هآرتس – بقلم شاؤول ارئيلي – يا طاوب، ألم تمل من اعادة تدوير اساطير متعفنة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم شاؤول ارئيلي – يا طاوب، ألم تمل من اعادة تدوير اساطير متعفنة

0 116

هآرتس – بقلم  شاؤول ارئيلي – 26/3/2021

صحيح أنه لم يكن هناك شعب فلسطيني حتى وعد بلفور، لكن هل يعرف طاوب شعب اردني أو لبناني أو عراقي قبل انتهاء الحرب العالمية الاولى. ايضا الكثافة السكانية في كندا واستراليا هي اقل مما كانت هنا عشية الانتداب، لكن لا أحد ادعى بأنها اراض فارغة مثلما قيل عن ارض فلسطين “.

النقاش الذي يديره غادي طاوب مع مني ماوتنر على صفحات “هآرتس” (“ماوتنر، حول هذا كان يجب أن يكون النقاش”، “هآرتس”، 19/3)، يدل على أنه لم يتعلم أي شيء ولم ينس أي شيء منذ الخط الذي طرحه في المقال الذي نشره بعنوان “اسطورة كل – شيء يتعلق – بنا” (“هآرتس” 6/7/2018): هو يستل ما ظهر له كـ “اوراق رابحة” في مناقشة من يتحمل المسؤولية عن استمرار النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. هذه ليست سوى اساطير من التاريخ الجغرافي الاسرائيلي الذي اعيدت كتابته عن النزاع، وهي تثقل على مستوى النقاش وتلقي بظلال شديدة على اساس الوقائع التي يبني عليها طاوب حججه. ومثلما في كل اسطورة فان طاوب ينسج الحقيقة داخل الكذب من اجل أن يلون الواقع المعقد بالاسود والابيض.هو يقول إن “رفض الفلسطينيين يتحمل المسؤولية عن استمرار وجود الاحتلال”، وهذه المقاربة تساعد على تجنيد تأييد تخليد النزاع والاحتلال في اوساط الجمهور الذي لا يعرف التاريخ. أنا سأتطرق لعدد من الحجج البارزة.

ارض قفراء وخالية. طاوب يدعي أنه “يمكن التذكير بأن عدد كبير من العرب الذين كانوا في ارض اسرائيل في 1948 هاجروا الى هنا في اعقاب زخم التطوير الذي جلبه الطلائعيون اليهود والانتداب البريطاني معهم. وبالكلمات المعروفة المنسوبة لاسرائيل زينغفيل، “شعب بدون ارض جاء الى ارض بدون شعب”. بهذا ينضم طاوب الى بنيامين نتنياهو الذي قال في مؤتمر في ايلول 2017 بأنه “الى ما قبل سنوات غير كثيرة هذه البلاد كانت قفراء ومتروكة”. وينضم الى الحاخام شلومو افينار، تلميذ الحاخام تسفي يهودا كوك، الذي كتب في كانون الثاني 2009 بأن الفلسطينيين بمعظمهم هم “جدد جاءوا منذ فترة قريبة، قريبا من حرب الاستقلال”.

اولا بالنسبة للارقام: في التعداد الذي اجراه البريطانيون عند بداية الانتداب في 1922 تم في البلاد احصاء حوالي 700 ألف عربي. فلسطين – ارض اسرائيل الانتدابية لم تكن فارغة فقط، بل كان فيها اكتظاظ يصل الى 27 نسمة لكل كيلومتر مربع. وقد كانت من البلاد المكتظة من بين الدول العربية وكانت الثانية بعد لبنان. الآن، بعد مئة سنة، ورغم أن سكان العالم ازداد عددهم بتسعة اضعاف، إلا أن اكتظاظ السكان في دول مثل كندا واستراليا وآيسلندا وليبيا ومنغوليا، أقل من اربعة اشخاص لكل كيلومتر مربع، ولا أحد يقول إن هذه الدول فارغة من الشعوب.

