Take a fresh look at your lifestyle.

 هآرتس – بقلم  جدعون ليفي  – لحظة الحقيقة : يهودية أم ديمقراطية

0 295

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي  – 27/6/2021

” من يحاولون الدمج بين اليهودية والديمقراطية هم وكلاء مبيعات مخادعين جدا للصهيونية. فلا تشتروا منهم سيارة مستعملة لأنهم سيخدعونكم “.

في يوم الاربعاء القادم سنعرف هل كنيست اسرائيل تريد دولة يهودية أو دولة ديمقراطية. لا يوجد للكنيست خيار آخر عدا عن الاختيار بين هذين الخيارين. لا يوجد لاسرائيل أي احتمالية اخرى سوى اختيار أحدهما، واحد فقط من هذين الخيارين. لا يوجد أي واحد منهما، مثلما يكذب الاسرائيليون على انفسهم، يجب الاختيار.

التصويت على تمديد تعديل قانون المواطنة سيكون لحظة الحقيقة. صحيح أن القانون نفسه غير مهم من ناحية عملية، اسرائيل ستعرف دائما كيف تتجاوزه، لكن أهميته التصريحية هي المهمة. صحيح ايضا أن اسرائيل اختارت منذ فترة طويلة. لقد اختارت أن تكون يهودية منذ تأسيسها عند سن قانون العودة. منذ ذلك الحين لم تكن هناك أي لحظة لم تكن فيها وفية لهذا الاختيار. جميع قوانينها ونشاطاتها تحددت على ضوء هذا المبدأ وهو أن تكون دولة يهودية قبل كل شيء. وبعد ذلك، اذا كان بالامكان، ايضا ديمقراطية. اذا كان بالامكان فلم لا. وهذا غير ممكن. الاسرائيليون الذين يعترفون بتفضيلهم، ديمقراطيون متشددون أو قوميون متطرفون بشكل علني، يجب تقديرهم على استقامتهم. الخطر يكمن في توجه المتضللين، الاغلبية الساحقة التي تقول إنها تريد أن تكون يهودية وديمقراطية ايضا. وهم على قناعة بأن هذا الامر ممكن. إن افضلية قانون المواطنة، مثل قانون القومية، هي أنه يقتضي الاختيار. هو يثبت أنه لا يمكن أن ترقص في العرسين.

لا يوجد شيء كهذا، ديمقراطية ويهودية. لأنه في يوم الاربعاء الكنيست ستكون ملزمة بالاختيار بين أحدهما. من يفضل دولة يهودية سيصوت مع تمديد التعديل المميز والمثير للغضب لقانون المواطنة، الذي يرسم فجوة واضحة بين حقوق اليهودي وحقوق العربي، مع تفوق واضح لليهودي في كتاب القوانين. ومن يفضل دولة ديمقراطية سيرفع يده بالطبع ضد القانون. الاكثر نفاقا هي الاغلبية الساحقة في الكنيست التي ستقول بأنها مع القانون ومع الديمقراطية ايضا؛ والتي ستقول إن القانون هو قانون مؤقت، فقط سنة اخرى وسينتهي، وأن احتياجات الامن تقتضيه. هؤلاء هم وكلاء المبيعات المخادعين جدا للصهيونية. لا تشتروا منهم سيارة مستعملة. هم سيخدعونكم. 

لا أحد يستطيع أن يتعامل بجدية مع ذرائع الاخطار الامنية التي يوجدها كما يبدو الغاء القانون. هل اسرائيل تخيلت ذات يوم منع يهود الاتحاد السوفييتي، الذين هم يهود وأنصاف يهود وأحفاد يهود، من الحصول على الجنسية بشكل تلقائي في اسرائيل بسبب الامكانية الاجرامية الكامنة الضئيلة للاقلية من بينهم؟ الخطر الوحيد الذي تخشى منه اسرائيل في القانون هو الخطر الديمغرافي، حتى لو اعترف القلائل بذلك. ومجرد ذكره – ليس خطر يكمن من جانب مهاجرين اجانب أو طالبي لجوء، بل من جانب من هم ابناء هذه البلاد، على الاقل مثل اليهود – هو قومية متطرفة غير محتملة. مجرد وجود هذا الخطر في الخطاب يثبت الاختيار الذي قامت به اسرائيل بين اليهودية والديمقراغطية. الصهيونية التي كذبت في البداية حول شعب بدون ارض وصل الى ارض بلا شعب، يريد ايضا أن يكون شعب متفوق في بلاد لم تكن في أي يوم بدون شعب. اسرائيل اختارت أن تكون دولة يهودية مع ضريبة كلامية للديمقراطية. كلما كان هناك تعارض بينهما يكون التفضيل واضح تحت غطاء الاعتبارات الامنية التي تغطي على كل شيء.

خلال الحرب الاهلية في سوريا أراد الرسام من حيفا، عبد عابدي، انقاذ شقيقته التي كانت محاصرة في مخيم اليرموك للاجئين. شقيقته كانت من مواليد هذه البلاد، حيفاوية، من ملح الارض. جميع جهود عابدي لم تساعد، رغم أنه من مواطني الدولة لم يسمح له باعادة شقيقته الى مسقط رأسها، حتى عندما كانت حياتها معرضة للخطر. لطفية الكبيرة في السن توفيت قبل نحو سنة في سوريا دون النجاح في تحقيق حلمها والعودة الى الوطن الذي طردت منه. شقيقها، أحد مواطني الدولة، لم ينجح في انقاذها لأنه غير يهودي. ماذا ستقولون لعابدي؟ سموا هذا ما شئتم، لكن هذا ليس ديمقراطية مساواتية. لطفية توفيت في سوريا ومعها وهم الديمقراطية الاسرائيلية. في يوم الاربعاء القادم سيتم دق مسمار آخر في هذا التابوت القديم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.