هآرتس – بقلم زهافا غلئون - المتظاهرون ليسوا هم الذين قادوا الى الوضع الذي توجد فيه اسرائيل، بل نتنياهو هو الذي فعل ذلك - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم زهافا غلئون – المتظاهرون ليسوا هم الذين قادوا الى الوضع الذي توجد فيه اسرائيل، بل نتنياهو هو الذي فعل ذلك

0 72

هآرتس – بقلم  زهافا غلئون – 24/9/2020

نتنياهو هو السبب في وصولنا الى هذا الوضع في اسرائيل. وهو مستعد لأن يبيع حياتنا مقابل لحظة اخرى في الحكم، التي هي ايضا لحظة اخرى خارج السجن “.

في الاسبوع الماضي جلس بنيامين نتنياهو أمام العدسات في واشنطن وبشرنا بأنه يمسك بيديه “مسودة اتفاق السلام التاريخي بين اسرائيل ودولة الامارات”. وحتى لو بقي عقد آخر في الحكم فمن المشكوك فيه أن ينجح رئيس الحكومة في أن يقدم لنا لحظة نقية اخرى تجسد هذا النوع من القادة: يجلس في واشنطن، يلوح باتفاقات سرية، يمدح، في الوقت الذي فيه الدولة التي تركها من ورائه تستعد بشكل مستعجل لاغلاق ثان ويوجد فيها نحو 4 آلاف مصاب جديد يوميا والمستشفيات تقترب بسرعة من نهاية قدرتها على الاحتمال، ونسبة البطالة بمقاييس دولة عالم ثالث.

الاتفاقات (فيك بيس) مع اتحاد الامارات والبحرين اعتبرت من قبل الكثيرين “ارث نتنياهو”. لا يوجد تعريف اكثر دقة من ذلك. اتفاقات لم يتم كشفها امام الجمهور أو الكنيست، وتم التوقيع عليها من وراء ظهر وزير الخارجية ووزير الدفاع، اتفاقات ملأت كما يبدو جيوب حفنة من ارباب المال وتجار السلام وتم الاحتفال بها على العشب الاخضر في البيت الابيض، بدون كمامات بالطبع، وبعد ذلك تم عزل قصير للمقربين، وايضا حتى هذا العزل تم خرقه. كل ذلك في الوقت الذي فيه في اسرائيل لافتات “للايجار” تملأ ما كان ذات يوم شوارع تضج بالحياة، والمستشفيات بدأت فقط تستعد للكارثة المتوقعة عند حلول فصل الشتاء.

شدة انفصال غير مسبوقة. الامر الوحيد الذي ينافسها هو انفصال عدد من مراسلي الاستهلاك الذين احتفلوا بالطيران الى اتحاد الامارات. رحلات طيران التي يمكن للجمهور فقط أن يحلم بها. نتنياهو لم يسافر الى واشنطن، بل هو هرب الى هناك، ويحاول أن يقدم للجمهور انجاز معين بدلا من اخفاقاته الكثيرة المدوية، التي يمكن مشاهدتها في كل شارع في اسرائيل، وعلى وجه كل شخص بالغ يجلس منذ نصف سنة في البيت، وعلى وجه كل ممرضة متعبة في أحد اقسام الكورونا.

لقد اصبح من الصعب تذكر كيف أنهم منذ فترة قصيرة احتفلوا بتعيين البروفيسور روني غمزو مسؤولا عن الكورونا، تعيين تم بتأخير مدهش، الذي هو الفترة الزمنية الدقيقة التي مرت منذ اللحظة التي أراد فيها نتنياهو الحصول على الفضل في محاربة الوباء وحتى اللحظة التي حاول فيها التخلص منه. ايضا هذا التعيين كان ظاهريا فقط. لأن الحكومة تراجعت عن جميع توصيات غمزو. وبعد ذلك، كأنها متفاجئة، اعلنت أنه لا يوجد أي خيار: جميعنا لم نكن كما يجب. والآن يجب فرض اغلاق شامل. الاغلاق الاول، رغم ثمنه الفظيع، استهدف أن يعطي اسرائيل وقت للاستعداد. هذا الوقت استغله نتنياهو في الثرثرة عن رحلات الطيران الى أومان، وفي قرارات تم نقضها من يوم لآخر، في محاولات لاسترداد الملايين من الضرائب، وفي تأجيل الميزانية كي يتمكن من حل الحكومة، وبالطبع القاء اللوم.

قائمة المتهمين المحدثة تشمل عضو الكنيست يفعات شاشا بيتون، المتظاهرون في بلفور، الجمهور، غمزو، العرب، اطفال اسرائيل والقوات التي هاجمت “ألتلينا”. ادارة الدولة كبيرة على الحكومة، لكن في العلاقات العامة اصبح لديهم رقم كبير. الشخص المتهكم، جورج كيرلن، قال ذات مرة عن الخالق بأنه دائما يحتاج الى المال. هو يعرف كل شيء ويستطيع فعل كل شيء، لكن يصعب عليه الى حد ما تدبر أمره مع المال. حكومة اسرائيل لا تختلف كثيرا عن ذلك. رئيس الحكومة هو عبقري ويستطيع فعل أي شيء. ولكن دائما هناك شخص ما لا يسمح له بالحكم. 11 سنة هو موجود في الحكم ودائما هناك من يضعوا امامه قدم لعرقلته.

ليس بضعة آلاف من المتظاهرين في بلفور هم الذين تسببوا بالوضع الذي توجد فيه اسرائيل الآن، بل نتنياهو هو الذي فعل ذلك. وهو مستعد لأن يبيع حياتنا هنا مقابل لحظة أخرى في الحكم، التي هي ايضا لحظة أخرى خارج السجن. لذلك لا يوجد ميزانية لاسرائيل. ولذلك حكومة كاملة دخلت الى افراط في التنفس بشأن رحلات الطيران الى اومان، لهذا لا يوجد ثقة للجمهور بقرارات قيادته. اجل، مراسم التوقيع في واشنطن على اتفاقات التطبيع هي ارث نتنياهو، ارث القيصر نيرون الذي كان يعزف في الوقت الذي كانت فيه روما تحترق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.