هآرتس – بقلم  جدعون ليفي - هل هذا تغيير؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – هل هذا تغيير؟

0 64

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – 3/6/2021

” الحكومة الجديدة ليست حكومة تغيير، بل حكومة يمينية، لكن بدون نتنياهو، حلت مكان حكومة يمينية برئاسة نتنياهو “.

يمكن اليوم تفهم مشاعر من يشعرونبالراحة وحتى السرور، على فرض أنه سيتم تشكيل حكومة جديدة. ويصعب اكثر الانضمام الى المبالغات الطنانة والطفولية التي تصف اسرائيل كمن خرجت من الظلام الى النور، من العبودية الى الحرية، وكأن الكسندر لوكشنكو هو الذي سقط وليس بنيامين نتنياهو. 

المبالغات الهستيرية هي من نصيب المعسكرين، ليس نهاية العالم أن نتنياهو سيذهب وايضا ليس باب لجنة عدن. والمعسكر الذي شعر بالاشمئزاز من نتنياهو تجاهل انجازاته وركز على نمط حياته واخفاقاته سيقفز في هذه الليلة الى بركة المدينة من شدة الفرح. ولكن هذا الحفل يجب افساده. حكومة نتنياهو سيتم استبدالها بحكومة يمينية اخرى. اسرائيل ستستيقظ على فجر يوم جديد يشبه جدا سابقه.

يمكن تفهم هذا الفرح ازاء اقصاء الليكود عن الحكم مع الاخذ بالحسبان اجمالي المهرجين  والصامتين فيه، وحكومته ايضا، التي كانت في السنوات الاخيرة حكومة شخص واحد. أن نرى ميري ريغف وقد اختفت من حياتنا، هذه لحظة تعالي. الحكومة الجديدة ستعرض منتخب فعال ومثير للانطباع من الوزراء، الذين سيحاول بعضهم القيام بمناصبهم بصورة اكثر نزاهة. هذا أمر يبعث على السرور، لكن فوق كل ذلك تحلق غيمة سوداء وظالمة: يمين سيستبدل يمين، يمين بدون نتنياهو سيحل محل يمين مع نتنياهو، وكلاهما متوحشان. لا يوجد شخص يساري جدي يمكنه السرور من ذلك.
قبل لحظة من اغراء اليسار بتصديق حملة تهديد البيبيين وكأن الامر يتعلق بـ “حكومة يسارية متطرفة”، يجب العودة، بحزن كبير، الى ارض الواقع. اليمين سيسيطر بدون أي عائق ايضا على هذه الحكومة. لا وحدة ولا تغيير، بل يمين. عملية تشكيل الحكومة تبشر باستمرارها: ميرتس والعمل لم يحسب لهما أي حساب من قبل أي أحد في المفاوضات الائتلافية. لقد كانا في جيب الكبار. وقد قاموا برمي المواصلات والصحة لهما، وقاموا برمي القليل من البقشيش لراعم. الذي من المشكوك فيه أن يكون يسار. 

وزير الخارجية، يئير لبيد، سيسافر في ارجاء العالم من اجل التقاط الصور مع رجال دولة، وسيسحر كل من يريدون بشدة رؤية اسرائيل مختلفة ظاهريا. هذا سيكون وهم آخر مثل الوهم الذي نثره سلفه الذي لعب بصاحب الوجه الجميل، شمعون بيرس. ليس بسبب الحكومة التي خلفه، بل بسبب مواقفه: لبيد هو شخص يميني، وسيوافق تقريبا على جميع خطوات الحكومة اليمينية هذه. لماذا سيتذمر. في المواضيع العادية، الاخ بينيت سيجسد سياسة الاخ لبيد، والعكس صحيح. أنس المحبة. 

عن وزير المالية، افيغدور ليبرمان، من الافضل عدم اطالة الحديث. لم يكن لاسرائيل في أي يوم وزير مالية اكثر يمينية واكثر تعفنا. وزير العدل، جدعون ساعر، ووزيرة الداخلية، اييلت شكيد، سيكونان الوجه الشرير للحكومة. ولن يكون هنا أي شيء بسيط من الشفقة والانسانية، ولا نريد التحدث عن المساواة، تجاه غير اليهود في هذه البلاد. وزير الدفاع، بني غانتس، يقوم الآن بخنق غزة كما لم يخنقها أي أحد من قبله.

كل ذلك سيقوده رئيس الحكومة نفتالي بينيت، الذي نقش على حزامه شعار “حرب واحدة فظيعة في غزة”، التي دفع نحوها وحرض عليها بسبب اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة في الضفة. وسيكون مسرورا من تكرار ذلك. ايران وقانون القومية وسلطة القانون وميزانية الدفاع والمستوطنات سيتم علاجها بالضبط مثلما كان الامر في الحكومة السابقة. في البؤرة الاستيطانية افيطار، الورم البري الاخير حتى الآن، يمكن أن يفتحوا زجاجات الشمبانيا. ايضا حكومة اليسار المتطرفة هذه ستؤيده. حكومة تبشر بالشر. بقايا اليسار الصهيوني البائسة ستنظر الى ما يحدث بصبر وبدون أمل من شرفة الضيوف في الاستاد. لا أحد سينظر اليهم بجدية، وبحق. لا توجد لديهم أي خيارات. نيتسان هوروفيتس سيحتج، وميراف ميخائيلي ستهدد وسكرتير الحكومة سيقوم بالتسجيل في المحضر. في هذه الحكومة هم ليسوا في دوري الكبار.

ليت كل ذلك يكون غير صحيح. ليت كل ذلك كان فقط خيال واوهام لعراف متشائم. ولكن للاسف الشديد، لا توجد أي احتمالية لذلك. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.