هآرتس – بقلم حجاي العاد - يا غانتس، الديمقراطية والضم لا يسيران معا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم حجاي العاد – يا غانتس، الديمقراطية والضم لا يسيران معا

0 90

هآرتس – بقلم  حجاي العاد  – 23/4/2020

هل من اجل حماية الديمقراطية وسلطة القانون جاء ازرق ابيض الى الائتلاف؟ هل بسبب ذلك وقعوا على الضم والسيطرة على شعب آخر؟ “.

الآن، بعد توقيع الاتفاق الائتلافي بين الليكود وازرق ابيض، يجدر التفكير بمعناه وبالمسألتين الاساسيتين فيه. بالنسبة لازرق ابيض، ورقة التين التي تبرر كما يبدو الدخول الى حكومة نتنياهو، وتدل على تمسكه بمبادئه، هي الحفاظ على “الديمقراطية وسلطة القانون”. ومن اجل ذلك، وافقوا حتى على “التنازل” وعلى عملية “الضم” بدء من الاول من شهر تموز.

هذا فعليا كل ما يجب معرفته عن الطريقة التي يفكرون فيها هنا، من اول شخص وحتى آخر شخص، حول الديمقراطية. لأنه بين سيطرة اسرائيل المتواصلة على ملايين الفلسطينيين مسلوبي الحقوق وبين “ديمقراطية وسلطة قانون” لا توجد أي صلة. ما تفعله اسرائيل خلف الخط الاخضر هو في الجوهر امر غير ديمقراطي. لا يوجد للفلسطينيين حقوق سياسية، هم لا يشاركون في أي عملية ديمقراطية. وكل حياتهم تتحكم بها انظمة اسرائيلية، ليس لهم فيها أي تمثيل. لم يشارك أي من الرعايا الفلسطينيين في أي انتخابها أو تعيينها أو ترقيتها، بدء بقضاة المحكمة العليا، اعضاء الكنيست، ضباط الجيش الاسرائيلي، وانتهاء بالوزراء – كل هؤلاء الاسرائيليين الذين يتخذون في كل يوم قرارات فيما يتعلق بما يجري في الاراضي.

اذا كان الامر هكذا، فلا يوجد أي معنى للقعقعة على الديمقراطية، ولا يوجد أي معنى للتحدث عن سلطة القانون، ليس فقط بالمعنى التافه لغياب مطلب بتقديم تقرير من رجال قوات الامن الذين يقتلون فلسطينيين أو عدم انفاذ الاحكام على مستوطنين يمارسون اعمال الشغب ضد الفلسطينيين، بل ايضا بالمعنى الاكثر عمقا: أي معنى يوجد اصلا لسلطة القانون، في الوقت الذي وضعت فيه وتفسر وتطبق وفقا لمصالح الذين يتحكمون بالرعايا ويقومون بقمعهم بهدف تخليد سيطرتهم بمساعدة نفس ذاك “القانون”؟.

مثلما هامتي دامبتي شرح ذات مرة لأليس في بلاد العجائب: “القضية هي من هو السيد هنا. هذا هو كل ما في الامر”. لذلك، معنى أي كلمة “هو بالضبط المعنى الذي اختاره لها، لا أكثر ولا أقل”. ومعنى كلمة “قانون” في المناطق هو بالضبط المعنى الذي تحدده اسرائيل. لذلك، يعتبر “قانونيا” اطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين، وهدم المنازل، وسرقة الاراضي، وحرمان الناس من المياه والكهرباء ومن الوصول الى الخدمات الصحية التي تنقذ الحياة.

ولكن اعضاء ازرق ابيض انضموا الى الائتلاف من اجل حماية الديمقراطية وسلطة القانون. كيف ذلك؟ لا توجد مشكلة، هم يفكرون فقط بملفات الألف و”الفساد العام”، ولا يفكرون بمن أطلقنا عليهم النار الحية أو الفساد الاخلاقي الذي وصل الى جذور النظام في اسرائيل. رؤياء ازرق ابيض حتى لا يكلفون انفسهم عناء اخفاء ذلك، بل حتى يسارعون الى تفسير هدفهم من احتفال الديمقراطية هذا الذي يدافعون عنه. هذه ديمقراطية رائعة، حيث تحكمنا بملايين الرعايا لا يحركها الى درجة أنه لا يوجد حاجة الى ذكر هؤلاء الرعايا.

في ازرق ابيض لا يكتفون بالصمت السلبي بخصوص الرعايا، في جزء آخر من الاتفاق الائتلافي هم شركاء في عملية فعالة بخصوص مستقبلهم: سلالة كهذه أو تلك كما سيتفق مع السيد في واشنطن، لـ “الضم” المقبول، الذي لن يتم سؤال الفلسطينيين حوله. المعاني الفعلي لعملية الضم هذه غير واضحة في هذه المرحلة لأن اسرائيل اصلا تفعل في المناطق مثلما تفعل في شيء يخصها. فعليا هي قامت بضمها، ونيتها تخليد سيطرتها على الفلسطينيين واضحة منذ زمن. ولكن اسهام ازرق ابيض الكبير في هذين الامرين. أولا، كشف حقيقة أنه لا توجد فجوة بين ازرق ابيض والليكود فيما يتعلق باستخدام الديمقراطية كرمز فارغ، وخلال ذلك التعامل مع الفلسطينيين ليس كبشر، بل مثل سلعة سياسية في المفاوضات الائتلافية. ثانيا، فيما يتعلق بتقليص الفجوة بين افعال اسرائيل برعاية الولايات المتحدة وبين اقوالهما، حيث أن الابرتهايد لن ينتظر حتى 1 تموز، فهو موجود هنا منذ فترة طويلة. ولكن بفضل اعلان اسرائيلي رسمي سيكون من الاصعب تحويل النظرة عما يظهر في المرآة.

اجل، في كل ما يتعلق بكشف الوقائع بكامل القبح، فان الاتفاق الائتلافي يساهم بشكل جوهري: سيطرة الى الابد على ملايين الرعايا بدون حقوق، ديمقراطية، سلطة القانون؟ كيف يمكن أن “تفرض على الكلمات معان كثيرة جدا ومختلفة”، سألت اليس، الى أن تذكرت بأن السؤال هو “من هو السيد هنا”. هذا هو كل شيء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.