هآرتس – بقلم دان بن دافيد – الكورونا هي فقط العرض الترويجي ، في الفيلم الكامل اسرائيل ستنهار

هآرتس – بقلم دان بن دافيد – 5/2/2021
“ يجب على جميع المدارس في اسرائيل أن تدرس المواد الاساسية، ويجب أن يتم وقف أي تمويل حكومي للمدارس التي لا تقوم بتدريس المواد الاساسية بشكل كامل“.
بالنسبة لي لا يوجد شك في أن طابع معظم الناس هو جيد وأن نسبة الجيدين لا تتغير بين مجموعة سكانية واخرى، دون صلة بالدين أو العرق. المشكلات تبدأ عندما يمنعون الناس الجيدين من المعرفة الصحيحة ويقومون بغسل ادمغتهم منذ ولادتهم. قلائل هم الناس الذين يستطيعون الصمود امام المكبس الفكري والاقتصادي والاجتماعي عندما يتم استخدامه بدون قيود.
ليس كل شيء معروف في الحياة، ويوجد بالتأكيد مكان للايمان. ولكن كلما تقدم العلم وتعمقت المعرفة فان الايمان يجب أن يخلي مكانه للحقائق. هذا ما يقف في اساس العصر الحديث. عندما يدرسون الايمان كبديل عن الحقائق من جيل الروضة، يجب أن لا نندهش من أنه لا يوجد من نتحدث معه عندما يتحول هؤلاء الاطفال الى بالغين.
في حالة الاصوليين، المشكلة ليست بالمؤمنين، بل بزعمائهم الذين يمنعون العلم من اختراق طوائفهم؛ وبزعمائنا الذين يعتبرونهم “شركاء طبيعيين” ويسمحون لهم بتحديد مستقبلهم ومستقبلنا. فكيف يمكن لمن يعملون على اطفاء نور العلم والمعرفة أن يعتبروا حماة لجمرة الشعب الذي خرج منه عدد من الفائزين بجائزة نوبل في العلوم أكبر من الحجم النسبي له مقارنة بالشعوب الاخرى، وجمرة شعب المبادرات الخاصة الافضل مقارنة بحجمه في الابتكار والاختراقات التكنولوجية؟ لأي نوع من اليهودية يدعو من يعارضون حتى المباديء الاساسية لليهودية، مثل الحفاظ على حياة البشر واهمال طائفتهم، وكل من يصيبونهم اعضاءها بالعدوى. واثناء ذلك يتسببون بانهيار جهاز صحة واقتصاد لدولة كاملة.
عندما يأتي 40 في المئة من المصابين بالكورونا من مجموعة سكانية تشكل 12 في المئة فقط من اجمالي السكان فليس لسلوكهم أي تفسير عدا عن الفوضى والاهمال. اذا اعجبكم العرض الترويجي الذي قدمته لنا الكورونا فأنتم حقا سيعجبكم الفيلم الكامل، الذي سيفعل بالدولة كلها ما يفعله المجتمع الاصولي للدولة الآن. الفوضى لديهم لا تقتلهم وتقتلنا فقط في هذا الوباء الفظيع، بل هي ايضا تدمر وبوتيرة متزايدة مستقبل دولة اسرائيل.
الى جانب عباقرة قلائل، لا توجد طرق مختصرة للباقين الذين لا يتعلمون المواد الاساسية الكاملة والمهمة. ليس صدفة أن اكثر من نصف النساء الاصوليات (53 في المئة) واكثر من ثلاثة ارباع الرجال الاصوليين (76 في المئة)، الذين يتجرأون على البدء في الدراسة في المسار الاكاديمي (الذي هو بشكل عام بمستوى غير عال)، يتسربون بدون الحصول على شهادة.
لمن لا يدركون بعد اهمية الدالة الأُسية فيما يتعلق بمعدل الاصابة بالكورونا، هاكم درس آخر حول تأثير هذه الدالة وتداعياتها الوجودية. مثلما يتبين من فحص نسبة الاصوليين في المجتمع خلال فترات زمنية مختلفة، فان نسبة الاصوليين في المجتمع ارتفعت بشكل حاد من جيل الى آخر. فقد كانوا يشكلون 3 في المئة من أبناء الجيل الاول في الاعوام 1939 – 1943، و6 في المئة من أبناء الجيل الثاني في الاعوام 1964 – 1968، و13 في المئة من أبناء الجيل الثالث في الاعوام 1989 – 1993، وتقريبا الربع (23 في المئة) من أبناء الجيل الرابع في الاعوام 2014 – 2018 (مدة الجيل هي 25 سنة). وحسب تنبؤات المكتب المركزي للاحصاء فانه بعد 44 سنة، أقل من جيلين، سيشكل الاولاد الاصوليون في جيل صفر – 14، 49 في المئة من اولاد اسرائيل.
