هآرتس – بقلم  حنان عميئور  - الوف بن محق: توقفوا عن الخوف من النكبة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  حنان عميئور  – الوف بن محق: توقفوا عن الخوف من النكبة

0 102

هآرتس – بقلم  حنان عميئور  – 5/5/2021

” المجتمع الاسرائيلي يخاف من الاشتغال بالنكبة وبأحداث 1947 حتى 1949. وهذا مؤسف لأنه لا يوجد لدينا ما نخفيه وما نخجل منه “.

       في مقال نشره يوم الجمعة الماضي (“هآرتس”، 29/4) اقترح الوف بن على المجتمع الاسرائيلي التوقف عن “الهرب من الماضي، حتى عندما لا يكون من المريح الانشغال به وتعلو منه اسئلة اخلاقية صعبة” والبدء بالانشغال بالنكبة – “الجزء المظلم لحرب الاستقلال”. وحتى أنه يشرح لماذا: “فهمت أن قصة 1948 لا تتلخص بالنقاش حول هل هربوا أم طردوا، بل حول قرار منع عودة اللاجئين… هذا هو جوهر الامر”.

       أي أن الوف بن يتبنى مقولة الباحث وليد الخالدي بأن أوامر اللجنة العربية للعرب بالهرب في العام 1948 هي “اختراع يهودي – امريكي من مؤيدي التنقيحيين كوقود لدعاية اسرائيل الشابة”، ايضا يلقي المسؤولية عن منع عودتهم بعد الحرب فقط على المؤسسة الصهيونية.

       هكذا، الوف بن لم يكن دقيق مرتين، مرة لأن المصادر التاريخية تظهر أن الاختراع هو اختراع الخالدي بالتحديد. مراسل “الايكونوميست” البريطاني في فلسطين، مثلا، كتب في صحيفته في 2/10/1948 أن العامل الاقوى في “قرار العرب الهرب” كان البيان الذي نشرته اللجنة العربية العليا الذي دعا كل العرب الى الخروج من حيفا. وقد تم التوضيح لهم بأنه بعد أن يتم اخلاء القوات البريطانية ستغزو الجيوش العربية ارض اسرائيل وترمي اليهود في البحر”. ومرة ثانية الوف بن لم يكن دقيق لأنه تجاهل منع اللاجئين من العودة – وهو منع فرضه الزعماء العرب وعلى رأسهم المفتي نفسه، بذريعة أن هذا سيكون اعتراف بالهزيمة.

       ولكن رغم الخلل الذي يوجد في هذه الادعاءات، إلا أنني أوافق عليه بصورة اساسية. المجتمع الاسرائيلي يخاف حقا من الاشتغال بالنكبة، وهذا مؤسف، لكن هذا فقط بسبب نقص معرفة تفاصيل الاحداث التي حدثت بين الاعوام 1947 – 1949. والخوف الباطل بأنه اذا  تم كشف هذه التفاصيل فانها ستعرضنا بصورة سلبية. لا يوجد لدينا ما نخفيه وما نخجل منه، وسأشرح لماذا:

       حرب الاستقلال كانت حرب حياة أو موت. نحن نتذكر مطالبة المفتي لهتلر بـ “أن يتعامل مع يهود البلاد بالاساليب العلمية التي طورتها المانيا”، ايضا جواب هتلر كان “اليهود هم لك”. نحن نتذكر ايضا اعلان عزام باشا، سكرتير الجامعة العربية، عشية الحرب: “البلاد ستغرق بدماء اليهود”، هم لم يتحدثوا فقط، بل فعلوا ايضا. في النصف سنة منذ رفضهم قرار التقسيم وحتى انسحاب البريطانيين وغزو الجيوش العربية، هم ذبحوا اليهود بدون رحمة باطلاق النار على الحافلات والسيارات، واعمال قتل عشوائية في شوارع المدن المختلطة، اطلاق نار المدافع على الاحياء وما شابه، وكل ذلك بدون أن نذكر جرائم الحرب المخيفة لهم في غوش عصيون.

       اضافة الى ذلك، في السنوات التي سبقت الحرب وبعدها، نقل السكان بشكل قسري شكل حل لنزاعات اثنية ودينية. هذا الحل كان منتشر ومتفق عليه في أرجاء العالم، مرات كثيرة بدعم من الدول العظمى. الصحافي بن درور يميني عدد في كتابه “صناعة الكذب” عشرات ملايين الاشخاص الذين “تم طردهم” في تلك السنوات من بلادهم في اعقاب نزاعات أقل خطرا بكثير وأقل دموية من نزاعنا مع عرب البلاد.

       الاستيطان العبري الذي استجاب لاقتراح الحل الوسط المحايد، حارب من اجل حياته امام عدو رفض التصالح واعلن بالقول والفعل عن نيته تنفيذ ابادة شعب واقام ضده تحالف عسكري من اربع دول وشن الحرب ضده. مع أخذ هذه المعطيات في الحسبان، مثل فرض الانضمام للهرب الجماعي على جزء من العرب الذين بقوا وكذلك منع عودتهم، “ليست فصل مظلم” في تاريخنا، بل هي جزء مضاء، والسؤال الاخلاقي الذي يظهر منها غير صعب، بل سهل. لقد فعلنا الامر الصحيح. واذا وقفنا مرة اخرى امام مصيرنا في ظروف مشابهة فسنضطر الى أن نفعل مرة اخرى الامر الصحيح. وهذا ما يجب علينا أن نعلمه للاجيال الشابة.

       في الماضي وصف على هذه الصفحات د. آفي شيلون دهشة طلابه في الجامعة الصينية، من أنه كيف أن الفلسطينيين لا يخجلون من مواصلة التباكي على نتائج حرب قاموا هم بشنها وخسروا فيها. هذا صحيح تماما وبسيط تماما. نكبتهم هي قدرهم المحتوم وحتى هو خلاصنا. الصينيون على حق وكذلك ايضا الوف بن محق. هيا نكف عن الخوف منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.