هآرتس – بقلم رامي لفني – ميرتس ليس حزبا رائعا، لكن يجب عدم معاقبته

هآرتس – بقلم رامي لفني – 25/1/2021
“ في الساحة السياسية، الاحاسيس الاكثر جدوى ليست الاثارة، بل التشاؤم البناء والأمل البارد. وحزب ميرتس بحاجة الى عدة مقاعد كي يتعزز وأن يصبح بامكانه أن يكون أكثر تأثيرا. لذلك يجب على اليساريين مواصلة التصويت له “.
ألا يوجد من تصوتون له؟ بالنسبة لي هذا واضح تماما، ودائما كان واضحا: ميرتس. “وماذا عن التنويع؟”، يسألونني. لا حاجة الى ذلك. حسب رأيي، الاشخاص الجديون يصوتون طوال حياتهم لحزب واحد. “هو حزب غير مثير”، يقولون لي. ولكني لا أبحث عن الاثارة؛ أنا أفضل الاستقرار والأمن في العلاقة. بالنسبة لي المثير هو غير سياسي، والاحاسيس أحتفظ بها لزوجتي.
في معظم المرات الاخيرة عندما تأثر اليساريون وانفعلوا واستمتعوا أكثر من اللزوم بتصويتهم، من حزب داش وحتى بني غانتس، انتهى ذلك بصورة سيئة. في الساحة السياسية الاحاسيس الأكثر خصوبة ليست الاثارة، بل التشاؤم البناء والأمل البارد. واذا لم تتألموا من تصويتكم فمن الأرجح أنكم لم تصوتوا بشكل صحيح. المشكلة في الاحاسيس في السياسة، حيث الحماس والافراط في الخيال والكاريزما، هي من شأنها أن تكتسح وتُعمي. لا، شكرا.
يقولون ايضا إن اعضاء الكنيست من ميرتس هم شاحبون وباهتون وروحهم فقيرة وينشغلون بأنفسهم مقارنة مع أسلافهم، مثل شولاميت الوني ويوسي سريد. ولكن ليست نوعية القيادة هي التي تغيرت، وليس لدينا تراجع في الأجيال. ظروف العمل اختلفت لأنه في السياسة ليس فقط القوة هي التي تفسد، بل الضعف.
المشكلة الحقيقية لميرتس هي أنه منذ فترة طويلة هو ضعيف جدا. لذلك، هو مقيد بجبيرة غير محتملة، تقطع أجنحته واحيانا تدفعه الى أن يكون حزب محافظ. ميرتس اتخذ في السنوات الاخيرة عدة قرارات غير جيدة، فقد انتخب وعزل قادة، انضم الى آخرين أو تنافس لوحده، لكن بشكل عام هذه كانت القرارات الوحيدة التي تم أخذها في الحسبان من اجل بقاء الحزب على قيد الحياة. ميرتس كان يمكنه أن يكون أكثر جرأة وأن يتوجه الى جمهور جديد، وأن يدمج وجوه جديدة أو أن يكون اجتماعيا أكثر، لو كان له فقط مجال للمناورة وحرية في الخطأ، لو أنه فقط كان أكثر قوة، الضعف ايضا اضعف عظمة الروح: الحزب جر اعضاءه الى صراعات ومؤامرات داخلية من اجل انقاذ أنفسهم. الضعف السياسي هو وحشي، وبالنسبة لليسار هو مأساوي. في ميرتس لا توجد ازمة قيادة بشكل عام. ومن يتباكون على ثقافة قطع الرؤوس أو يطالبون باعادة زهافا غلئون أو ستاف شبير، هم الذين طلبوا منذ فترة طويلة ابعادهم. ومن يشتاقون الآن الى شولاميت الوني ويوسي سريد هم الذين ضربوا ارجلهم بالارض من اجل أن يتركوا مواقعهم.
الاشخاص ليسوا هم المشكلة، بل الوضع. تمار زيندبرغ ليست دافيد بن غوريون. ولكن بن غوريون ايضا لم يكن ليكون بن غوريون بدون اغلبية في الكنيست. في “الخارج” وفي سلك الاكاديميا وفي الحكم المحلي أو في الاحتجاج لا ينتظرون اشخاصا أعلى منهم، كي يقومون بانقاذ المعسكر. “الاشخاص الجيدون” ببساطة لم يملوا بعد. عندما سيدخلون حتى هم سيتحولون الى مخلوقات بائسة. ايضا الأم تريزا والنبي الياهو ومارتن لوثر كينغ لم يكونوا ليتملصوا من هذا المصير.
حتى الآن يوجد شيء مبدئي بقي في ميرتس وممثليه، فقط لديهم، وهو الخجل. ففي ميرتس يخجلون، تحمر وجوههم من الخجل، الامر لا يكون مريحا بالنسبة لهم، عندما يعملون خلافا للضمير والاخلاق والايديولوجيا. هذا منقوش لديهم في الـ دي.ان.ايه الحزبي. لذلك، أنا لا أصوت لاشخاص. فالاشخاص، لا سيما السياسيون، هم مخلوقات بائسة. أنا أصوت فقط لـلـ دي.ان.ايه.
إن كراهية ميرتس تنبع ايضا من حقيقة أن الكثير من مصوتيه التقليديين يعتبرونه كنوع من تداعي أنفسهم، ومن “الأنا النائمة” ومن اللاوعي، التي يريدون الآن التنكر لها. ميرتس تمثل في نظرهم ما كانوا يريدون أن يبقوه وراءهم وهو الصهيونية والاشكنازية وروح السلام المتعفنة والنخبوية وبقايا تذكرهم الآن برائحة النفتالين التي تتصاعد من خزانة العمة. ميرتس غير رائع.
ما لا يدركونه هو أنهم هم ايضا غير رائعين حقا. وهم ايضا لن يولدوا مجددا فقط لأنهم سمعوا محاضرة عن النوع الاجتماعي عبر “الزوم” وتعلموا القول “حياتي لابنة الجيران”. من الصعب أن تكون رائعا، ومن غير الحكمة أن تقدم براك اوباما كنموذج، أو بني ساندرز أو جيسندا آردران، رئيسة حكومة نيوزيلندا. نحن سنراكم تفعلون ذلك كيساريين في اسرائيل الآن. لذلك، لا تقوموا بمعاقبة ميرتس، ليس لأنه لا يحتاج الى أن يتحسن، بل لأنه في البداية يجب عليه أن يتعزز، بمقعد أو مقعدين، وتوجد احتمالية لأن يفعل ذلك.



