هآرتس – بقلم سامي بيرتس - اليسار يحتج واليمين يكسب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم سامي بيرتس – اليسار يحتج واليمين يكسب

0 71

هآرتس – بقلم  سامي بيرتس – 16/12/2020

الاحتجاجات تخلق ابطال ورابحين، لكن على الاغلب، يدور الحديث عن اشخاص مختلفين. الابطال هم المتظاهرون والرابحون هم الذين يقفون جانبا “.

قبل بضع سنوات التقيت مع طبيب عظام وسألته عن سبب مرض معين في الرقبة. وقد شرح لي بأن مصدر الألم يوجد في مكان آخر في الجسم. وعندما سألت كيف يمكن أن يكون ذلك، تقدم من مدخل غرفته وضغط على زر الضوء وقال لي: هل ترى؟ الزر يوجد هنا، لكن الضوء اشعل في السقف. تم استيعاب الرسالة.

اذا أراد أحد ما أن يفهم لماذا بعد اشهر طويلة على احتجاج حازم ومركز في بلفور تتعزز كتلة اليمين في الاستطلاعات، وفي المقابل كتلة الوسط – يسار تتقلص، يجب عليه أن يصغي الى اقوال طبيب العظام. اذا كان يصعب فهم لماذا يجمع جدعون ساعر شخصين من اليمين تم انتخابهما بأصوات الوسط، يوعز هندل وتسفي هاوزر، وينجح في الحصول في استطلاعات اطلاق حزبه على 15 – 18 مقعدا، يجدر أن يصغي الى اصوات الاحتجاج.

احتجاج بلفور يركز ويستمر في التركيز على موضوع واحد وهو انعدام شرعية متهم بمخالفات جنائية في أن يكون رئيسا للحكومة. ورغم أننا في ذروة ازمة صحية واقتصادية خطيرة، إلا أن الاحتجاج لم ينحرف طوال الوقت عن الرسائل التي تتناول الفساد. وحتى عندما انضم اليه في كل مرة متضررون من ازمة الكورونا، بالاساس شباب تحولوا الى عاطلين عن العمل وقلقين على وضعهم الاقتصادي، بقي يركز على جدول اعمال واضح. ويبدو أنه ليس يمين أو يسار، لكنه يتماهى جدا مع اليسار. ورغم ذلك هو لم ينجح في أن يتوج أو يعزز أي سياسي من كتلة الوسط – يسار.

نتنياهو يسيطر على جدول الاعمال الاسرائيلي بدون منازع، من خلال منصبه وبفضل شخصيته وبسبب وضعه القانوني. في الوقت الذي ينشغل فيه الاحتجاج في بلفور بلائحة الاتهام الموجهة ضد نتنياهو وبتطلعه الى اضعاف جهاز انفاذ القانون، فان نتنياهو استطاع أن يدفع قدما بمسألة الضم والتراجع عنه وجلب اتفاقات سلام وتطبيع، وبالطبع أن يكون في مقدمة ازمة الكورونا من بدايتها المهددة والمخيفة (التي استغلها من اجل حل ازرق ابيض) وحتى مرحلة الحصول على اللقاح الباعث على الأمل.

الوحيدون الذين لم يخضعوا لجدول الاعمال الذي يمليه نتنياهو هم المتظاهرون في شارع بلفور وعلى الجسور ومفترقات الطرق في ارجاء البلاد. وتصميمهم يذكر الجمهور الاسرائيلي باشكالية رئيس حكومة يحمل على ظهره لائحة اتهام رغم أنه بسهولة يمكن أن ينجر الى جدول اعمال آخر. الانجاز الاكبر للاحتجاج هو تحدي البيبية: تطاول وزراء في المؤسسات التي هم مسؤولون عنها (امير اوحانا)، والوقوف المرفوض لكبار شخصيات الليكود الى جانب نتنياهو في المحكمة والاطاحة بحراس العتبة والبيروقراطيين لاغراض سياسية. البيبية قضت على رسمية الحكم واخترعت جدعون ساعر ونفتالي بينيت اللذان يتفاخران بالسعي الى انقاذها.

الاحتجاجات العامة تثير دائما مسائل بشأن درجة فعاليتها. على الرغم من أن العديد منها أثمرت انجازات باهرة، إلا أن الكثيرين يجدون صعوبة في ايجاد علاقة بينها وبين تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية. هذا يحدث لأنه لا يوجد لاشخاص معينين مصلحة في الاعتراف بنجاح الاحتجاج – لاعتبارات المكانة – لأنه في حالات كثيرة الانجازات هي في الوعي، غير مباشرة، بعيدة المدى. وبناء على ذلك يصعب ايجاد علاقة بين السبب والنتيجة. لذلك، يمكن أن تصاب بالاحباط من حقيقة أن اكبر الرابحين من الاحتجاج هم ساعر وبينيت. ولكن هذا ليس مفاجئا. هكذا كانت الحال ايضا بعد احتجاج صيف 2011 الذي برز منه يئير لبيد ويوجد مستقبل، رغم أنه لم يكن للبيد أي علاقة بالاحتجاج ولم يكن هو ممثله الطبيعي.

الاحتجاجات تخلق ابطال ورابحين، لكن على الاغلب، يدور الحديث عن اشخاص مختلفين. الابطال هم المتظاهرون، الاشخاص الذين يقفون في الحر وفي البرد، يقضون ساعات وايام في الطرق، يتلقون الضربات (حتى من رجال الشرطة)، واحيانا يعتقلون. الرابحون هم الذين يقفون جانبا، يتركون اعضاء الاحتجاج يواجهون ويتلاشون، وفي اللحظة المناسبة يقفون كمن يحملون البشرى. هم سيقومون باصلاح العالم وسيجلبون الخلاص، اذا لم يكن لشعبهم فعلى الأقل لأنفسهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.