ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – دولة قائمة على الانجذاب الجنسي للجثث

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – 7/10/2021

” لقد حان الوقت للتخلي عن هوس الاهتمام الهستيري بجثث الموتى وأن نهتم بالاحياء “.

البحث الهستيري عن جثة رون اراد لا يمكن وصفه إلا كانجذاب جنسي للجثث باسم الدولة. جثة رون اراد ليست العرض النكروفيلي الوحيد في سلوك اسرائيل، بالاساس في السنوات الاخيرة، لكنه العرض الاخطر. اسرائيل تنقب، مرة عن ساعة اليد لايلي كوهين، العميل الذي تم اعدامه قبل خمسين سنة تقريبا، ومرة عن ملابس وحذاء زخاريا باومل، التي تمت اعادتها ملفوفة بالعلم في احتفال فظيع في مكتب الرئيس الروسي، ومرة مكان ذلك في الحرب على بقايا جثث الجنديين اللذين قتلا في غزة. 

دولة تحتقر غيرها وتقدس جثث امواتها. دائما هذا حدث باسم القيم، ودائما نصف العالم يشارك في ذلك، باشراف الاجهزة الظلامية في اسرائيل التي تستطيع أن تعرض مرة اخرى سر مجدها، ودائما هذا يثير الاسئلة حول عقلانية ونفسية من يقفون من وراء هذه العمليات المرضية. اذا كان هذا غير كاف، فان اسرائيل تتاجر وتساوم بالجثث ايضا. الثلاجات فيها مليئة بالجثث، هي تحتجز عشرات الجثث لفلسطينيين كأوراق مساومة. واذا لم تكن هذه نيكروفيليا (انجذاب جنسي للجثث) فما هي النيكروفيليا اذا. 

الجميع راضون. العائلات الثكلى، الوحيدة التي يعنيها هذا الامر، تتوق لمعرفة اكبر قدر عن اعزائها؛ وسائل الاعلام التي تقوم بتضخيم القصص الى ابعاد فظيعة، لكن فقط من اجل اعتباراتها التجارية، قصص ألم وبطولة معروفة، وبالطبع الاجهزة الظلامية التي سنحت لها فرصة لهالة اخرى من الغموض والميزانيات. فتح قبر في لبنان، اختطاف جنرال ايراني في سوريا والحصول على عناوين رئيسية في الصحف.

كم يحب ذلك ايضا رؤساء الحكومات. بنيامين نتنياهو امام فلادمير بوتين مع حذاء باومل؛ نفتالي بينيت الجديد، هناك كشف في الكنيست؛ عملية اراد مرة اخرى لم تنجح، لكن في “يديعوت احرونوت” نشر عنوان “اليد الطويلة لاسرائيل”، مثلما يحبون ويحب قراءهم. ومصدر امني قال إن العملية “دفعت اسرائيل قدما” (الى أين؟) و”ركزت الجهود” (على ماذا؟). نص الزامي لكل من يتعلم الاكروبات اللغوية.

ما السيء في ذلك؟ الدولة تهتم بجنودها، الاحياء والاموات، هذا يمكن أن يكون مثير، لكنه يمكن أن يكون مثير للاشمئزاز ومهين وخطير. عندما تتحول النيكروفيليا الى اساس، وعندما يعرضون من اجلها حياة الانسان للخطر، وعندما ينفقون اموال طائلة ويفعلون امور محظور على دولة قانون فعلها، لا يمكننا التأثر بهذه الالعاب النارية. لماذا مسموح  لاسرائيل اختطاف جنرالات الى افريقيا من اجل استخراج معلومات منهم؟ هل من المشروع اختطاف جنرالات اسرائيليين الى افريقيا من اجل استخراج معلومات منهم عن جندي مصري ميت؟ هل من المشروع أن يتم احتجاز مختطفين من لبنان في السجون الاسرائيلية وتعذيبهم بشكل وحشي طوال سنين فقط من اجل استخراج معلومات منهم عن الطيار الاسرائيلي الميت؟ يجب أن تكون هناك لحظة تقوم فيها الدولة بانهاء هذه الهستيريا والقول: دعونا نتعامل مع الحياة. 

لكن هذه دولة الاستعراضات. جيمس بوند في مقابر النبي شيت في لبنان. في القريب سيكون هذا اسم الفيلم. العيون تشخص ليس الينا، لكن العاب الاستعراض لن تؤدي في أي يوم الى أي مكان حقيقي، بالضبط مثل التصفيات التي اساس قوتها موجود في قصص خيالية ترافقها. هذا ليس فقط اسلوب للتفاخر، أنه يوجد لنا موساد يقوم باختطاف الاشخاص ويفتح القبور في كل مكان، بل هذا ايضا اسلوب آخر لحرف الانتباه عن الاسئلة المهمة. النقاش الوحيد الذي يجري الآن هو هل العملية فشلت أو أنها فقط لم تنجح. لا أحد يسأل من اجل ماذا؟.

من اجل ماذا تم اعداد عمليات القصف والتصفية والتخريب والاحراق والاحداث الغامضة في سوريا وفي ايران، اذا اصبحت ايران في نهايتها على مسافة قريبة جدا من القنبلة النووية؟ ما الذي نتج عن ذلك عدا عن الهالة للاجهزة الظلامية؟ وما الذي نتج عن عمليات تصفية الفلسطينيين لسنوات عدا عن اشباع غرائز من نفذوها؟. عملية “ربيع الشباب”، قتل القادة الثلاثة في بيروت. ورواية “حسمبا” (عصابة اطفال في تل ابيب كانوا يساعدون الهاغاناة). في السابق كان يمكن تغليف كل شيء بالاعتبارات الامنية. هستيريا رون اراد يمكن تغليفها بالثرثرة حول “الارث”. ولكن في نهاية المطاف يبرز بكامل القوة سؤال متى سننضج وننفطم؟.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى