى التحتية للطاقة في اسرائيل.

ميزة نشاطات كهذه – مقارنة مع هجوم بواسطة مليشيات في العراق أو في سوريا – تكمن في الحفاظ على مجال شكلي للانكار. وعلى أي حال، يبدو أن هناك على الاقل لاعب اقليمي واحد غير متحمس لأن يخدم بهذا الايرانيين. حزب الله صحيح أنه اظهر أسفه على رفيق السلاح فخري زادة، لكنه لم يتطوع لهذه المهمة. وبناء على ذلك فان احد زعماء حزب الله اهتم بالتصريح في نهاية هذا الاسبوع بأن أحد من مقاتلي المنظمة لم يصب في الهجمات الاخيرة التي نسبت لاسرائيل في سوريا. بكلمات اخرى، اغلاق الحساب هنا هو شأن ايراني، وربما هو من شأن نظام الاسد وليس من شأننا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.