هآرتس – بقلم شلومو زند - لاسامية؟ من الافضل تسميتها الخوف من اليهود - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم شلومو زند – لاسامية؟ من الافضل تسميتها الخوف من اليهود

0 64

هآرتس – بقلم  شلومو زند – 26/10/2020

هتلر ليس ارسموس أو شكسبير، حتى لو كان ثلاثتهم يكرهون اليهود. ووضعهم في صنف واحد لن يقربنا من فهم عوالمهم “.

البروفيسورة دينا بورات تنتقد في مقال نشرته في “هآرتس” في 19/10، زميلها المؤرخ البروفيسور دافيد انجيل، لأنه اقترح بصورة حذرة التخلي عن المفهوم السائد والدارج، “لاسامية”. هذا المفهوم جلبه الى العالم رجل القومية الالماني فلهالم مار في سبعينيات القرن التاسع عشر. هو لم يخترعه في الحقيقة، فقد استخدم هذا التعبير حتى قبل ذلك، لكن مار الذي كان يكره بصورة واضحة اليهود، اعطاه الدلالة التي لا تزال ملتصقة به منذ ذلك الحين. العنصرية لم تكن في أي يوم فقط تعالي على الفقراء. لقد رافقت ثقافة النخب الاوروبية طوال مئات السنين، لكن فقط في منتصف القرن التاسع عشر تحولت الى “علمية”.

في كتابي “عرق متخيل – مختصر لتاريخ الخوف من اليهود” فضلت هذا المفهوم الاخير، الذي اختار ليئون بنسكر، من رؤساء حركة محبي صهيون، استخدامه بدلا من “لاسامية”. عدة اسباب دفعتني الى التحفظ من المفهوم الدارج. أولا، تطبيق “اللاسامية” على العهد الجديد، على سبيل المثال، وعلى لوثر وعلى فولتير أو على كانت، سيكون قد أكل الدهر عليه وشرب من كل النواحي. ثانيا، مار استخدم المفهوم بصورة متعمدة من اجل اظهار حقيقة أن اليهود هم عرق سامي غريب، الذي وصل الى اوروبا في بداية القرن الاول للميلاد، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن محاولة السيطرة عليها. إن قبول هذا المفهوم يعني بدرجة كبيرة الاستسلام لادراك جوهري، مشوه ومضلل.

إن موقف مار كان مدحوض تماما. اولا، ليس هناك عرق سامي؛ هناك فقط لغات سامية، التي لم يتحدث بها يهود اوروبا، بل فقط صلوا بواحدة منها. أنا في المقابل، سامية لأنني أتحدث وأكتب بالعبرية. والداي في المقابل لم يكونا ساميين لأنهما تحدثا الايديش. ثانيا، اليهود لم يكونوا في أي يوم غرباء على اوروبا ولم يأتوا اليها من الخارج، بل هم كانوا من الأزل من مواليدها الاصليين الذين اعتنقوا في مرحلة معينة الديانة اليهودية. ليس صدفة أنه لا يوجد أي بحث عن تهجير “الشعب اليهودي” أو عن هجرته.

إن سكان مملكة يهودا، اغلبيتهم الساحقة يعملون في الارض عملا شاقا، لم يبحروا في أي يوم الى الجانب الآخر من البحر المتوسط من اجل العيش في المنفى. تهجير أو هجرة اليهود ولدت كاسطورة مسيحية معادية.

منذ مؤسسي المسيحية وحتى هتلر رفض كارهو اليهود أن يروا فيهم حاملين لدين منافس ومتميز. مثلا، يهود المانيا الذين اعتبروا انفسهم أبناء الشعب الالماني هاجمهم هتلر في كتابه “كفاحي” بأنهم كذابين وخطائين بأن “اليهودية دائما كانت شعب، له صفات عرقية مميزة، ولم تكن في أي يوم ديانة”. لهذا، هم لن يكونوا في أي يوم قادرين على أن يكونوا جزءاً من مجتمع حاملي الدم الآري (حتى ذلك الحين لم يكونوا قد اكتشفوا الـ دي.ان.ايه). لهذا ايضا سعى هذا الظالم الى طردهم من اوروبا. وعندما ادرك أنه لن يكون قادرا على فعل ذلك قرر ابادتهم.

ولكن هتلر ليس ارسموس أو شكسبير، حتى لو كان ثلاثتهم يكرهون اليهود. إن ضمهم تحت مسمى واحد لن يقربنا من فهم عالمهم. مع ذلك، البروفيسورة بورات على حق بوجود علاقة بينهم. لخوفهم وعدائهم كان هناك خلفية مشتركة، التي لسبب ما امتنعت عن ذكرها: ثلاثتهم ينتمون الى الحضارة المسيحية، التي هي القاعدة الايديولوجية والفكرية لاعتبار اليهود غرباء وكراهيتهم في اوروبا. صحيح أن كل ديانة توحيدية تتحفظ من ديانة توحيدية منافسة لها، لهذا ايضا يوجد في الاسلام تعالي على اليهودية وعلى اليهود، لكن المسلمين لم يكرهوا اليهود مثل المسيحيين (على الاقل لم يفعلوا ذلك حتى الاستيطان الصهيوني في فلسطين). وتضمينهم في مفهوم اللاسامية لن يقربنا من فهم الماضي المركب.

في دين يسوع، في المقابل، مغروس ليس فقط الاستخفاف باليهودية واهانتها، بل ايضا خوف عميق وكراهية مدهشة، التي تجد تعبيراتها في العهد الجديد. اليهود هم قتلة المسيح، واحفادهم الملعونين سيكون عليهم واجب دفع الثمن حتى يوم القيامة. صحيح أن رهاب اليهود المسيحي لم يكن في جميع الاوقات قوي بنفس القدر، إلا أنه لم يكن في أي يوم من السهل العيش قريبا من جيران اعتقدوا أنك قتلت إبن الله. في ظل الاسلام وجد تكامل ثقافي رائع، لهذا يوجد لدينا الرمبام والرابد الاول. هذه لم تكن الحال مع الثقافة المسيحية.

بورات مقتنعة بأنها تنتمي للباحثين “الذين لا يقومون بعملهم بصورة روتينية، وأن مراقبتهم المستمرة للاحداث هي تجريبية تماما، والذين ليسوا أسرى لهذه المسلمة الاجتماعية – الدلالية أو تلك”. وحسب رأيي، هذا الصنف من الباحثين لم يكن موجودا في أي يوم في العلوم الاجتماعية والانسانية. مقبولة علي أكثر المقولة الصادقة لبرتراند راسل الذي قال، بعد انهاء كتابة تاريخ الفلسفة الغربية إن “الشخص غير المتحيز لا يمكنه أن يكتب تاريخ هام، هذا اذا وجد شخص كهذا”. البروفيسورة بورات هي اسرائيلية مثلي، ونحن نحتقر جدا من يكرهون اليهود الى درجة كبيرة لنكون فيها محايدين أو موضوعيين. قد يساعدنا ادراك حدودنا في السعي الى أن نكون اكثر مراعاة وحكمة. وربما ايضا الاهتمام بالعنصرية العميقة التي تتفشى في المجتمع الذي نعيش فيه.

المعجبون بفلهالم مار في اواخر القرن التاسع عشر في المانيا كانوا يسخرون احيانا بقولهم إن محبي السامية هم لاساميون يحبون اليهود. كم من الاسرائيليين يمكن أن نعتبرهم مثل هؤلاء؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.