هآرتس – بقلم جدعون ليفي واليكس ليبك - مدرسة للهدم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم جدعون ليفي واليكس ليبك – مدرسة للهدم

0 75

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي واليكس ليبك  – 20/11/2020

خلال سنوات اضطر الاولاد في قرية رأس التين في الغور التي تقع في منطقة ج الى السير كل يوم مسافة 15 كم من اجل الدراسة والعودة ذهابا وايابا، واحيانا تحت هجمات المستوطنين. في هذه السنة أخيرا حققوا حلمهم وبدأوا في الدراسة في مدرسة بنيت بشكل خاص لهم. فلماذا تصمم الادارة المدنية على هدم هذا المبنى البائس “.

الساعة كانت الثانية عشرة ظهرا بالضبط، من داخل غرفة المعلمات اندفع طالب صغير ليرن جرس ثقيل من الحديد كان يحمله. صوت الجرس المنقذ؟ ليس مؤكد. فورا بعد ذلك، تم فتح ابواب الصفوف الخمسة، وعشرات الاولاد انطلقوا منها نحو الخارج. هم ينزلون بالدور الى منحدر الغور الاخضر الى بيوتهم – خيامهم، يحملون الحقائب على ظهورهم ومعظمهم يضعون الكمامات. أحد الاولاد من ذوي الامتيازات كانت تنتظره توصيلة، حمار مربوط يقف جانبا. هذا الولد يعيش في أحد تجمعات الرعاة المجاورة.

منذ بداية السنة الدراسية الحالية تغيرت حياة هؤلاء الاولاد بدرجة كبيرة. حتى الآن اضطروا الى السير في كل صباح مسافة 7 كم نحو المدرسة التي تقع في القرية الاقرب، المغير. في الظهيرة كانوا يعودون في نفس الطريق الطويلة: نحو 15 كم ذهابا وايابا في ايام الصيف والشتار، تحت الامطار والرياح، واحيانا ايضا امام هجمات المستوطنين الذين يكونون في طريقهم. في نهاية الامر قرر تجمع الرعاة فعل شيء: بناء مدرسة صغيرة لانفسهم.

بمساعدة وزارة التعليم الفلسطينية ومنظمة مساعدة اوروبية مستقلة باسم “غروبو دي آي” تحققت المعجزة. فقد قاموا ببناء مبنى بسيط للاولاد مكون من ست غرف – المدرسة الاساسية المختلطة لقرية رأس التين. المبنى البسيط يشمل خمس غرف وغرفة للمعلمات وهو مغطى بسقف من الصفيح ويقع فوق تلة. المشهد رائع: المبنى الابيض البسيط، الصفوف الصغيرة والقليلة التي لا يوجد فيها أي شيء عدا عن الطاولات والكراسي ولوح من الخشب، الحماس في عيون الطلاب، المديرة التي جاءت الى هنا بعد أن كانت تدير مدرسة مشابهة في تجمع آخر للرعاة، ونسبة الحضور المرتفعة للاولاد الذين في معظمهم غابوا عن المدرسة السابقة وحتى أنهم تسربوا منها بسبب العقبات في الطريق.

في هذا الاسبوع تعلم الاولاد في هذه المدرسة الجديدة، هذه معادلة فيها مجهول واحد. ولكن المجهول الحقيقي هو هل ومتى سينتهي هذا الحلم وتهدم هذه المدرسة. الخوف هو من أن هذا الحلم السعيد والمؤثر لن يطول مدة طويلة. سلطات الاحتلال لن تسمح بأن يحدث هذا. الادارة المدنية اصدرت في السابق جميع اوامر الهدم والجرافات في الطريق. أولا، هم حاولوا منع البناء، وبعد ذلك قاموا بمصادرة المعدات والاثاث. والآن هم ايضا يمنعون ربط المراحيض بالانبوب، في البلدة غير المربوطة بشبكة المياه وشبكة الكهرباء. كل بضعة ايام يأتي المراقبون لفحص اذا كان أحد ما قد قام بربط الانبوب في مراحيض المعلمات. الى هذه الدرجة وصل الحقد.