في الـ 25 سنة للانتداب زاد عدد السكان العرب ووصل الى 1.3 مليون شخص، حسب ما نشره في 1947 يعقوب شمعوني، الذي كان المسؤول عن المكتب العربي في منظمة الهاغاناة، فقط 15 – 20 في المئة من الزيادة في عدد السكان العرب مصدرها كان الهجرة. بين 70 – 100 ألف شخص. وحسب تقرير اللجنة الانجلوامريكية في 1945، في الاعوام 1922 – 1945 ازداد عدد السكان المسلمين من 589 ألف الى 1.160.000، منهم فقط 4 في المئة نسبوا الى الهجرة. اساس الزيادة نبع من التكاثر الطبيعي، التي كانت من النسب الاعلى في العالم، ضمن امور اخرى، بسبب ارتفاع كبير في معدل الحياة.

ثانيا، الجانب القيمي. السكان العرب زاد عددهم في فترات الهجرات الصهيونية (1881 – 1948) 170 في المئة. وهي نسبة اقل من المتوسط في الدول العربية الاخرى، واغلبية هذه الزيادة كانت بسبب التكاثر الطبيعي. السكان اليهود ازداد عددهم في نفس الفترة 3.090 في المئة، الاغلبية كانت من الهجرة. لماذا كان مسموح لليهود الهجرة الى ارض اسرائيل وهجرة العرب اعتبرت مرفوضة؟.

زعماء الصهيونية عرفوا الواقع كما هو. اسرائيل زينغفيل كتب في 1905: “ارض اسرائيل نفسها هي مأهولة”. دافيد بن غوريون كتب في 1918: “ارض اسرائيل ليست ارض خالية من السكان… في غرب الاردن فقط يعيش تقريبا ثلاثة ارباع مليون”. يوسف حاييم برنر كتب في 1919: “يجب على شبابنا في ارجاء العالم أن يعرفوا الآن الحقيقة عن ارض اسرائيل. المطلوب أن يعرفوا أن هذه البلاد فقيرة، مسكونة من قبل آخرين في كل مكان يمكن أن تفعل فيه شيء”. يوسف الياهو شالوش، إبن أحد رؤساء الطائفة السفاردية في يافا، كتب في 1921: “لنقل هنا الحقيقة المرة والمرعبة… الدعاية الصهيونية وصفت البلاد بأنها صحراء قاحلة، ولا يعيش فيها أي أحد”. موشيه ديان كتب في 1969: “لقد جئنا الى هنا، الى هذه البلاد التي كانت مسكونة بالعرب، ونحن نقيم هنا دولة عبرية يهودية. لا يوجد مكان واحد لم يقم بدلا مما كان يشكل قرية عربية سابقة”.

فقط اليهود جلبوا التقدم. العالم الجغرافي دافيد غروسمان قال إنه من ناحية تجارية ارض اسرائيل عرفت تطور بارز في الثلاثين سنة التي سبقت الهجرة الاولى كنتيجة لزيادة دراماتيكية في عدد الحجاج، في اعقاب الاتفاقات بعد انتهاء حرب القرم (1953 – 1956) وفتح قناة السويس. فرع الحجاج ضخ الاموال في البلاد وخلق ضغط على السلطات العثمانية لتحسين الطرق والمواصلات وزيادة نجاعة الاجهزة البيروقراطية والاهتمام بالامن الشخصي. بفضل ذلك تم شق الطريق بين يافا والقدس في 1869، وتم مد سكة حديد في 1892. وفتح قناة السويس في 1869 عمل على تحسين قدرة التصدير ايضا، واعطى دفعة كبيرة لزراعة الحمضيات في العقد الذي سبق الهجرة الاولى.

الى حين انتهاء الحرب العالمية الاولى بقيت البلاد مجال للزراعة البدائية والصناعة الخفيفة. من بين موجة هجرة كبيرة لملايين اليهود الذين خرجوا من ارجاء اوروبا فقط نحو 100 ألف شخص وصلوا الى ارض اسرائيل (معظمهم لم يبقوا فيها). وقد سكن معظمهم في المدن المختلطة، هناك كان يوجد عمل لليهود. في فترة الانتداب وفرت السلطات البريطانية معظم التشغيل بواسطة مشاريع بنية تحتية عامة كبيرة، خططت ونفذت بعد الحرب. هذه المشاريع استدعت انتقاد شديد من عرب البلاد الذين قالوا إن اموال ضرائبهم يتم تبديدها على “ايجاد حل لمشكلة البطالة اليهودية”.

