هآرتس – بقلم حيمي شاليف – الدولة الأكثر احمراراً : نتنياهو جعل الإسرائيليين معجبين بترامب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم حيمي شاليف – الدولة الأكثر احمراراً : نتنياهو جعل الإسرائيليين معجبين بترامب

0 68

هآرتس – بقلم  حيمي شاليف – 4/11/2020

الجمهور الاسرائيلي يفضل ترامب على بايدن بفارق كبير مقارنة بباقي دول العالم. ولكن عندما نفحص الخطوات وبوادر حسن النية التي قدمها ترامب، يظهر أنه كان أفضل بكثير لنتنياهو منه لاسرائيل“.

سواء كانت تلك لعنة أم بركة فإن نبوءة بلعام في التوراة عن “شعب يسكن بمفرده ولا يأخذ بالاعتبار الغرباء” قد تحققت بالكامل بكل ما يتعلق بدونالد ترامب. فقط دول معدودة في العالم تفضل ترامب على جو بايدن، مثل الجمهور في إسرائيل، ومن بينها روسيا، والعراق واليمن. وحتى هذا بنسب لا تقترب من كاحل قدم الإسرائيليين. بين الدول الديمووقراطية الغربية، اسرائل هي نادي للمعجبين بدولة واحدة، مختلفة في رؤيتها ورغبتها عن كل الباقين، دون استثناء.

استطلاع للقناة 13 والذي نشر هذا الأسبوع أظهر أن 68% من الجمهور في إسرائيل يعتقدون أن ترامب سيكون رئيسا أفضل لإسرائيل، وفقط 12% فضلوا بايدن. استطلاع سابق من معهد “متافيم” أظهر أنه بخصم المترددين فإن الجمهور الاسرائيلي يفضل ترامب على بايدن بفجوة ضخمة تبلغ 79% مقابل 30%. في أوساط اليهود فقط، النتيجة كانت 77% مقابل 23%. حتى عندما نشمل الولايات المتحدة نفسها، فإن إسرائيل هي الدولة الأكثر احمراراً في العالم، والتي تبقي خلفها أيضاً أوكلاهوما وأيداهو، وأركينسون.

في الدانمارك، النتيجة لصالح بايدن هي 80% – 6% حسب استطلاع حديث لمعهد yougov. في ألمانيا 71%-11%، في اسبانيا 65%-18% وفي إيطاليا المعتدلة نسبياً النتيجة هي 58%-20%، لصالح بايدن، استطلاع منفصل لمعهد افسوس والذي اجري في داخل 25 دولة، ليس بالضرورة دول ديموقراطية كشف عن بيانات مشابهة. الدولة الوحيدة التي يوجد بها لترامب داعمين أفضل من بايدن هي روسيا، وحتى فيها النتيجة هي 27%- 13%، حيث ان الباقين أجابوا بأن هذا غير مهم. أيضاً في هنجاريا الاستبدادية والهند ذات القومية المتطرفة، وتركيا الاردوغانية يفضلون بايدن وفقط في إسرائيل ترامب للأبد.

التفسير الدارج هو أنه خلافاً لسابقه المجرم باراك أوباما، فإن ترامب أغدق على إسرائيل هدايا وخيرات وكما يبدو لم يطلب شيئاً بالمقابل. البيت الأبيض في عهده حافظ على حق الصمت وامتنع من توجيه النقد لإسرائيل، وفي حين أن ترامب أهان الفلسطينيين ودفعهم للهوامش “ليتعلموا كيف يتصرفوا”، كما يحب الاسرائليين. ترامب أحرق الجسور مع أوروبا، والذي يحب الإسرائيليون كراهيتها، وابتعد عن المؤسسات الدولية ونشطاء حقوق الانسان والذين جميعهم لاساميين، مالم يثبت العكس، وتصاحب ويا للدهشة، بالتحديد مع الأصدقاء الجيدين لبنيامين نتنياهو، ومن بينهم فرسان الحرية والديموقراطية فلاديمير بوتين، فيكتور أوربان، وجائير بولسونارو، ومحمد بن سلمان.

أغلبية العالم ترى في ترامب عنصرياً كاذباً ،تاجراً، متهوراً، وبالأساس رئيساً خطيراً على الولايات المتحدة وعلى العالم. حتى مؤيدي ترامب المتحمسين جداً لا يستطيعون إنكار الاستقطاب الخطير الذي تسبب به في الولايات المتحدة، وبالكراهية والعنف التي تفشت طوال فترة ولايته، ولا أكاذيبه التي لا تتوقف، ولا الأضرار التي تسبب بها لسلطة القانون وللديموقراطية وللمكانة الدولية للولايات المتحدة ، هذا دون الحديث عن مكافحته عديمة الجدوى للكورونا والتي تسببت بعشرات الآلاف من الوفيات الزائدة.

إما أن الإسرائيليين لم يسمعوا بهذا، أو أن هذا لا يهمهم، أو أنهم يعتقدون بان الأمر يتعلق ب “أنباء زائفة” من اختراع يساريين. إسرائيليون عديدون لا يعرفون شيئاً عن ترامب سوى أقوال الثناء والاستخذاء التي يغدقها عليه نتنياهو. ولكن هنالك العديدون والعديدون جداً والذين يعجبون بترامب بسبب سلوكه المقسّم، والمستفز والفظ بدرجة لا تقل عن إعجابهم بالهدايا التي وزعها كما يبدو على إسرائيل. فعلياً، عندما نفحص قائمة الخطوات وبوادر حسن النية التي قدمها ترامب أثناء ولايته، نصل إلى استنتاج  أنه كان أفضل بكثير لنتنياهو منه  لإسرائيل. مع كل الاحترام لرفرفة أجنحة التاريخ ودقات أجراس المسيح التي تباهى بها نتنياهو، فإن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، كانا ولا يزالان إجراءات بيانية ورمزية لم تغيّر شيئاً في وضع أي مواطن إسرائيلي.