وحسب رأي تخطيطي مهني قدمته للمحكمة اللوائية في القدس جمعية “بمكوم”، التي يتم تشغيلها من قبل مهندسين معماريين ومخططين يحاربون من اجل حقوق التخطيط، كتب في الشهر الماضي المهندس المعماري الون كوهين بأن هذه المدرسة لها اهمية كبيرة بالنسبة لطلابها. “بالنسبة لعدد منهم هي الامكانية الوحيدة لأخذ دور في نظام التعليم، حيث أنها توجد قرب مكان سكنهم”، كتب كوهين. مؤخرا قدم كوهين رأيه للمحكمة العليا حيث جرى هناك نقاش في استئناف القرية على قرار المحكمة اللوائية للسماح بهدم المدرسة. في السابق، قال المهندس، اثبتت السلطات بضع مرات بأن هناك طرق لعدم هدم المدرسة التي بنيت بدون ترخيص، وحتى أنه تم من اجل ذلك اصدار أمر خاص: “تعليمات المصادقة على انشاء والاعفاء من الرخصة لمبنى تعليمي”. ولكن هذه استهدفت بالطبع فقط المستوطنات التي تقع في المنطقة، ولم تستهدف سكان المنطقة الآخرين. كوهين ايضا ركز على حقيقة أن الارض التي اقيمت عليها المدرسة هي ارض خاصة سمح اصحابها باقامة المدرسة. وأنه ايضا في الارض الزراعية مسموح بناء مدرسة حسب المخططات الانتدابية التي تسري على هذه المنطقة. الى جانب ذلك، احتمالية الحصول على رخصة بناء من اسرائيل في منطقة ج هي احتمالية ضعيفة جدا. “من الجدير في هذه النقطة محاولة وصف الاولاد والبنات الصغار في الصف الاول، الذين يخرجون من بيوتهم في الساعة السادسة صباح من اجل الوصول الى المدرسة عند بداية الساعة الاولى”، يصف كوهين في رأيه الذي قدمه ويقول “هؤلاء الاولاد ينهون التعليم في الساعة الواحدة ظهرا، وفعليا يصلون الى البيوت في الساعة الرابعة بعد الظهر. هكذا يكون يومهم الدراسي مدته عشر ساعات، نصفها فقط مخصص للدراسة. في زمن الكورونا يوجد لهذا اهمية زائدة حيث لا يوجد للاولاد امكانية للتعلم عن بعد لأنه لا يوجد في القرية حاسوب أو انترنت أو كهرباء”.

في 20 ايلول الماضي جاء الى هنا موظفو الادارة المدنية، فقط في هذه المرة من اجل التصوير. ايضا في الاسبوع الماضي جاءوا من اجل التصوير وفحص المراحيض خوفا من ربطها بالمياه. كل زيارة كهذه تثير بالطبع المزيد من الخوف والرعب في اوساط الطلاب والمعلمات. المتحدثة بلسان مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق ابلغت الصحيفة بأن “الالتماس بشأن الادعاءات تم تلقيه من قبلنا، والرد على الالتماس سيقدم كما هو معروف للمحكمة. ونحن نؤكد على أن وحدة الاشراف في الادارة المدنية تقوم بنشاطات انفاذ للقانون ضد مخالفات في مجال التخطيط والبناء. هذا جزء من واجبها من اجل الحفاظ على النظام العام وعلى سلطة القانون. نشاطات انفاذ القانون، وكذلك ايضا مصادرة المعدات التي جرت في ذلك المكان، تنفذ طبقا للصلاحيات والاجراءات، وكذلك طبقا لسلم الاولويات والاعتبارات العملياتية”.

في فترة الكورونا يدرسون هنا فقط اربع ساعات في اليوم. الصفوف مختلطة: البنات والبنين معا. الصفوف أ وب وج في غرفة واحدة. وهكذا ايضا في المراحل الدراسية الاخرى. بالاجمال يتعلم في المدرسة خمسين طالب، 30 فتاة و20 ولد، الى جانب 6 معلمات وسكرتيرة ومديرة. بالتحديد البنات اللواتي في السابق لم يذهبن الى المدرسة بسبب المسافة والاخطار، يشكلن الآن الاغلبية. المديرة تقول إنه مع كل المخاوف من الهدم إلا أن شيئا لا يقارن بما كان قبل افتتاح المدرسة. اولياء الامور يقولون لها بتفاخر بأن اولادهم اصبحوا يعرفون قليلا اللغة الانجليزية، وكذلك الحساب والأدب. وفجأة هم يريدون التعلم. والمعلمات، كما تقول المديرة، ينتظرن شروق الشمس من اجل القدوم الى المدرسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.