في هذه المرحلة اعتبر اليهود بالاساس كمن يشكلون العبء على اقتصاد البلاد وليس عامل لاشفائه. ايضا في السنوات التالية الواقع لم يكن مختلف كثيرا. في اعقاب الركود الاقتصادي العالمي في بداية العشرينيات والذي كان نوع من موجة ازمة قبل الازمة الكبيرة في العام 1929، تجندت الهستدروت في صيف 1927 من اجل ايجاد حل عملي لازمة التشغيل: بمساعدة اموال الصناديق الوطنية والقروض من حكومة الانتداب تم فتح عدة مصانع جديدة، وتم عرض اعمال مختلفة على العاطلين. هذا التحسن تم الشعور به بعد سنة تقريبا، لكن هذا كان ما زال يعتبر علاج للظواهر وليس ثورة، أو حتى ليس انقلاب.

إن اسهام اليشوف العبري بدأ فقط عند مجيء الهجرة الخامسة (1930 – 1939)، وتطوير الصناعة وميناء تل ابيب وغيرها، لكن اساس الاسهام في تطوير الاقتصاد، في هذه النقطة طاوب محق، منحته ماكينة الحرب البريطانية.

لا يوجد شعب فلسطيني. طاوب يسأل بصورة بلاغية “أي شعب سكن هنا (مئات السنين) اذا كانت الهوية الوطنية الفلسطينية قد ولدت فقط ردا على الصهيونية؟”. هكذا هو ينضم الى غولدا مئير التي قالت في 1969: “عندما هاجرت الى البلاد لم يكن هناك شعب فلسطيني”، وينضم الى بتسلئيل سموتريتش الذي صرح في 2015 بأنه “لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، نقطة”. والى يهودا هرئيل الذي كتب بعد سنة “أنا اقول: لا يوجد شعب فلسطيني”.

المستشرق يهوشع (شوكه) بورات أكد بتوسع على أن الهوية الوطنية لعرب اسرائيل الفلسطينيين تطورت ردا على وعد بلفور. ولكن عن سؤال أي شعب كان يعيش هنا مئات السنين، يوجد جواب واضح: في الـ 1300 سنة الاخيرة، منذ احتلال البلاد في القرن السابع، الشعب العربي كان يعيش هنا. هكذا تمت الاشارة وبحق في الرأي الذي قدم لونستون تشرتشل اثناء زيارته في البلاد في آذار 1921: “تواصل تاريخي من العام 634 وتواصل في الحكم (باستثناء الفترة الصليبية والعثمانية) مع سيادة اللغة والثقافة (العربية) بدون ذكر لثقافات اخرى”.

الوعد البريطاني في 1915 لملك الحجاز، حسين بن علي، الذي يعادل في وزنه السياسي – القانوني وعد بلفور، بأنه عند انتهاء الحرب ستقوم مملكة للعرب في المناطق العربية للامبراطورية العثمانية، لم يتحقق. الفضاء العربي تم تقسيمه الى انتدابات والى دول حسب المصالح البريطانية والفرنسية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى. هكذا اقيمت للمرة الاولى فلسطين – ارض اسرائيل الانتدابية، بالضبط مثل كل دول المنطقة الاخرى. واذا كان الامر كذلك فيجب على المرء اكمال الادعاء (الصحيح) لغولدا مئير بأنه لم يكن هناك شعب فلسطيني حتى وعد بلفور، وسؤال طاوب اذا كان يعرف أي مواطن اردني أو لبناني أو عراقي أو تونسي أو جزائري، قد طور وعي وطني منفصل بدرجة كبيرة قبل انتهاء الحرب العالمية الاولى. حيث أن جميع هؤلاء اضطروا الى الرد على التقسيم الاستعماري، لكن في حين أن هذه “الشعوب” حظيت بتقرير المصير فان هذا الامر حرم منه الشعب العربي في فلسطين بشكل متعمد، رغم أنه كان يتمتع باغلبية تبلغ 90 في المئة من سكان البلاد، ويملك 90 في المئة من اراضيها الخاصة. في تقرير التقسيم كتب بصورة واضحة أن “مبدأ تقرير المصير لم يطبق على فلسطين، في الوقت الذي فرض فيه الانتداب في 1922، بسبب التطلع الى التمكين من اقامة الوطن القومي اليهودي”.

