Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  سامي بيرتس – يجب الاعتراف بأننا نحسد الانوية التوراتية

0 117

هآرتس – بقلم  سامي بيرتس – 1/9/2021

” الانوية التوراتية ملأت الفراغ الذي خلفته الاحزاب والتجمعات العلمانية الليبرالية التي لم يعد لها رغبة أو قدرة على العيش في الضواحي، واصبحت تطمح الى الذهاب الى نيوجرسي بدلا من اللد “.

يمكن قول امور سيئة كثيرة عن الانوية التوراتية التي استقرت في الهوامش الجغرافية والاجتماعية في اسرائيل، بالاساس اذا كنتم علمانيين ومثقفين وليبراليين. ولكن في الخلاصة، يجب الاعتراف وبصدق بأننا “نحسدهم”. كنا نريد بدلا من الانوية التوراتية التي تحاول أن تغرس مضامين دينية – قومية، أن تستوطن في الضواحي انوية علمانية تدفع قدما بالقيم الصهيونية والديمقراطية والليبرالية مثل التي ستساعد السكان المحليين القدامى على التكيف مع الحياة الرقمية، وتجلب ثقافة متنوعة وغنية، وتعليم كيفية المطالبة من السلطة المحلية والقطرية أن تحسن البنى التحتية والخدمات. المكافأة السياسية ستكون أن هذه التجمعات لن تسقط في شبكة الصهيونية الدينية مثلما حدث لمئات الآلاف الذين سقطوا في شبكة شاس. ولكن نحن، العلمانيين والليبراليين ليست لنا الرغبة أو الطاقة للانتقال للسكن في ديمونة أو اوفكيم أو بيسان، أو القيام بهذا العمل. حلمنا هو الانتقال الى السكن في نيوجيرسي أو وادي السلكون وليس اللد.

في السابق كانت الكيبوتسات هي التي ارسلت الى الضواحي مبعوثين سياسيين عملوا مع حركات الشبيبة وجندوا الشباب للاستيطان في انوية الناحل (الشبيبة الطلائعية المحاربة) وفي البؤر الاستيطانية (التي تحول عدد منها الى مستوطنات). ولكن في القطاع العلماني – الليبرالي موضوع توطين البلاد وتعزيز الاحياء انتهى منذ زمن. الجماعية افلست، اعضاء الكيبوتس لم يعودوا نخبة والكيبوتسات لم تعد كيبوتسات. وقد حل الانجاز الوطني محل الانجاز الشخصي والحياة المهنية. المكان الذي يعتبر في نظرنا ابعد مكان في الضواحي هو بيت في مستوطنة في الشارون. ما تفعله الصهيونية الدينية – الاصولية القومية التي تشغل الانوية التوراتية هو ببساطة ملء الفراغ الذي نشأ. جزء منه امتلأ بنشاطات شاس، وفي السنوات الاخيرة تفعل ذلك نفس الانوية التوراتية من مناطق سموتريتش زاوية دروكمان. 

نحن نحسد لأن الصهيونية الدينية هي مجتمع مجند يقوم بعمل ميداني في اماكن لم تطأها اقدام علمانية – ليبرالية – مثقفة منذ زمن بعيد. نحن نحسد لأنهم احسنوا في حل لغز منظومة التشغيل السياسية التي تسمح لهم بالاستمتاع بميزانيات الاستيطان الحضري – المجتمعي. نحن نحسد لأنه لا توجد لنا رغبة في ارسال اولادنا الى هناك، إلا اذا كان الامر يتعلق بسنة خدمة أو اعداد للجيش. وحتى ذلك فقط من اجل “الاسهام والاسهام وأن يتعرفوا على المجتمع الاسرائيلي بكل اطيافه” قبل العودة الى البيت.

الانوية التوراتية ليست شيء واحد. يوجد منهم من يساهمون في تحسين رأس المال الاجتماعي للتجمعات ويساعدونهم في مجالات حياة مختلفة، ويوجد بينهم من يخلقون التوتر مع السكان القدامى ويجلبون الى هناك عوالم مضمون غريبة تحدث الاغتراب. اثناء عملية حارس الاسوار تبين أن حضورهم يدخل ايضا توتر قومي متطرف. النمو السكاني يعتبر امر مبارك بالنسبة للشركات المحلية. ولكن الشركات على الاغلب هي التي تلبي معايير الانوية الدينية، وليس شيء يغير كل اقتصاد المدينة. 

التوتر الذي تخلقه الانوية التوراتية يتعلق سواء بالتأثير على التجمعات أو بالقدرة الكبيرة على الوصول الى الموارد العامة. العلماني الليبرالي المثقف الذي يهتم بتقليص تأثيرهم يمكنه العمل بطريقة من طريقتين، تقليص الموارد العامة الموجهة لنشاطاتهم أو انشاء انوية علمانية. ولكن المجتمع العلماني، رغم أن فيه قدر لا بأس به من التطوع والمساعدة الاجتماعية، غير مجند ايديولوجيا. والاحزاب التي تمثله لا تقيم انوية استيطان. صحيح أن نماذج تصويته وتأييد واضح في المناطق الغنية مقابل تأييد معدوم في الضواحي، كان يمكن أن تثير لديهم الرغبة في ايجاد بديل، لكن ذلك لا يحدث. وكل ما تبقى هو الرقابة على الميزانيات الموجهة للانوية التوراتية. ولكن هذا يعتبر حل تقني. هذه الاحزاب لا توجد لها ايديولوجيا استيطانية، وطالما أن الوضع بقي هكذا فلن يتغير ايضا التقسيم الجغرافي لنتائج الانتخابات.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.