هآرتس – بقلم رام فرومان - الاصوليون لن يندمجوا، بل سيسيطرون - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم رام فرومان – الاصوليون لن يندمجوا، بل سيسيطرون

0 67

هآرتس – بقلم رام فرومان – 18/10/2020

رسميتنا حولتنا الى معدومي القوة السياسية في دولة محكومة من قبل تحالف متبلور ليس لنا فيه أي دور “.

متى سيدرك العلمانيون بأن الطريقة الوحيدة لضمان وجودهم هنا هي التخلي عن هذيان الرسمية والعمل على تعزيز استقلالهم الذاتي، الاقتصادي والثقافي، في الدولة؟ يبدو أننا الآن نشهد ظاهرتين كان يجب أن تجعلهم يتوصلون الى هذا الفهم. ولكن معظم العلمانيين يرفضون التحرر من ثوابتهم.

أولا، سلوك الاصوليون ازاء وباء الكورونا يوضح الى أي درجة الفجوة كبيرة بيننا وبينهم. ولكن بدلا من الفهم أنه بصورة معقولة هاتان المجموعتان بعيدتان عن أن تعيشا معا، فان علمانيين كثيرين يختارون الحل العاطفي وعديم الجدوى المتمثل بكراهية الاصوليين. لا توجد أي فائدة من كراهيتهم. يجب ببساطة الادراك بأنهم مختلفون جدا.

ايضا الحلول الاقتصادية مرة اخرى تحظى بالتأييد: لنفرض عليهم تعلم المواضيع الاساسية، الخدمة العسكرية والحياة المنتجة، وكل المشاكل ستحل. في مركز هذا التفكير يوجد افتراض اقتصادي صحيح: الحاجة الى تمويل طائفة غير منتجة، تتزايد من يوم الى آخر، ستضر بنا جميعا. ولكن الحل المقترح غير عملي، وحتى أنه خطير. هو غير عملي لأنه يفترض أن اكراه خارجي سيؤدي الى أن الاصوليين سيضحون بجموعهم بنمط حياتهم الثمين جدا؛ وحسب تقديري، فان هذا الاكراه سيؤثر فقط على الهوامش. وهو خطير لأن هواة الاعتبارات الاقتصادية يتجاهلون تماما الاعتبارات الثقافية. وهناك دلائل بما فيه الكفاية على أن زيادة اندماج الاصوليين في المجتمعالاسرائيلي لن تحولهم الى علمانيين، بل ستهدد نمط حياة العلمانيين.

يمكن رؤية ذلك في الجيش، الذي فيه كلما زاد عدد الجنود المتدينين كلما زادت طلباتهم، والجيش تحول الى ديني أكثر فأكثر. في عدد قليل من الاماكن التي تم فيها دمج الجنود المتدينين، فان هذا المنحى تحول الى غير محتمل، لكل الجنود العلمانيين، لكن بالاساس للنساء اللواتي تم ابعادهن وطردهن من كل مكان كهذا.

يمكن رؤية التهديد لنمط الحياة العلماني في أن التعليم من خلال الفصل بين الرجال والنساء اصبح مقبول أكثر فأكثر في التدريبات المهنية، ومؤخرا ايضا في الحياة الاكاديمية. لاحقا سيصل الفصل بين الرجال والنساء ايضا الى اماكن العمل. اليوم قلائل هم الاصوليون الذين يأتون الى هناك، وهم حذرون بأن لا يبرزوا. هذا سيتغير. لقد كان لي قائد متدين في الجيش، في فترة كان فيها هذا الامر نادر جدا. وقد فعل كل ما في استطاعته كي لا نشعر بتدينه.  اليوم يحتل الضباط المتدينون المرتبة الثانية بعد الحاخامات العسكريين في تشجيع وتعزيز التدين في الجيش. هذا ما سيحدث في كل مكان فيه سيصبح الاصوليون هم الذين يسيطرون.