المؤتمر الفلسطيني الثالث الذي عقد في حيفا في كانون الاول 1920 اتخذ قرار يطالب الحكومة البريطانية بـ “تشكيل حكومة من أبناء البلاد تكون مسؤولة امام مجلس تمثيلي بحيث ينتخب الشعب الذي يتحدث اللغة العربية والذي يعيش في فلسطين حتى بداية الحرب، اعضاء المجلس، مثلما حدث في العراق وفي شرقي الاردن”. أي، تقرير مصير على أساس القوميات المدنية الغربية، الذي يرى كابن للأمة كل من يسكن بصورة قانونية في دولة حدودها تم تحديدها. من المهم التأكيد على أن “الشعب الذي يتحدث العربية” كان يضم مسلمين ومسيحيين ويهود وطوائف اخرى.

اسرائيل أعطت كل شيء، والفلسطينيون دائما رفضوا. طاوب كتب أنه “يمكن ايضا مناقشة رؤية القومية كنفي للآخر، التي تتجاهل أن الصهيونية وافقت على اقتراحات التقسيم التي طرحت في 1937 و1947، وبشكل متقطع بين العام 1993 وخطة ترامب”. هنا ايضا اشار طاوب الى نواة الحقيقة الموجودة في الاسطورة: الفلسطينيون حقا رفضوا اقتراح لجنة بيل في 1937 (الذي لم يكن من شأنه أن يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل الى ضم القسم العربي لشرق الاردن)، وقرار التقسيم من العام 1947. ولكن بمرة واحدة يضيف للرفض الفلسطيني عملية اوسلو ومبادرة دونالد ترامب. سننعش الذاكرة التاريخية. في 1988 اعترفت م.ت.ف للمرة الاولى بقرار التقسيم 181 الذي ينص على أن تقام دولة يهودية في ارض اسرائيل، وقرار 242 الذي يبقي للدولة الفلسطينية، بعد أن فك الملك حسين، ملك الاردن، الارتباط مع الضفة الغربية في تموز 1988، فقط 22 في المئة من مساحة ارض اسرائيل الانتدابية. طاوب وامثاله يتجاهلون الانعطافة الدراماتيكية التي حدثت في حينه في موقف الفلسطينيين، على خلفية تغييرات جيوسياسية في المنطقة وفي العالم.

الفلسطينيون الذين منذ وعد بلفور تمسكوا بالخطاب الذي يقوم على حقوق اساسية وقالوا إنه تم سلب حقهم في تقرير المصير، ادركوا أن هذا الموقف، غير المقبول على المجتمع الدولي، قادهم الى نكبة والى لجوء متواصل. فقد اضطروا رغم أنفهم الى الانتقال الى خطاب يقوم على الشرعية والقرارات الدولية. مثلما قال محمود عباس (في مقابلة مع قناة “العربية” في 2008): “نحن لا نريد أن نفوت فرصة اخرى. بناء على ذلك وافقنا على تقسيم 1948 و1967، الذي لا يشمل اكثر من 22 في المئة من ارض فلسطين التاريخية”. هذا الموقف أدى الى الاعتراف المتبادل والاعلان الفلسطيني (1993) بأن “م.ت.ف تعترف بحق اسرائيل في الوجود بسلام وأمن، وتعترف بقرارات مجلس الامن 242 و338”.

هذا التغيير لم ينبع من محبة مردخاي. واستخدام مفهوم “فلسطين التاريخية” يدل على أنهم، حسب رأيهم، قد تنازلوا عن الوطن مقابل دولة فلسطينية على مساحة 22 في المئة من وطنهم. النزاهة التاريخية تلزمنا بالاشارة، مع ذلك،  الى أن عروض واستعداد الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل لتقسيم البلاد لم تنبع من محبة اسماعيل، بل من الادراك بأن الاغلبية العربية بين البحر والنهر لن تسمح بوجود دولة يهودية وديمقراطية حسب الحلم الصهيوني.

