هآرتس – بقلم حاغي العاد - عندما يقول نتنياهو "كل المو اطنين"، من يقصد؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم حاغي العاد – عندما يقول نتنياهو “كل المو اطنين”، من يقصد؟

0 151

هآرتس – بقلم  حاغي العاد – 27/3/2020

لأن الفيروس لا يميز بين بني البشر فالمطلوب هو اتباع سياسة لا تميز بين المواطنين والسكان والرعايا. ولكن نتنياهو لا يفهم ذلك وهو غير قادر على ذلك لأنه شخص عنصري والعنصرية تدمر الروح “.

في خطاب من خطاباته للأمة (14/3) وجد نتنياهو نفسه يتوجه بطريقة عالمية تقريبا الى جميع بني البشر الذين تسيطر حكومته على حياتهم. هذه الاقوال وهذه الرؤية التي يعبر عنها بعيدة عن نتنياهو مثل بعد الشرق عن الغرب. ولكن في هذه الاوقات الصعبة هذه هي الكلمات التي قالتها شفاهه. “نحن نستطيع القيام بذلك بقوى مشتركة. قوى مشتركة – جميع المواطنين وجميع السكان وجميع من يسمعني الآن، يعملون وفق هذه التعليمات ونحن سنحقق الهدف”.

بالطبع لو أن كل الناس الذين يعيشون في المنطقة التي تسيطر عليها اسرائيل كانوا متساوين في المكانة والحقوق لما كان نتنياهو بحاجة الى تقسيمهم الى ثلاث فئات. ولكن تقنية النظام في اسرائيل – غير انساني وغير عالمي – تقوم بالضبط على هذا التقسيم بين بني البشر الذين هم من مستويات مختلفة من حيث الحقوق والحرية، كل واحد حسب الفئة التي ينتمي اليها.

عندما يقول نتنياهو “جميع المواطنين” فهو كما يبدو يحاول التأكيد بأنه في هذه المرة، من اجل التغيير، يريد التوجه ايضا الى الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الاخضر، وليس فقط المواطنين اليهود. وعندما يقول جميع السكان فهو يتوجه الى اكثر من 300 ألف فلسطيني، ليسوا مواطنين ولكنهم سكان، الذين يعيشون في شرقي القدس المضمومة. وعندما يقول “كل من يسمعني الآن” فيمكن أن نفهم بأنه يتسرب الى وعيه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كل بني البشر، بين النهر والبحر، يوجد مواطنون ويوجد سكان ويوجد رعايا. يوجد 14 مليون شخص غير متساوين في الحقوق.

في الاوقات العادية نتنياهو لا يأخذ الرعايا أو السكان في الحسبان. بهذه الصورة هو يقفز عن 5 ملايين شخص تقريبا، جميعهم فلسطينيون، والذين حسب رأيه مهمتهم هي الامتثال لما تقرره اسرائيل بشأنهم دون أخذ رأيهم. وفي الاوقات العادية يطمح نتنياهو ايضا الى عدم الاخذ في الحسبان خُمس مواطني الدولة العرب، الذين يسميهم بشكل دائم “مؤيدي ارهاب”. وفي الاوقات العادية نتنياهو يأخذ في الحسبان نصف الناس الذين يعيشون بين النهر والبحر، وهم المواطنون اليهود.

ولكن هذه ليست اوقات عادية، والخطر الذي نواجهه لا يمتثل لما تقرره اسرائيل. هذا خطر لا يسأل عن رأينا، خطر، الذي بالصورة التي تقوض أسس تقنية النظام الاسرائيلي، لا يفرق بين المواطنين والسكان والرعايا “الذين يسمعون”. هذا خطر يهدد جميع بني البشر بصورة عالمية، ويواجه رئيس حكومة لديه رؤية خاصة به، مركزية عرقية، عنصرية.