عواجيز ماباي  وشيوخهم كانوا سيهزون رؤوسهم بسبب الإدمان المعروف لليمين على الطقوس والرموز والكلمات على حساب دونم اخر، ماعز آخر، أو أي خطوة ملموسة من شأنها أن تسهم بشيء ما لأمن إسرائيل.  

ترامب كان بإمكانه أن يهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، ويحاول الحصول على تنازلات إيرانية تغلق الثغرات الكبيرة التي يدّعي بها نتنياهو، ولكن حينئذٍ هذا الثنائي الجميل لم يكن ليرضى بأقل من تدمير كل إرث أوباما. الانسحاب من الاتفاق بالمقابل رسم صورة للولايات المتحدة في عهد ترامب وكأنها لا تلتزم بالاتفاقات التي وقعت عليها، ودق اسفيناً ما بين الولايات المتحدة وحلفائها وحول إيران ضحية في نظر الرأي العام  الغربي. بالميزان العام، من غير الواضح تماماً هل الخطر على إسرائيل قل أم زاد.

نتنياهو ليس فقط أقنع الرأي العام بأن إسرائيل قد أُنقذت من الدمار بفضل ترامب، هو استغل الاتفاق النووي من أجل تشويه وجه أوباما والديموقراطيين وشيطنتهم باعتبارهم كارهين لإسرائيل ويريدون الشر لها. فقط في عالم مجنون يمكن لبايدن أن يعتبر كمن يوجد به نقطة واحدة من اللا-إسرائيلية. في ال47 عام من وجوده في مجلس الشيوخ، كان بايدن هو الطالب المتميز في كل ما يتعلق بدعم إسرائيل. وهكذا أيضاً قدّر في اسرائيل نفسها بيد أن نتنياهو مساعديه غيروا تعريف المناوأة لإسرائيل بحيث تشمل أيضاً من يحب إسرائيل كما يحب نفسه ولكنه يعارض الضم والمستوطنات ويؤيد الاستقلال الفلسطيني. هذه الرسالة سرت في اليمين وتم تبنيها بأيدي وسائل الإعلان وتحولت على حقيقة مقدسة لدى الجمهور. بايدن هو أقل خيراً لإسرائيل، هكذا حكموا. لماذا؟ لانه ضد الاحتلال.

اتفاقات التطبيع مع البحرين، واتحاد الإمارات والسودان والتي أعلن عنها ترامب قبيل نهاية ولايته هي الإنجاز الوحيد الذي هو حقاً يحق له أن يتباهى به. بيد أن هذا الإنجاز أيضاً غُلف بمناورات وبأوهام. الاتفاقات هي صرف للأنظار وجائزة ترضية نظمها ترامب وصهره جارد كوشنر من أجل تمهيد الطريق لبيع طائرات ف 35 لاتحاد الامارات أولاً وبعد أن نجحوا في وضع قدم في الباب، أيضاً لقطر، والسعودية ودول أخرى. نتنياهو لم يجلب هذا للمناقشة لأنه عرف بان العديدين في القيادة الأمنية سيرون في الموافقة الاسرائلية على الصفقة خطوة  خاطئة من شانها أن تعرض للخطر في المستقبل أمنها. ولكن نتنياهول يس في وضع أن يستطيع في أن يقول لترامب “لا”، وهذا أيضاً لسبب ما اعتبر كجيد لإسرائيل.

ترامب لم يضعف فقط المناعة الداخلية للولايات المتحدة، أساس وجودنا، وزرع انقسام بينها وبين دول ديموقراطية أخرى، داعمتنا الأساسية، هو ذلك الذي دعم بالهامه ورعايته تدهور الديموقراطية في اسرائيل، وساهم بالمس بسلطة القانون والتنكر المتزايد للأقليات، والكراهية الخبيثة للمعارضين والتحريض الخطير ضد الصحفيين. ليس فقط لأن الفلطينيين ليسوا على سلم اهتماماته، أيضاً سلامة، وحرية، وأمن مواطني إسرائيل تهمه كقشرة ثوب. بسبب هذا كما يبدو يستحق جائزة إسرائيل.

ترامب كان بدون شك جيد لنتنياهو. لقد بنى صورته كسياسي- رفيع المستوى، عزز مكانته في اليمين، وحتى هب مرات لمساعدته في الحملات الانتختبية الأخيرة، وساهم في استمرار بقائه في الحكم. ربما أنه كان رئيساً جيداً لليمين، للمستوطنين والمسيحانيين من كلا جانبي المحيط. مساهمته الحقيقية في مناعة، وحدة، والصحة النفسية وأيضاً الأمن الوطني لاسرئيل هو تقريباً صفر. بفضله وبفضل قدرات نتنياهو على تشكيل الرأي العام كما يريد فإن الجمهور في اسرائيل يحمل ترامب على أكتافه وتحول بهذا إلى استثنائي ومعزول، كما أراد اليهود دائماً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.