هآرتس – بقلم حيمي شليف - بايدن وضع لنتنياهو خط احمر ، وأوضح بأن الضم لن يمر بهدوء - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم حيمي شليف – بايدن وضع لنتنياهو خط احمر ، وأوضح بأن الضم لن يمر بهدوء

0 46

هآرتس – بقلم  حيمي شليف  – 22/5/2020

” في التصريح الذي اصدره هذا الاسبوع جو بايدن ضد خطة الضم، اوضح نائب الرئيس السابق بأن اسرائيل تقامر مقامرة كبيرة بعلاقتها مع امريكا. وهذه رسالة لنتنياهو، هذه المرة لن تنتهي بغمزة عين بينه وبين ترامب “.

جو بايدن، الذي اذا لم تحدث مشكلة غير متوقعة سيكون المرشح الديمقراطي للرئاسة في الولايات المتحدة، أوضح في هذا الاسبوع كيف أن امور متوقعة تماما يمكن أن تتلاشى مثل عاصفة رعدية في يوم صاف. تصريحه في هذا الاسبوع ضد نوايا الضم لنتنياهو تتوافق مع موقف الحزب الديمقراطي الذي يعكس المقاربة التقليدية لبلاده حتى كانون الثاني 2017 وهو الموعد الذي تسلم فيه دونالد ترامب منصبه. بعد سنوات من النعيم، الغيوم اصبحت تتجمع فجأة.

النغمة الهجومية لبايدن في المحادثة مع متبرعين يهود يمكن أن تعتبر رنين ساعة منبه للنقاش المتعب حتى الآن حول التداعيات المحتملة لخطط الضم مهما كانت – فقط الغور، فقط ليس الغور، مستوطنة أو مستوطنتين وكل ما بينهما، خلافا للنيرفانا التي يتعهدها مؤيدو نتنياهو، الضم لن يكون نسخة مكررة من نقل السفارة، الاعتراف بالسيادة في هضبة الجولان، وايضا ليس الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران الذي تداعياته في ساحات اخرى. هذا ليس حالة اخرى من “الكلاب تنبح والقافلة تسير”: هذه المرة الكلاب ايضا تعض.

ضم مناطق في الضفة الغربية هو حدث بحجم مختلف تماما. هذه المرة هذا لن ينتهي بغمزة عين بين نتنياهو وترامب، ولن ينتهي باحتجاجات ضعيفة بسبب أن العالم ينشغل بأمور اخرى. في هذه الحالة عدم حدوث شيء لا يعني أنه لن يحدث شيء: بايدن اوضح حقا بأنه لن يخفض المساعدات لاسرائيل حتى لو قامت بالضم، لكن مجرد توضيحه بالذات يكشف قصده.

الضم يعتبر وضع حد لحل الدولتين، كاستفزاز يمكن أن يؤدي الى عنف والى انهيار السلطة الفلسطينية، مثل عبوة جانبية للسلام مع الاردن ومثل اصبع ثالث موجه للاتحاد الاوروبي. تصريح بايدن يوضح بأن اسرائيل تأخذ على عاتقها مغامرة كبيرة حتى على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة. هذه الامور تسري بدرجة اكبر بأضعاف عندما لا يكون الضم فقط معد ليحدث في ذروة جولة انتخابات امريكية، بل هو يشكل جزء لا يتجزأ منها. “الخطر” حسب اقوال نسبت هذا الاسبوع للسفير رون ديرمر، هو أن بايدن سيتم انتخابه حقا.

اقوال بايدن لا تعتبر فقط تحذير بشأن مقاربته المستقبلية، بل هي تستهدف تحذير نتنياهو، ولا يقل عن ذلك، تحذير بني غانتس وغابي اشكنازي من الضرر الذي يمكن أن يلحق باسرائيل هنا والآن. بايدن قام بوضع خط احمر. فبعد اسماع اقواله القاطعة، الضم سيعتبر تحد مباشر للمرشح الديمقراطي وحزبه. وبالنسبة للديمقراطيين الضم سيعتبر محاولة خداع لنتنياهو من اجل استغلال الاشهر الاخيرة لترامب في المنصب. وتماهي اسرائيل مع الرئيس الاكثر كراهية في التاريخ سيتم وضعه في الاسمنت المصبوب.

