هآرتس – بقلم  رامي لفني - اليساريون بقوا لوحدهم مع نتفلكس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  رامي لفني – اليساريون بقوا لوحدهم مع نتفلكس

0 75

هآرتس – بقلم  رامي لفني – 5/1/2021

” الاساس ليس الديمقراطية الاجتماعية، المقاربة لحل المشكلة مع الفلسطينيين، النخبوية أو الشخصية الاجتماعية لليسار. اسرائيل كانت قومية متطرفة، رغم أن مواطنيها ليسوا كذلك، واليسار تفكك لأنه لا يوجد لديه عرض لسياسة وهوية جماعية. واذا لم يكن الوقت متأخر لخلقها فقد حان الوقت للاستيقاظ “.

“ما كانت تيارات عميقة خفية تحولت الى واقع مكشوف: اسرائيل يمينية وقومية متطرفة، مع ايديولوجيا واحدة مسيطرة”، هذا ما كتبه هنا مؤخرا جدعون ليفي (“هآرتس”، 24/12). تشخيصه هذا صحيح بشكل جزئي. فهو صحيح فيما يتعلق بالدولة وخاطف بالنسبة للمواطنين. هو دقيق بالنسبة للفضاء العام والسياسي ومضلل بالنسبة للفضاء الشخصي والعائلي. 

في السنوات الاخيرة الاسرائيليون كأشخاص تحولوا الى اكثر ليبرالية. معظمهم يتقبلون الابن المثلي لهم أو للجيران، ويشمئزون من مقولات الخوف من المثلية. معظمهم يريدون أن يتعلمن البنات وأن يبدأن حياتهن المهنية، وأن يحققن احلامهن وأن يفعلن كل ما يفعله الابناء. هم ينظرون برضى الى العرب الذين يندمجون في عالم الاعلام والتسلية، وحتى يتزوجون من يهود. الاسرائيليون كأفراد بشكل عام ليسوا يمينيين – قوميين متطرفين وعنصريين. ايضا التأييد الواسع لـ اليئور ازاريا، مثلا، لم ينبع في اساسه من العنصرية، بل من تقوقع القبيلة حول “إبننا جميعا”.

التوجه العام الذي يميز المجتمع في اسرائيل هو بالتحديد زيادة التسامح الفعلي والانفتاح على العالم وعلى ثقافات مختلفة. نسبة الزواج بأشخاص من اصول مختلفة ارتفعت، والفلوكلور الطائفي يندمج بصورة طبيعية.

الحديث يدور عن عمليات تتسرب الى كل مكان، حتى الى داخل المجتمع الاصولي. حتى حاخامات توجد لديهم هواتف محمولة ويستهلكون محتويات مختلفة على الانترنت رغم حظر الحاخامات. في الصهيونية الدينية يتطور قسم ليبرالي ونسوي مؤثر. عندما نريد اجراء موازنة للمجتمع الاسرائيلي يجب أن نأخذ في الحسبان هذه التطورات.

في أي جزء من اقواله كان جدعون ليفي على حق، في كل ما يتعلق بالبعد العام والسياسي للواقع الاسرائيلي، “الدولة”. الجانب الجماعي للوجود هنا، أي الدمج بين الايديولوجيا والهوية والسياسة، هو المكان الاكثر اهمالا في اسرائيل. الساحة الخلفية لحياتنا.

هذا الوضع هو نتيجة حقيقة أنه خلافا للتراث الصهيوني الذي سيطر على الدولة في بداية عهدها، فان الليبرالية الجديدة والعولمة والخصخصة جعلت معظم سكان اسرائيل من الجيل الاخير يتبنون رؤية انهم يستطيعون الوصول الى تحقيق الذات والى التعبير عن الذات فقط باحتساب خصوصيتهم، وأن ما هو خارجها (العام) ليس أصلي.

متى كانت آخر مرة قرأتم فيها كتاب يعرض نظرية ومسارات لخطاب سياسي يساري محدث؟ يتناول بصورة جدية العلمانية الاسرائيلية؟ يجب علينا التذكير بـ افيعاد كلاينبرغ ورام فرومان ومقالات آبا ايلوز، رغم أنه ينقصهم اقتراح فكري ممنهج، بحيث يكون هذا الاقتراح محلي وغير قطاعي ايضا.

وعلى الرغم من ذلك، من يكتب الكتب عن هذه المواضيع وينجح في خلق حضور ويجلب الاهتمام؟ ما بعد الصهاينة، الراديكاليين ومن يؤيدون سياسة الهويات مثل ابراهام بورغ وشلومو زند واعضاء معهد فان لير، نظرياتهم تضعف عن وعي الجماعية، ولذلك هي تضعف القدرة على خلق قاسم مشترك، ليس فقط يميني، بل ايضا لا يتم ابتلاعه في صورة فارغة من العالمية.

حسنا، ستقولون لا أحد يقوم بقراءة الكتب الآن. وماذا عن المجلات؟ أين المثقفين المنخرطين؟ أين المقالات في الصحف؟ من ينشغل بهذه الاسئلة؟ من يعيد فحص هويتنا، ما الذي نفعله هنا، ما الذي نريده من انفسنا كاسرائيليين، ولا يخشى أن يوصي بما يجب أن نؤمن به وكيف ينبغي أن نعيش؟ من يكتب عن السلام بشكل ثابت وملتزم في هآرتس عدا عن شاؤول اريئيلي؟.

سياسيون ومفكرون كثيرون ساهموا خلال سنوات في صياغة تفكير، ايديولوجيا وهوية يسارية شاملة وجذابة. من الذي يواصل درب أ.ب يهوشع (“بفضل الطبيعية”)، وعاموس عوز (“هنا وهناك في ارض اسرائيل”، ومحاضرة “كل الحساب لم ينته بعد”)، وشلومو بن عامي (“مكان للجميع”) وشلومو افنيري؟ أين غيدي تاوب خاصتنا؟ هل هو يولي تمير أو تومر فرسيكو أو يشاي روزين – تسفي أو اعضاء معهد “مولاد”؟ أين أنتم، لماذا اليساريون بقوا وحيدين مع نتفلكس وعيلي اكسبرس؟ ايضا كاتب هذه السطور غير معفي من المسؤولية بسبب ميله احيانا الى الانتقاد غير البناء.

الاساس ليس الديمقراطية الاجتماعية، المقاربة لحل المشكلة مع الفلسطينيين، النخبوية أم الشخصية الاجتماعية لليسار. اسرائيل كانت قومية متطرفة، رغم أن مواطنيها ليسوا كذلك، واليسار تفكك لأنه لا يوجد لديه عرض لسياسة وهوية جماعية. واذا لم يكن الوقت متأخر لخلقها فقد حان الوقت للاستيقاظ.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.