ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي  – دون البشر، وإلا ماذا؟ تريدون شيء آخر؟ حثالة البشر

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي  – 9/1/2022

” من الآن فصاعدا يجب عليكم القول بأن حومش ستبقى الى الأبد، ومثلها افيتار. بالاجمال، هي مستوطنات لاسرائيليين يفكرون قليلا بصورة مختلفة، وربما ايضا ليس كذلك “.

من يقوم بالقاء القبض على فتى فلسطيني وينكل به لساعات ويضربه ويركله ويربطه بغطاء محرك السيارة، وفي النهاية يعلقه على شجرة ويحرق قدميه بولاعة، هو دون البشر. وإلا ماذا تعتبرونه غير ذلك؟. من يطرد تحت تهديد السلاح اصحاب الاراضي التي سلبها ويدمر شواهد قبورهم ويسحق محاصيلهم ويخرب سياراتهم ويحرق حقولهم هو دون البشر. وإلا ماذا يكون؟. من يهاجم رعاة مسنين بالعصي والحجارة هو دون البشر. من يقتلع آلاف اشجار الزيتون كل سنة هو دون البشر. هل النازيون استخدموا هذا التعبير؟. هم ايضا سموا الشيء باسمه، سموا البندورة بندورة. وحتى الآن مسموح استخدام كلمة بندورة. دون البشر هو تعبير لاذع، لكنه معتاد. فقط قبل اسبوع استخدمه يوسي فيرتر لوصف البيبيين الذين، بالمناسبة، مسموح قول كل شيء عنهم. 

لكن صرخات المستوطنين ومساعديهم عند سماع تعبير يئير غولان يوجد لها ايضا نص ضمني متعمد يجب عدم تجاهله. اذا كان تعبير “دون البشر” هو تعبير نازي، الذي وجه ضد اليهود اثناء الكارثة، فانه عندما نوجه نفس التعبير للمستوطنين هم يتحولون بمرة واحدة الى ضحايا بالقوة لكارثة اخرى. واذا كانوا ضحايا فانه مسموح لهم بالطبع أن يفعلوا كل شيء، التنكيل والسلب والاحراق. مرة اخرى، من يخلقون الضحايا اصبحوا ضحايا، هذه المرة لأن نائب الوزيرة قال عنهم شيء غير جميل. مرحلة اخرى في تشنج شخصيتهم: في السابق كانوا الطلائعيين والآن هم الضحايا. إنه أمر مؤثر مدى حساسيتهم مما يقال عنهم. 

من المؤثر ايضا بدرجة لا تقل عن ذلك ابتعاد معسكر الوسط – يسار عن تصريحات غولان مثلما يبتعدون عن النار. من غير الجيد التحدث بهذه الطريقة، يا يئير. المعسكر الذي صمت على اعمال الشغب التي قام بها الغزاة من حومش عاد الى الحياة فقط ازاء احد اصدقائه الذي غضب كما كان يجب على المعسكر بأكمله أن يغضب وأن يسميهم كما كان يجب تسميتهم من قبل الجميع. 

المعلمة المتدينة من حزب العمل، عضوة الكنيست افرات رايتن، طلبت من غولان الاعتذار. “لا يوجد مكان لهذه الاقوال”، قالت المعلمة. لماذا لا يوجد مكان؟ بالتحديد يوجد ويوجد. وزير الثقافة قال، وهو أمر لا يصدق، بأن “الغزاة من حومش هم مواطنون اسرائيليون يفكرون بطريقة مختلفة”، مثلما اسحق افرجل، “المواطن الاسرائيلي، يفكر بطريقة مختلفة”. وزير الدفاع قال إن الامر يتعلق بـ “اشخاص لهم قيم ويحبون البلاد والدولة”. الآن مستوطنو حومش هم قيميون، أو على الاقل مواطنين يفكرون بصورة مختلفة. من يحتاج اليمين عندما يكون هناك وسط – يسار مثل هذا. المستوطنون يمكنهم الاعتماد على هذا اليسار اكثر من اعتمادهم على اليمين، حيث أنه لن يلحق بهم أي سوء في أي يوم، ودائما سيقوم بتبييض افعالهم.

ايضا الثقافة السياسية التي تجذرت في اسرائيل والتي فيها الخطاب الوحيد هو خطاب الفضائح، فضيحة تلو فضيحة، تستمر كل واحدة مثل عمر الفراشة، يوم أو يومين، وتنحسر مثلما بدأت الى أن تأتي اخرى لتملأ مكانها. الفضائح تتركز بشكل عام على شخص معين قال شيء معين. وللدقة، شخص معين غير مهم قال شيء معين غير مهم، وهي مخصصة ليس فقط لاذكاء الغرائز، بل ايضا لصرف الانظار. 

عندما تهيج اسرائيل في اعقاب كلمات قالها نائب الوزيرة فانها تختفي عن الانشغال بالاساس. غولان قال “دون البشر”، وبعد لحظة حومش اصبحت محل اجماع. بدلا من التحدث عن جرائم سكانها يتحدثون عن غولان. الحديث عن جرائمهم هو خطاب مقسم، أما ادانة غولان فهي خطاب موحد. وماذا نريد اكثر من خطاب موحد يزيد التماسك ويطمس كل شيء.

المحصلة النهائية محبطة. وصف هائج لكنه واقعي للمستوطنين هو جريمة، نتيجة لها ستندلع عاصفة عامة. جرائمهم اليومية في المقابل هي على اكثر تقدير تمثل الاسرائيليين الذين يفكرون قليلا بصورة مختلفة. من الآن يجب عليكم القول: حومش الآن ودائما، ومثلها افيتار. بالاجمال، هي مستوطنات لاسرائيليين يفكرون قليلا بصورة مختلفة، وربما ايضا ليس كذلك.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى