Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – هذا الولد لم يعد ابننا جميعا 

0 133

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – 5/9/2021

” ابعاد الثكل في اسرائيل اصبح يتم تحديدها حسب الهوية الطبقية والطائفية والسياسية. واذا كانت هناك حاجة الى تشكيل لجنة تحقيق فان هذه اللجنة يجب عليها أن تبحث في البداية لماذا قام القناصة بقتل اكثر من 200 متظاهر على حدود القطاع، الذين في معظمهم كانوا غير مسلحين ولم يشكلوا أي خطر على حياة الجنود “.

لو كان القناص الذي قتل عبر ثغرة الجدار درزي، لكان انشغال الجمهور والاعلام به سينتهي بعد مرور يوم على دفنه. ولو كان مستوطن من افرات لكانت اسرائيل ستذهب الى عملية انتقام في غزة. ولو كان جندي حرس الحدود من سكان مرج ابن عامر أو من شمال تل ابيب أو من كوخاف يئير، حتى لو كان من المشكوك فيه أن يكون هذا محتمل، لكان حداد اسرائيل سيكون مختلف، وليس مثل الحداد على قتل برئيل حداريا شموئيلي. 

ولكن شموئيلي كان من حرس الحدود ومن بئر يعقوب، وفي اسرائيل حتى الثكل هو موضوع يتعلق بالجغرافيا؛ ابعاده يتم تحديدها حسب الهوية الطبقية، الطائفية والسياسية. شموئيلي لم يكن ابننا جميعا، حتى لو كان جميع الاسرائيليون حزنوا على موته. ايضا ليس بطل اسرائيل، مثلما قالت والدته نيتسا في رثائه في مقابلة مكشوفة وغير ضرورية أمس في “استوديو الجمعة”. المتظاهرون الفلسطينيون من ابناء جيله الذين وقفوا امامه هم الابطال الحقيقيون، وليس جميع الاسرائيليين مشاركون في شهوة الانتقام والغضب للام الثاكلة. 

يجب أن نشكر الوالدين الثاكلين لأنهما رسما حدود جديدة للثكل في الفضاء العام. فهم يمكنهم التبشير بتغيير في موقف المجتمع من شهدائه، بحيث يتم التعافي والتطبيع. ابناء عائلة القناص ربطوا ثكلهم الخاص برسائل سياسية شديدة، ومعهم آلاف الداعمين لهم في وقتهم الصعب هذا. 

تسعة ايام من القلق على مصيره وليلة الجنازة وايام الحداد التي اعقبتها، كل ذلك اصبح مظاهرة سياسية فظة واحيانا بغيضة. الآن من المسموح قول ذلك. بسلوكهم هذا قاموا بفك قيود الحياة الطبيعية فيما يتعلق بالثكل. من الآن فصاعدا مسموح تطبيق هذه القيود. ومن الآن فصاعدا لا يعتبر كل جندي يتم قتله ابننا جميعا. ومسموح ايضا القول بأنه لم يكن يجب أن يكون في المكان الذي كان فيه، وبالتأكيد أن لا ينفذ المهمة التي قام بتنفيذها، بالضبط مثلما مسموح لهم القول بأنه يجب قتل كل  المتظاهرين في غزة من اجل منع قتل أي قناص اسرائيلي. اذا كان الثكل هو سياسي فان النقاش فتح للجميع. والد ووالدة بريئيل قاما باعفائنا من التزييف والاقوال المفبركة. يحق لهما التعبير عن غضبهما وموقفهما كما يريدان. ولكنهما بذلك يكونان قد رفضا مجموعات اخرى. مسموح الاتفاق معهما وتأييدهما، ولكن ايضا مسموح معارضتهما وانتقادهما مع القليل من تخفيضات الثكل. القداسة انتهت، ومن الجيد أن هذا قد حدث.

جندي حرس الحدود بريئيل تم ارساله الى جدار غزة لقنص متظاهرين بالنار الحية، هذه كانت مهمته. وهي مهمة حقيرة. اذا كان يجب تشكيل لجنة تحقيق فيجب أن يتم تشكيلها، لكن فقط بشأن أمر واحد وهو كيف أنه في هذا المكان، على جدار غيتو غزة، قتل القناصة اكثر من 200 متظاهر، الذين جميعهم تقريبا كانوا غير مسلحين ولم يشكلوا أي خطر على حياة الجنود. هذا ما يجب فحصه حقا قبل أي شيء آخر.

برئيل سقط اثناء قيامه بمهمته. والنقاش يجب أن يتركز على مهمته. في محيطه يعتقدون أنه يجب استخدام المزيد من العنف الهستيري ضد المظاهرات على الجدار. ويعتقدون ايضا أن أيدي الجنود مقيدة، لذلك هم لا يستطيعوا قتل عدد اكبر من الفلسطينيين الذين يناضلون من اجل حريتهم وكرامتهم. حتى أن الأم الثكلى تعتقد أن كل ذلك هو بسبب أن منصور عباس يوجد في الحكومة. هذه الادعاءات الحقيرة لا يمكن تقديسها فقط لأنه يتم طرحها اثناء فترة الحداد.

الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود هم مقاولو تنفيذ سياسة اجرامية وصادمة، وهي حبس مليون ونصف انسان منذ 15 سنة بشكل متواصل. مسموح ويجب معارضة هذه السياسة ومعارضة من ينفذونها، حتى وهم يرتدون الزي العسكري. مقابلهم يقف الحفاة من غزة المحرومين من الحاضر ومن المستقبل. من غير البطولة قنصهم، ومن غير المشروع مواصلة حبسهم. هذا ما يجب أن يقال دائما. وبصورة أشد ازاء ضحية اخرى اسرائيلية ذهبت هباء. قناص حرس الحدود هو مثل الولد من غزة ابن 13 سنة الذي اطلقت النار عليه وقتل امامه. هم ضحايا السياسة الاسرائيلية. الأم نيتسا قالت إن ابنها كان من الكرتون، وامامه كان آلاف من الكرتون الذين يقنصهم اصدقاء ابنها بلا توقف وبدون رحمة. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.