فعليا، اول من اجرى مفاوضات حول الاتفاق الدائم كان اهود باراك، في كامب ديفيد 2000 وفي طابا 2001. في المؤتمرين، رغم أن الفلسطينيين وافقوا على نزع سلاح دولتهم وعلى ترتيبات امنية واسعة وعلى عدم تطبيق حق العودة، رفض باراك موقف الفلسطينيين وطلب بأن يضم لاسرائيل 8 – 13 في المئة دون تبادل الاراضي، وأن يبقي تحت سيادة اسرائيل شرقي القدس، وحتى الحرم.

في 2008، في مؤتمر انابوليس، قلص عباس واهود اولمرت الفجوات، لكنهما لم يقوما باغلاقها الى أن اضطر اولمرت الى الاستقالة. خلافا لباراك الذي صك ادعاء “لا يوجد شريك”، عاد اولمرت وأكد في مقابلة في 2012 على أن “الفلسطينيين لم يرفضوا في أي وقت اقتراحاتي”.

حلم السلام لدونالد ترامب الذي طرحه في كانون الثاني 2020 هو مهزلة لمحاولة اعادة تعريف لحل الدولتين، اسرائيل وفلسطين. الرئيس الامريكي السابق تبنى بصورة واضحة رواية اليمين الاسرائيلي، ومنح افضلية لمواقف اسرائيل في مسائل في الامن والقدس والمستوطنات واللاجئين، واعطى تفسير مختلف عن الدارج لقرار مجلس الامن 242، في تناقض مع قرارات اخرى للامم المتحدة، وتجاهل ما تم انجازه في جولات سابقة من المفاوضات. على سبيل المثال، مبادرة دونالد ترامب تبقي تحت سيادة اسرائيل 93 في المئة من القدس الموحدة، بما في ذلك 20 من الاحياء العربية والحرم وجميع الاماكن المقدسة. الفلسطينيون، حسب خطته، سيقيمون عاصمتهم في مخيمات اللاجئين أو في القرى الثلاث التي تم اخراجها خارج جدار الامن، وحتى سيطلب منهم الاعلان عنها بأنها “القدس”.

إن طاوب محق عندما يعلن: “انشغالي بالاحتلال غير استحواذي بما فيه الكفاية من اجل منحي شهادة استقامة من قبل المعسكر المتنور. هكذا، لا توجد لي حاجة الى شهادة استقامة كهذه”. ولكنه مخطيء بخضوعه للاستبداد الآني والسطحي، الذي يميز الخطاب الاسرائيلي الذي يعتوره عدم الصدق التاريخي عند فحص العمليات والمواقف في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وكمن يتفاخر بكونه بوق ثقافي لليمين كان يجدر به ترسيخ حججه اكثر على نواة الحقيقة في الاساطير وليس على عنصر الخيال فيها.

المؤرخ، كما يذكر محمد طالبي التونسي، ملزم باجراء تحليل تاريخي صادق، “يمكن أن يحدث ثورة في عقليتنا… لأنه مثل قطع الاغصان الجافة والقبيحة التي تمنع النمو… فقط عندها يمكننا اعادة تشكيل شخصيتنا في الحاضر وزيادة حيويتها دون فصل انفسنا عن ماضينا”. في حالتنا يمكننا تبني امور كتبها قبل عقدين المؤرخ مردخاي (موريلا) بار أون، الذي توفي في هذه الايام. “اليوم بامكان الاسرائيليين، بل ومطلوب وجدير بهم أن يحققوا في قضايا وأن يقوموا بقصها بالكامل، دون تشويه أو اخفاء أو نفي. اصلاح الروايات للتاريخ الجغرافي المجند من قبل الجيل الاول، ليس فقط هو أمر ممكن، بل ضروري ايضا… هو ايضا يمكن الجيل الجديد من أن يفهم بصورة صحيحة اكثر جوهر النزاع لدولة اسرائيل مع العرب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.