واذا لم تكن كافية وتيرة التغيرات الديمغرافية التي تمر فيها الدولة، فان مضاعف قوة آخر يقرب اسرائيل بسرعة الى نقطة اللاعودة الديمغرافية – الديمقراطية: المكانة المشوهة لزعماء الاصوليين كـ “حماة الجمرة”، بدلا مما هم في الحقيقة، جلبت للاحزاب الدينية 30 في المئة اكثر من الاصوات في الانتخابات الاخيرة من مجمل الاصوليين أبناء 18 فما فوق.
إن مجموعة سكانية لا تحصل على ثقافة العالم الاول لن تستطيع الحفاظ على اقتصاد العالم الاول. بدون هذا الاقتصاد لن تكون هنا اجهزة صحة وتعليم ورفاه لعالم اول. وايضا لن يكون جيش عالم أول في اكثر الاماكن خطرا على وجه الكرة الارضية. هذا هو المستقبل الذي يقترب منا بسرعة أُسية اذا لم نستيقظ قبل أن يكون الوقت متأخرا.
على الرغم من الضجة السياسية والاعلامية التي تصم الآذان وتضلل، القصة الحقيقية في اسرائيل ليست هي يسار – يمين، متدينون – علمانيون أو يهود – عرب. من لا زال يؤمن بأنه يمكن التوصل الى تعاون في تعلم المواد الاساسية من القيادة الاصولية التي هي مستعدة للتضحية بحياة طائفتها هي نفسها خلال وباء فظيع فقط من اجل الحفاظ على قوتها، لا يعرف مع من نتعامل. والحفاظ على طائفتهم في الظلام في كل ما يتعلق بالحقائق والتعليم الجدي، هو حجر الاساس لاستمرار سيطرتهم عليها.
إن مهمة انقاذ مستقبل اسرائيل ملقاة فقط على أكتافنا. والاسرائيليون الآخرون، الذين تهمهم الحياة والمستقبل في الوطن الوحيد للشعب اليهودي. توجد لنا مثل هذه الفرصة فقط مرة واحدة كل ألفي سنة. اذا من الجدير أن نستيقظ طالما أن هذا تحت سيطرتنا. لا يوجد سبب لأن تواصل الاغلبية التي ما زالت كبيرة تمويل أقلية تصمم على مواصلة نمط حياة يعرض للخطر مستقبلها ومستقبلنا. نقطة.
كل مدرسة في اسرائيل يجب أن تعلم المواد الاساسية، ويجب أن يوقف تماما كل تمويل عام لأي مدرسة لا تعلم المواد الاساسية بالكامل. اضافة الى ذلك، يجب التوقف عن تقديم التمويل العام مهما كان لجميع المدارس الدينية والمنظمات التي تستقبل الذين يتخرجون من مدارس لا تعلم المواد الاساسية كاملة. لقد رأينا ما حدث لمعدلات الولادة ومعدلات تشغيل الاصوليين عندما تم تخفيض التمويل، حتى بصورة جزئية، لهذا القطاع الفقير الذي لا يستطيع اعالة نفسه بدون الدعم العام. بعد عقود من محاولات النقاش مع الاصوليين فان الوتيرة المتسارعة للتغييرات الديمغرافية لا تترك أي خيار سوى الوقف المطلق لدعم نمط الحياة الذي يمنع الاطفال من الحصول على التعليم المناسب. هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستؤدي الى انتقاد ذاتي داخلي في هذه الطائفة التي كانت منذ زمن يجب أن تعرف ما هي المسؤولية.
الانتخابات القريبة يجب أن تثمر تعاون بين جميع التيارات التي تدرك في أي مسار تسير الدولة الآن. وأن مستقبل الدولة مهم بالنسبة لها. يجب على كل شخص أن يطلب من رؤساء الاحزاب التي يعطيها صوته أن تعمل معا في حكومة واحدة، واسعة بقدر الامكان، في أساسها اتفاق على ثلاثة مباديء اساسية هي:
1- اجراء اصلاحات هيكلية وشاملة في نظام التعليم (الذي هو حتى بدون الاصوليين الاسوأ في العالم المتقدم)؛ 2- تغيير طريقة الحكم حتى تكون هنا امكانية للحكم وتطبيق سياسات الى جانب نظام قوي من التوازنات والكوابح؛ 3- المصادقة على دستور يعزز الأسس الرسمية للدولة التي ستحمي الدولة وستصعب الامر على كل من سيحاول في المستقبل اعادتنا الى الخلف.



