هآرتس – بقلم ديميتري شومسكي- وثيقة "بتسيلم" تعيدنا الى حل الدولتين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم ديميتري شومسكي- وثيقة “بتسيلم” تعيدنا الى حل الدولتين

0 90

هآرتس – بقلم  ديميتري شومسكي– 9/2/2021

عندما مزقت “بتسيلم” قناع الديمقراطية عن وجه الابرتهايد الاسرائيلي فقد انتهى وهم دولة ديمقراطية ثنائية القومية “.

يجب علينا تهنئة “بتسيلم” على نشر الوثيقة الجديدة “نظام تفوق يهودي من البحر الى النهر: هذا ابرتهايد”. وهذا في المقام الاول لسبب يحتمل أن يكون كاتبو التقرير لم يلتفتوا اليه – أو ربما يدركونه ولكنهم يفضلون لسبب ما عدم ذكره.

حتى الآن طالما استمر الايمان بأنه خلافا لنظام الاحتلال العسكري في مناطق 1967، وفي دولة اسرائيل التي تقع في حدود الخط الاخضر يسود نظام ديمقراطي، فانه كان يمكن أن نفرح بالمقال المشهور الذي كتبه المتوفى موشيه آرنس قبل عقد تقريبا في “هآرتس” في 2/6/2010، الذي اقترح أن تعطى للفلسطينيين في الضفة الغربية الجنسية الاسرائيلية. نعم، أنا أذكر جيدا بأن هذا المقال أثار ردود حماسية في اوساط عدد من اعضاء اليسار المؤيدين لاقامة دولة ديمقراطية واحدة بين البحر والنهر.

ولكن الآن في حين مزقت “بتسيلم” القناع الديمقراطي عن وجه ابرتهايد النظام العرقي الاسرائيلي، فقد وصل الى نهايته الوهم الجميل، الذي بحسبه، مع اعطاء جنسية افتراضية لسكان المناطق في اسرائيل، فان الفلسطينيين سينضمون الى دولة ديمقراطية في أساسها.

من الآن فصاعدا، لمن يتخيلون “الدولة ثنائية القومية” في ارض اسرائيل الكاملة يجب أن يكون واضحا بأنه حتى اذا تخيلوا السيناريو المتقدم، غير الواقعي تماما، الذي بحسبه الفلسطينيون الواقعون خلف الخط الاخضر يحصلون على جنسية اسرائيلية كاملة، فان تفسير ذلك هو اخضاعهم من جديد للنظام، الذي منطقه وطريقة تطبيقه متشابهين، مثلما تحدد وثيقة “بتسيلم”، “مشابهة لطبيعة النظام الذي تم اتباعه في جنوب افريقيا والذي سعى الى الحفاظ على تفوق البيض في الدولة” (رغم الفرق بين النظامين اللذين تعترف بهما الوثيقة، خلافا لادعاءات عدد من منتقديه).

بصورة ملموسة يجب علينا التقدير بأن الممارسة العنصرية الواضحة للحفاظ على التفوق اليهودي، التي ستطبق فورا في الدولة الواحدة، سيتم التعبير عنها بفرض جديد لحكم عسكري على المواطنين الفلسطينيين الجدد، بما يشبه سابقة الحكم العسكري في اسرائيل الديمقراطية في الاعوام 1948 – 1966، والذي خضع له في حينه معظم العرب – الفلسطينيون في الدولة.

في حين أنه في اقامة الدولة الواحدة بين النهر والبحر سيكون نوع من استمرارية تعميق نظام التفوق اليهودي في فضاء اسرائيل – فلسطين، فان اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في حدود 1967 الى جانب اسرائيل، مع اخلاء كامل للمستوطنات التي تمنع التواصل الجغرافي الضروري لوجودها، ستشكل الصدع الهام الاول في سور هيمنة اليهود على الفضاء. نعم، هذه ستكون ضربة مؤلمة جدا للرؤيا القومية المتطرفة – العنصرية المشوهة، التي بحسبها فقط مجموعة واحدة من بين من يعيشون في الفضاء الاسرائيلي – الفلسطيني، اليهود، يستحقون تقرير المصير القومي.
في الخلاصة الختامية المؤثرة يشير صائغو وثيقة بتسيلم بأنه في الفضاء بين البحر والنهر “هناك خيارات سياسية مختلفة من اجل تحقيق مستقبل يقوم على مباديء حقوق الانسان والحرية والعدالة”. هذه الضبابية ليست في محلها. بنفس الوضوح الذي اعترفت فيه بتسيلم بالمنطق العنصري الاساسي الذي يميز النظام الاسرائيلي، يجب القول بأن الطريق الواقعية والناجعة لمحاربة نظام التفوق اليهودي، تمر في مرحلة البداية بالتحرير الوطني للفلسطينيين في اطار دولتهم السيادية في المناطق التي تم احتلالها في العام 1967.

خلافا للرأي السائد في اوساط الكثير من الفلسطينيين – الاسرائيليين، فان اقامة هذه الدولة لا تعني ترك الاقلية الفلسطينية في اسرائيل تحت رحمة التفوق اليهودي، بل هي الخطوة الاولى الحقيقية قبل تأسيس مساواة حقيقية بين اليهود والفلسطينيين في كل الفضاء، بما في ذلك داخل اسرائيل. هكذا فان اخلاء واسع للمستوطنات التي اقيمت من اجل تخليد التفوق اليهودي في المنطقة سيكون مثابة هزيمة خطيرة للقوة العرقية القومية المتطرفة في اسرائيل، ونهضة جديدة لقوتها الديمقراطية.

وثيقة بتسيلم ليس فقط امتنعت عن الاشارة بصورة صريحة الى الطريق السياسية المطلوبة لمكافحة التفوق اليهودي، بل هي ايضا لا تذكر كما يبدو الوسائل الملموسة التي يجب استخدامها من اجل الدفع قدما بهذا النضال بصورة فعالة. ولكن الحقيقة هي أنه يكفي لمجرد طرحها وترسيخها لمفهوم الابرتهايد فيما يتعلق بالنظام الاسرائيلي بين النهر والبحر من اجل أن ترمز بصورة واضحة الى الوسائل التي يدور الحديث عنها. لأنه تتم مكافحة الابرتهايد كما هو معروف بوسائل دولية، تشمل المقاطعة والعقوبات الاقتصادية.

نعم، من اجل أن نرفع عن وجه اسرائيل عار الابرتهايد، واعادة تشكيل نظامها بروح مباديء المساواة والعدالة لصهيونية هرتسل، التي لم يتم تطبيقها في أي يوم هنا، يجب أن يستخدم عليها ضغط دولي شامل لا هوادة فيه، هذا لهدف واضح وهو اجبارها على اخلاء المستوطنات التي اقيمت خلافا للقانون الدولي، والموافقة على اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. رغم المصادقة المباركة على عدم قانونية مشروع الاستيطان، التي صدرت مؤخرا من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. ويبدو أن ضغط كهذا لا يتوقع أن يأتي في الزمن المنظور. مع ذلك، الافتراض هو أنه كلما نشرت اكثر مباديء وثيقة “هذا ابرتهايد” في اوساط المجتمع الدولي وتسربت الى وعيهم، فان هذا الضغط سيصبح واقعيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.