هآرتس – بقلم عاموس هرئيل - اسبوعان على الاغلاق الثاني، الاصابات لم تتوقف والقصورات تتواصل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – اسبوعان على الاغلاق الثاني، الاصابات لم تتوقف والقصورات تتواصل

0 66

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل – 2/10/2020

40 في المئة من المصابين الذين شخصوا مؤخرا هم من الوسط الاصولي. وفي اوساط العرب واليهود غير الاصوليين يوجد ميل للاستقرار. وتعامل الشرطة يدل على كم هو خطير الوضع الذي يشغل فيه القائم بأعمال المفتش العام للشرطة منصبه لفترة طويلة جدا، خاصة عندما تكون مرهونة بارادة نتنياهو  “.

هذه هي صورة الوضع. بعد اسبوعين على فرض اغلاق الكورونا الثاني: الارتفاع الحاد في الاصابة في اوساط الاصوليين (حوالي 70 في المئة من المصابين الجدد)، مستمر؛ في الوسط العربي يظهر منحى لصد معين للاصابات ولكن ربما هذا يتعلق بانخفاض استعدادهم للاصابة؛ في اوساط اليهود غير المتدينين يظهر استقرار، وربما انخفاض بسيط في عدد المصابين المشخصين في كل يوم.

العامل الاكثر تأثيرا على هذا الارتفاع الكبير في عدد الاصابات هو القطاع الاصولي. ايضا هنا الظاهرة تبدأ بمصابين شباب، الذين في معظمهم لا تظهر عليهم أعراض. القفزة الكبيرة الاولى سجلت في بداية شهر آب عند استئناف التعليم في المدارس الدينية. وفي الاسبوعين الاخيرين تم تسريع الارتفاع، والذي يتوقع أن يزداد اكثر نتيجة الاندماج بين الصلاة المكتظة في الاعياد في عدد من الكنس والخروج الجماعي لطلاب المدارس الدينية الى العطلة في البيوت عشية يوم الغفران، في بعض الحالات خلافا لما اتفق عليه مسبقا مع الدولة وبدون أن تجرى فحوصات كورونا للعائدين الى بيوتهم.

كل ذلك لم يزعج مدير عام وزارة الصحة، حيزي ليفي، في أن يعلن بأنه قريبا سيتم فحص استئناف التعليم في المدارس الدينية رغم الاعتراف بأن النموذج الذي اتبع فيها “لم ينجح كثيرا”.

في هذه الاثناء دعا أول أمس حاخامات كبار الجمهور الى اتخاذ مقاربة حذرة، لكن البيان تمت صياغته بصورة غامضة بدرجة ما ولم يشمل منع صريح للاكتظاظ داخل الكنس. احداث عيد العرش ونزول التوراة في نهايتها يمكن أن تتطور الى دفيئة اصابة اخرى بفضاءات مغلقة ومكتظة. في آخر سلاسل الاصابة هذه يوجد مسنين واصحاب امراض مزمنة، احتمالات اصابتهم بالكورونا بصورة شديدة مرتفعة جدا.

ايضا هذا الاسبوع سجلت ارقام قياسية في عدد المصابين المشخصين اليومي. أول أمس اقترب العدد من تسعة آلاف، ويمكن أن يتجاوز العشرة آلاف قبل بدء الهبوط. في نفس الوقت تستمر الزيادة في عدد الوفيات اليومي، وحتى الآن لا يوجد تجاوز كبير في نسبة الوفيات من بين مجمل المرضى (نحو 0.6 في المئة من المصابين المشخصين). ليس فقط أن اسرائيل تعتبر الآن في مقدمة دول العالم من حيث عدد الاصابات الجديدة لكل مليون شخص، بل هي تقترب من أن تكون على رأس القائمة في عدد الوفيات (الجدد) لكل مليون شخص.

مع ذلك، يجب التوضيح بأن عدد الوفيات في العالم منخفض نسبيا، ولا يقترب من الارقام العالية التي سجلت في الدول الاوروبية في بداية الوباء، في شهري آذار ونيسان. ايضا نسبة الفحوصات هنا هي من الاعلى في العالم بصورة تؤدي الى تشخيص مصابين كثيرين في كل يوم.