نتنياهو بالتأكيد يدرك عدد من الحقائق الاساسية ازاء خطر فيروس الكورونا. وحتى بدون نظرة عالمية هو بالتأكيد يدرك بأنه ازاء نجاح اسرائيل في نقل مئات آلاف المستوطنين الى الضفة الغربية ونشرهم في اوساط 3 ملايين فلسطيني في اكثر من 250 مستوطنة، لا توجد أي فائدة من محاربة الخطر إلا برؤية عالمية. وإلا، في ظل غياب قدرة واقعية للفصل بين من يعيشون في فضاء واحد، ورغم أن حقوقهم تختلف جوهريا، فان الفيروس سيعود وينتشر ويصيب بدرجة لانهائية.

نتنياهو بالتأكيد يدرك ايضا أنه في قطاع غزة المعزول تسود ظروف لانتشار مخيف للوباء. قدرة اسرائيل على فصل غزة عن العالم هي قدرة بعيدة المدى. فاسرائيل تثبت ذلك نظريا وعمليا منذ 12 سنة. ولكن ماذا سيفعل رئيس حكومة عنصري ازاء آلاف الموتى في غزة؟.

عزل عن العالم هو حقيقة حياتية مستمرة، التي تفرضها اسرائيل من الخارج؛ ولكن عزل اجتماعي من اجل محاربة الفيروس في المكان الاكثر اكتظاظا في العالم، سيكون من الصعب تطبيقه على أقل تقدير. واذا اصيب نصف السكان في القطاع بالفيروس فكم سيموت منهم؟ في شمال ايطاليا التي يوجد فيها جهاز صحة غربي في وضع الانهيار، الموت وصل الى 10 في المئة، في حين أنه في غزة الجهاز الصحي انهار حتى قبل مجيء المصاب الاول بالكورونا، نتيجة للسياسة الاسرائيلية. 10 في المئة من نصف سكان القطاع تساوي 100 ألف شخص. الرؤية والخطاب العنصري لرئيس الحكومة ليست موضوع للخطابات فقط: يوجد لها معنى على المستوى السياسي وفي الحياة نفسها، حيث أنه في هذه الايام حقا رئيس الحكومة يواصل التحريض ضد الفلسطينيين من مواطني الدولة، وتقويض شرعية تمثيلهم السياسي. نحو 140 ألف فلسطيني في الاحياء التي توجد خارج جدار الفصل في القدس يستيقظون في كل صباح بقلق قبل فصلهم الكامل عن مدينتهم وعن جهاز الصحة الوحيد الذي يجب عليه أن يكون المسؤول عنهم وأن يهتم بهم وبعائلاتهم. الجنود يواصلون قمع الفلسطينيين في الضفة، وعدد منهم يرتدي الكمامات، وعلى حاجز “مكابيم” (بيت سيرا) يوجد رجال شرطة قاموا برمي عامل فلسطيني على جانب الشارع يحمل اعراض الكورونا. وكأنهم يقولون إن الفلسطيني قام بعمله، وهو يستطيع الذهاب.

هذا ما كان يجب على نتنياهو قوله لكل من سمعه: أنه يفهم ويدرك بأن معنى الفيروس “لا يميز بين شخص وآخر أو بين السعداء والحزينين أو بين اليهود وغير اليهود” (مثلما قال في جزء آخر من اقواله) الذي امام تحد عالمي مطلوب وجود سياسة عالمية تقوم على رؤية “لا تميز بين أحد”. ولهذا، بدء من تلك اللحظة لا يوجد فصل بين المواطنين والسكان والرعايا. هناك فقط بشر يجب الاهتمام بحياتهم، وهو يدرك أن هذه هي مسؤوليته بكل معنى الكلمة.

ولكن نتنياهو لم يقل ذلك لأنه لا يفكر بهذه الطريقة. هو غير مهيأ لذلك، لأنه عنصري. العنصرية تدمر الروح دائما، لكن هناك احيانا يكون ثمنها هو حياة الانسان. وهذه هي احدى هذه المرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.