رأينا مؤخرا فقط الى أي درجة المقاطعة الاصولية مجدية، عندما منع رامي ليفي شراء شركة “ديلك. تخيلوا كيف ستعمل هذه المقاطعات عندما سيصبح الاصوليين مندمجين اكثر في حياتنا. كما أن التكامل الاقتصادي لن يجعلهم علمانيين. ايضا اليوم معظم من يتركون المجتمع الاصولي يتوقفون في الطريق. كلما تمكنوا من تحسين حياتهم دون المس بتدينهم، فان المزيد من الاصوليين سيتمسكون بالاندماج مع الالتزام الديني، ونحن الذين سندفع الثمن.

الحياة معا تفرض علينا الاختيار بين الانهيار الاقتصادي والانهيار الثقافي. في الوضع الحالي يتمتع الاصوليون بكل الامور – هم يعيشون في استقلال ذاتي ثقافي ويتم تغذيتهم اقتصادية من خلال قوتهم السياسية. بصورة مختلفة هو الوضع ايضا في اوساط المستوطنين. في المقابل، نحن نفكر بصورة رسمية وعلى نمط الدولة، والنتيجة هي أننا نواصل تمويلهم وتلقي الضربات منهم. بدلا من ذلك، يجب علينا أن نطور استقلالنا الذاتي، الذي سيضمن أن اموال ضرائبنا ستعود الينا، وأن حريتنا الثقافية ستتم حمايتها وأننا نستطيع منع كل المحاولات لتغيير نمط حياتنا – محاولات تأتي ايضا من اصوليين وكذلك من متدينين – قوميين.

الظاهرة الثانية التي يجب أن تشعل كل اضواء التحذير هي أن من يبدو أنه البديل لبنيامين نتنياهو هو نفتاليبينيت، أي أنه بدلا من زعيم متهكم، وكما يبدو مشوب بالفساد ومستعد لبيعنا من اجل بقائه، سنحصل على شخص ايديولوجي، متهور وسطحي، يعتبر التهويد والضم بالنسبة له دستور حياته. بينيت يتميز بالتسويق، لكنه عديم القدرة الادارية والتنفيذية. في هذه الاثناء هو يحظى بالمجد، الذي في حين أن كل العالم يواجه وباء جديد، هو الوحيد الذي انتصر عليه، على الاقل حسب كتابه.

ربما الآن سيفهم العلمانيون أنه اذا كان هذا هو الخيار الوحيد الذي يقف امامهم – بين العلماني الذي باعنا للمتدينين والاصوليين مقابل بقائه وبين ايديولوجي متدين خطير – فليس لنا مستقبل في دولة رسمية. ربما بعد أن انتهى كل مسيحيي الكارثة الذين وعدوا بأن يعيدوا لنا السلطة، نستطيع أن ننظر الى الواقع كما هو: رسميتنا وتمسكنا بالدولة حولتنا الى عديمي أي قوة سياسية في دولة محكومة من قبل تحالف متبلور ليس لنا فيه أي دور.

إن الاندماج بين الرؤية الرسمية وانعدام القوة السياسية، حول معظم العلمانيين الى اشخاص خانعين. التعقيب الاكثر شيوعا على مقالي هو “يا ليت، لكن من سيعطينا هذا”. إن احفاد من اقاموا الدولة متجاهلين كل الصعوبات والمعارضين، يرتجفون اليوم من الخوف من الحكومة ومن الاصوليين ومن المستوطنين ويرون في كل مجموعة كهذه حاجز لا يمكن تجاوزه.

لو فقط غيرنا هذه المقاربة، وبدلا من المهمة غير الممكنة لاحتلال السلطة نركز في خلق استقلال ذاتي علماني، سنفاجأ في اكتشاف كم من القوة ما زال لدينا. هذا يعني نشاط شخصي، تصويت مكثف في الانتخابات المحلية فقط لمرشحين يضمنون لنا استقلال ذاتي علماني في البلديات، والتصويت في الكنيست لاحزاب تهتم فقط بالنضال من اجل حقوقنا الاقتصادية والثقافية، بدلا من التصويت للذين سيكونون دائما عديمي التأثير في المعارضة، أو الذين سيذهبون الى التحالف لاسباب غير مقنعة ويكونون عديمي التأثير. بدون حزب علماني يدفع قدما بالاستقلال العلماني، سنضطر الى العيش في ظل انهيار اقتصادي أو في دولة دينية، أو – هذا هو الاكثر معقولية – في دولة دينية منهارة اقتصاديا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.