حملة مغازلة قوية

بايدن ما زال يحمل على جسده الاهانة العلنية التي تعرض لها في آذار 2010، عندما استغل نتنياهو زيارته الى اسرائيل من اجل أن يعلن، بواسطة وزير الداخلية ايلي يشاي، عن بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في شرقي القدس. وبنظرة الى الوراء فان هذا الحدث اعتبر سابقة لسنوات توتر ومواجهة بين نتنياهو وادارة اوباما بمجملها.

ورغم ذلك، في ظروف اخرى ربما كان بايدن سيتخذ خط معتدل أكثر، بالتأكيد في ظهوره امام متبرعين يهود، الذين هم حسب تسجيل الحدث اكثر قلقا من اللاسامية في الولايات المتحدة ومن حركة المقاطعة بي.دي.اس من القلق على مصير الغور والكتل الاستيطانية. ولكن الحزب الديمقراطي لبايدن تحرك بصورة مستمرة الى اليسار، في البداية بسبب معارضة ترامب وسياسته، وبصورة أشد بسبب الازمة الاقتصادية التي وجدت نتيجة وباء الكورونا.

اضافة الى ذلك، نائب الرئيس السابق يدير الآن حملة مغازلات قوية للمؤيدين خائبي الأمل والغاضبين لخصمه بيرني ساندرز من الجناح اليساري في الحزب. وهؤلاء على اقل تقدير، غير متهمين بالتعاطف الزائد، لا للمستوطنات ولا لنتنياهو، وفي جزء منهم ايضا ليس لاسرائيل نفسها. ربما أن الامر يتعلق بمهمة غير ممكنة: مشكوك فيه أن بايدن الذي خلفه يوجد سجل من عشرات سنين الدعم الدائم لاسرائيل، يمكنه أن يرضي المتطرفين الديمقراطيين على الاقل في هذا الموضوع. الكثيرون منهم ردوا بغضب على البرنامج الانتخابي اليهودي – الاسرائيلي الذي نشره بايدن بعد ظهوره، الذي وبخ فيه الفلسطينيين وتفاخر بتأييده لاسرائيل واكتفى بنداء عام ضد “خطوات أحادية الجانب”. وبالنسبة لليسار الراديكالي، بايدن يعتبر “ديمقراطي ايباك” – بكلمات اخرى، متعاون مع الاحتلال.

اقوال بايدن اثارت ايضا الجناح اليميني في الحزب الجمهوري، مرورا بشلدون ادلسون الذي انقض المتحدثون باسمه على هذه الاقوال كمن وجدوا غنيمة كبيرة. فقد هاجموا بشدة تصريحات بايدن وعلى الفور ربطوا بينه وبين الرئيس المتماهي معه، براك حسين اوباما، وذلك في اطار حملتهم المتواصلة لاظهار الديمقراطيين كمناوئين لاسرائيل، اذا لم يكونوا لاساميين.

في الاشهر القريبة سيحاولون تصوير معارضة الضم مثل اظهار العداء لاسرائيل في محاولة لتقليل الدعم الثابت والكبير ليهود الولايات المتحدة للمرشحين الديمقراطيين. ومثلما في كل جولة انتخابات فان الحديث يدور عن حلم وهمي يمكن أن يتحطم في 3 تشرين الثاني عند ظهور النتائج.

مقامر قسري

اسرائيل لم تقف في أي يوم على رأس سلم افضليات الناخب اليهودي الامريكي، وبالاحرى عندما يكون الرئيس الذي يتولى المنصب يثير معارضة واسعة في الجالية اليهودية ويعتبر خطر حقيقي على ازدهارها وأمنها. في المقابل، يوجد لبايدن ماضيغني وسجل ثابت من الدعم لاسرائيل. هو يعكس بصورة صحيحة مواقف يهود امريكا في معظم المواضيع التي توجد على الاجندة، بما في ذلك الهجرة وسلطة القانون وحرية التعبير وفصل الدين عن الدولة.