للمرة الاولى يطرحون في جهاز الصحة التقدير بأن عدد من الوفيات في الفترة الاخيرة تلقوا علاج غير جيد في ظل العبء المتزايد في المستشفيات. في الاسابيع الاخيرة يظهر انخفاض في متوسط عمر المصابين الذين يصلون الى وضع صعب. وهناك معطى آخر يتعلق بـ “مستوى قصور المستشفيات” الذي تم تحديده بـ 800 مريض في حالة صعبة. في بداية الاسبوع تم تجاوز هذه النسبة. في هذه الاثناء اعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنه اعطى تعليماته برفع النسبة الى 1500، وهذا يحتاج الى تأهيل مستعجل للكثير من الطواقم لعلاج هؤلاء المرضى. نتنياهو لم يعط تفصيلات عما ينوي فعله كي يحدث هذا.

من اجل مواجهة العبء، المستشفيات تغلق اقسام داخلية وتحولها الى اقسام للكورونا، التي تلزم الطواقم بالعمل في ظل استخدام وسائل حماية شديدة. ولكن هذا هو الجزء الاقل اشكالية في سلسلة الاخفاقات التي تجد الدولة صعوبة في وقفها: نظام التحقيقات الوبائية، الذي ما زال الجيش حتى الآن ينشغل في توسيعه، تقريبا لم يعد ذي صلة في الوقت الذي ينشغلون فيه بعدد كبير جدا من المصابين. مرضى كثيرون قالوا بأنهم لم يتصلوا معهم أبدا، أو أنهم لم يتلقوا أي اعلان بشأن الاصابة من الشباك في الهاتف المحمول. في المتوسط يعثر النظام الآن على حوالي 3.6 اتصال اجراه اشخاص مع مريض. هذه نسبة منخفضة جدا تدل على تقارير ناقصة؛ حوالي 30 في المئة من المحقق معهم يرفضون التعاون؛ وسياسة العزل لا تعمل. في القطاع الاصولي والعربي بشكل خاص يتم التعامل بتجاهل كاسح.

خطة “الاشارة الضوئية” للمسؤول عن الكورونا، البروفيسور روني غمزو، تم التخلي عنها فعليا. الاجماع في كابنت الكورونا وفي قيادة جهاز الصحة، يقول إنه طالما أن حجم الاصابة المشخصة على المستوى القطري مرتفع جدا فلا توجد امكانية لتطبيق تعامل تفضيلي مع المدن المختلفة، حتى لو كانت هناك فجوات كبيرة بينها في عدد المرضى. غمزو نفسه اصبح من الواضح أنه في طريقه الى الخارج. هو يؤكد على نيته في أن ينهي خدمته الاحتياطية، حسب تعبيره، في 1 تشرين الثاني، والعودة الى ادارة مستشفى ايخيلوف. العلاقة بينه وبين نتنياهو متوترة.

رئيس الحكومة يسعى وراء المتهمين العاديين، ومن بينهم موشيه بار سيمنطوف والبروفيسور غابي بربش. ويبدو أنهما اذكياء بما فيه الكفاية كي لا يقعا في هذا الشرك. نتنياهو سيتقمص في المرة القادمة شخصية المحقق السيء والمتشدد. نموذج المحقق الطيب الذي أصر غمزو على اتباعه، بشجاعة كبيرة، لم ينجح في أن يجعل الجمهور يتبعه.

“الاشارة الضوئية” وانكسارها

جلسة الحكومة أول أمس لم تتجاوز الفوضى الدارجة في الفترة الاخيرة، ازاء الزيادة في عدد الاصابات، نتنياهو أراد تشديد المحظورات في اطار الاغلاق. رئيس الحكومة البديل، غانتس، عارض ذلك. فهو اشار وبحق الى أن الخطوات تم تشديدها دون مرور ما يكفي من الوقت لفحص تأثيرها على الخطوات القادمة. هكذا، انتقلنا خلال عدة اسابيع من اسلوب “الاشارة الضوئية” الى اغلاق شامل مع استثناءات لاماكن العمل وتقليل العمل في القطاع الخاص والعام، وفي النهاية قيود مشددة على الحركة. وسرعان ما انزلقت الامور الى تبادل الصراخ بين نتنياهو وغانتس.

جزء كبير من الاحباط العام الذي يتبدى في تصريحات الوزراء في ازرق ابيض ينبع من تناقض بين غياب انفاذ القانون في البلدات الاصولية رغم الاصابات هناك وبين التشديد على الجمهور بشكل عام. هذه الاحكام تهبط على المواطنين الواحد تلو الآخر رغم أنه بخصوص جزء منها ليس من الواضح جدوى هذه المحظورات في مكافحة الكورونا. هكذا تم فرض قيود صارمة على السفر الجوي الى الخارج. وقد شرحت موظفة كبيرة في وزارة الصحة أمس بأن القرار اتخذ “لاسباب مساواتية” (في القيادة العليا في الوزارة يبدو أن هناك تركيز استثنائي لمواهب المتحدثين بلسان الوزارة).