ومثلما يمكن أن يتولد لدينا الانطباع من تسجيل ظهوره امام اليهود، فان بايدن يفهم مشاعر اليهود ويشعر لديهم بالراحة، يتحدث بلغتهم وبدرجة كبيرة يشاركهم مخاوفهم وقلقهم. ترامب حظي بـ 24 في المئة من اصوات اليهود في الانتخابات السابقة. ومشكوك فيه أن يحصل على نسبة اكبر في تشرين الثاني القادم. دعمه القاطع لاسرائيل لا يعتبر بالنسبة لليهود مواز للاضرار الشديدة التي يلحقها بالولايات المتحدة، بالتأكيد بعد تعامله الفاشل مع وباء الكورونا. أو ما يعتبر كعدائه ليهود امريكا نفسها. السيناريو الاسوأ من ناحيتهم هو أن يمنحوا بايدن اغلبية كبيرة كعادتهم، لكن ترامب ينتصر وينتقم منهم.

في الوقت الحالي الاستطلاعات تشير الى شيء مختلف. الميل، خاصة في الاسابيع الاخيرة التي زاد فيها تطرف سلوك ترامب ازاء الانتقاد الذي يتعرض له بسبب علاجه للوباء، هو ميل قاطع، عدا عن استثناءات هنا وهناك. استطلاع لشركة “راسموسن” التي تميل لصالح ترامب، منح هذا الاسبوع بايدن اغلبية 5 في المئة على مستوى البلاد. استطلاع لشركة “كوينبياك” التي هي اكثر تقديرا من قبل الخبراء، منح بايدن افضلية 11 في المئة. وفي ولاية جورجيا التي لم تصوت لصالح ديمقراطي من الشمال منذ جون كنيدي، فان بايدن يتفوق على ترامب بنسبة 1 في المئة.

وبسبب التحيز المتأصل لصالح ترامب في الكتلة الانتخابية، الذي كان مثال جيد في الفوز الذي حققه في 2016 رغم فوزه بثلاثة ملايين صوت أقل من خصمته هيلاري كلينتون، فان التأخر الذي بلغ 5 في المئة والذي منحته اياه شركة “راسموسن” قد يكون كاف ايضا من اجل فوزه. ولكن اذا كانت نتائج الانتخابات التي ستجري بعد نصف عام تقريبا تشبه نتائج استطلاع “كوينبياك” فان بايدن سيكنس الارضية مع ترامب. وسيأخذ الديمقراطيين بالتأكيد الكونغرس، وبنسبة كبيرة ايضا مجلس الشيوخ. نتنياهو ومعه كل اسرائيل سيضطرون الى الدخول في الملجأ ومن هناك التوسل لليهود الذين دفعوهم في السنوات الاخيرة الى الهوامش.

ولكن حتى ذلك الحين ستتدفق مياه كثيرة في نهر بوتوميك قرب واشنطن. بايدن، بدرجة كبيرة، هو بني غانتس بالنسبة للحملة الامريكية. قوته في كونه “اللا ترامب”، ولكن هذا ليس بالضرورة سيكون كافيا. ديمقراطيون كثيرون يخشون من زلة قاتلة لبايدن (78 سنة) في لحظة حاسمة، الامر الذي يحول انتخابه لمرشحة نائبة الرئيس هو امر مصيري اكثر بكثير من المعتاد. بايدن، وهذا يجب عدم نسيانه، ايضا يقف امام احد السياسيين القساة في تاريخ الولايات المتحدة، خبير في التشهير وبطل في التضليل وخبير عالمي في الحيل القذرة الذي لا يستبعد أي شيء من اجل ايذاء خصمه.

ورغم ذلك، بايدن يقف في الموقف الذي كان يلزم حكومة اسرائيلية عقلانية أن تزن جيدا خطواتها. أن تحسب الفائدة الرمزية والقومية التي ستحصل عليها من الضم مقابل الضرر الذي يمكن أن يلحق بعلاقاتها مع الرئيس الامريكي القادم. ولكن لأن الوقائع هي الموضوع، وبسبب حقيقة أن نتنياهو أصلا مدين لترامب بدين لن يكون لديه مناص سوى اعادته، فمن المعقول الافتراض أن العكس هو ما سيحدث. وكما هي حال أي مقامر قسري، فان نتنياهو يمكن أن يتم اغراءه بالمقامرة على كل الصندوق، الذي  هو كالعادة ليس له وحده، بل هو لنا جميعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.