أول أمس هدد نتنياهو بـ “سحب الحقوق” من اشخاص حسنوا التعليمات دون أن يوضح عما يتحدث. الاغلاق الاصلي خطط لمدة اسبوعين – ثلاثة اسابيع، ولكن في هذه الاثناء تم تمديده حتى 14 تشرين الاول. ومن الواضح أنه سيستمر بعد ذلك. رئيس الحكومة اصبح يتحدث عن خروج تدريجي، الذي سيستمر “نصف سنة وحتى سنة” (!) قبل عودة الاقتصاد الى الحياة الروتينية.

ايضا الشرطة تساهم بطريقتها في الاكتئاب العام، بالعنف، بالانقضاض على المحتجين على امور تافهة، باستدعاء محتجين آخرين لتحقيقات تخويفية. سلوكها يدل على أي درجة هو خطير الوضع الذي فيه القائم باعمال المفتش العام للشرطة يتولى عمله لفترة طويلة جدا. ومستقبله مرهون بارادة رئيس الحكومة. التقارير من المظاهرات، مثلما هي التقارير من جلسات الحكومة الليلية، تخلق معا شعور خانق لايام ظلامية. الكورونا اقتحمت حياتنا كوباء عالمي، غير مسبوق في العصر الحديث، ولكن يجب الاعتراف بأن سلوك الدولة ايضا في الادارة الفاشلة وفي العنف الذي رافقها لا يشبه أي شيء شهده الاسرائيليون في الماضي.

رؤساء ازرق ابيض يقولون لانفسهم بأنهم هم الشاب الهولندي الذي اصبعه عالقة في الشق في السد وتمنع تدمير شامل. فعليا هم (وربما نحن جميعا) نشبه الضفدع في الطنجرة الموضوعة على النار والتي توجد فيها مياه تسخن درجة وراء درجة. معظم جهود نتنياهو مركزة على نضاله لانهاء المظاهرات. ما بدأ في نشر التهم والاكاذيب ضد الاحتجاج يتحول الى خطوات فعلية هدفها وقفها بشكل كامل.

الانفجار الاخير مع غانتس نبع من محاولة رئيس الحكومة تقصير المدى المسموح للخروج من البيت، من ألف متر الى 200 متر، في حين أنه كان واضحا للمشاركين في الجلسة أن الامر مخطط له ليكون خطوة خانقة للمظاهرات. ادعاء مؤيديه، وكأن نتنياهو يعتقد أن المظاهرات تخدمه لأنها تعرض معارضيه في ضوء منفصل ومضحك، لا يتساوق مع الوقت والطاقة التي يكرسها لذلك. أحد ما في المقر في بلفور يريد جدا وقفها.

ادعاء جديد

في الخلفية تقف ايضا محاكمة نتنياهو. في الاغلاق الاول، عندما تم وقف العمل في معظم مجالات الاقتصاد، استثنت اللوائح النظام البنكي، سوق المال، صناعة الهايتيك ومكاتب مدققي الحسابات ومكاتب المحاماة. في الاغلاق الثاني تم اخراج من اللائحة المقلصة مكاتب المحاماة باستثناء الحاجة الى القيام بـ “عمل مستعجل لحماية المصلحة”. عطلة المحاكم التي تكون اصلا في فترة الاعياد تم تمديدها في هذه الاثناء لعدة ايام.

هذا تجمع مهم للصدف. في الاشهر القريبة يتوقع عقد عدة جلسات في محاكمة نتنياهو، التي أهمها ستكون في 15 تشرين الثاني، والتي ستناقش ادعاءات محامي رئيس الحكومة ومحامي صاحب “بيزك” شاؤول الوفيتش، بأنه لم تحول اليهم أي مواد تحقيق. في كانون الثاني القادم ستبدأ المحاكمة نفسها.

ولكن وقف نشاطات مكاتب المحاماة سيمكن نتنياهو ومحاميه من طرح ادعاء جديد يقول إنه لم يكن لهم ما يكفي من الوقت لفحص المادة وتجهيز انفسهم للنقاش، حيث أن المكاتب مغلقة. هذا وضع “ون ون”. واذا استجابت المحكمة فان النقاش يمكن أن يؤجل لبضعة اشهر حتى الذريعة القادمة. واذا رفضت فان نتنياهو يمكنه أن يواصل الادعاء القائل بأن الجهاز القضائي ينكل به ويمنعه من القيام بجهد دفاعي عادل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.