هآرتس – بقلم  جدعون ليفي - العودة الى الحياة المعتادة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – العودة الى الحياة المعتادة

0 68

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – 23/5/2021

” لقد عادت اسرائيل الى الحياة المعتادة بدون أن تتعلم أي شيء. وفي نفس الوقت هي على ثقة بأن القتال لن يتجدد في الوقت الحالي. وهذا يجب أن يعلمنا بأنه يوجد في غزة شريك يمكن التحدث معه “.

أول أمس في الساعة 12:00 تم فتح البركة البلدية من جديد؛ في البداية خافوا من أن يتزحلق الاشخاص على الارضية الرطبة اثناء الركض الى الملجأ، لذلك قاموا باغلاق البركة في فترة الحرب. يمكن أن ننفجر من الحسد أو من الضحك من غزة التي لا يوجد فيها أي بركة أو أي مكان محمي. اليوم سيعود العمال الفلسطينيون الذين سيقومون ببناء خزانات المياه الجديدة للبركة، التي اقيمت على انقاض بركة بيارات الشيخ مؤنس. العمال مرة اخرى سيستيقظون في الساعة الثالثة فجرا في بيوتهم في الضفة الغربية المحتلة كي يكونوا في الساعة الخامسة في الحاجز وفي الساعة السادسة في مكان العمل، حتى يقوموا ببناء الخزانات لليهود، التي لا توجد بالطبع في قراهم.

أمس في الساعة السادسة صباحا كان متنزه اليركون مليء بالناس وراكبي الدراجات عادوا اليه. الخطاب العسكري، “من أين حصلوا على الكورنيت؟”، تم استبداله بالتدريج بحديث الصباح المعتاد عن السرعة والمسافة وجهاز قياس النبض. في ملاعب التنس التي توجد امامنا خرج آخر المستجمين الاثيوبيين من الحفل الذي اقيم في النادي الرياضي الابيض، الذي تم تحويله في ليلة السبت الى ملهى ليلي أسود. ومن غزة تواصلت في التدفق الصور والافلام القصيرة: المصدومون من القصف بجانب أنقاض الخرائب، خيم العزاء، مبنى وزارة الصحة الذي تم قصفه، واضافة الى كل ذلك أب وابنه الطفل يقفون في الشارع، الأب يقوم بقطف الورود البيضاء عن سياج ذابل ويعطيها لابنه في لحظة انسانية مؤثرة تدمع لها العين.

ك.ط، طالبة الطب في جامعة الازهر، التي التقطت هذه الصور والافلام، ترددت قبل خروجها أول أمس من البيت للمرة الاولى منذ 11 يوم كي ترى الدمار. “كنت خائفة جدا من الخروج. وبعد ذلك فكرت بيني وبين نفسي بأن هذا هو التاريخ الفلسطيني في تشكله، وأنا أريد رؤيته بأم عيني. أنا أريد أن أتذكر جرائمهم واذكاء نار غضبي”، كتبت.

الحواجز في غلاف غزة وفي يافا تمت ازالتها أول أمس، والملاجيء في تل ابيب سيتم اغلاقها اليوم، والكلبة غالينا التي هربت عند اطلاق صافرة الانذار الاولى، والتي منذ ذلك الحين واصحابها يبحثون عنها عبر عدد كبير من الاعلانات في المتنزه، لم تعد الى البيت حتى الآن كما يبدو؛ عودي الى البيت، يا غلينا، لقد حان وقت العودة الى الحياة المعتادة.

هذا الروتين هو الذي سيخلق الحرب القادمة. كل ما كان وكل ما سيكون هو الوقود للحرب القادمة. في غزة سيستمر الحصار، وفي الضفة سيستمر حذاء اسرائيل في الضغط على الحنجرة، وفي المدن المختلطة سيستمرون في وضع العصا في عيون باقي اللجوء الفلسطيني والعالم سيواصل تأييد اسرائيل. ايضا الوقاحة ستبقى على حالها: الاستفزاز والتنكيل، الاهانة والقمع، ومواصلة كوننا على قناعة بأننا بهذا الشكل يمكننا أن نواصل بدون ازعاج. من الصعب تصديق كيف أن اسرائيل مستعدة لتوظيف كل شيء من اجل أي حرب، وعدم توظيف أي شيء لمحاولة منعها. كيف أنها لا تخاف من الخطر الذي يوجد في الحرب وكيف أنها ترتعد خوفا من أي محاولة لاحباطها. المحادثات مع حماس يتم عرضها في اسرائيل كاحتمالية اكثر خطورة من القاء القنابل عليها. 

هل يوجد أي اسرائيلي له خطة تجاه غزة؟ هل يوجد أي اسرائيلي يعرف ما الذي تريده اسرائيل من غزة، عدا عن الهدوء لنفسها؟ هل نريد أن يرشوا الارز علينا على خنقهم وأن يقبلونا بفضل الدمار؟ أن ينسوا كل ما فعلناه بغزة منذ 1948 وحتى الآن بدون أي ثمن؟ هل حاولت اسرائيل في أي يوم طريقة اخرى مع غزة، باستثناء الطريقة احادية الجانب؟. بعد بضع ساعات على دخول وقف اطلاق النار الى حيز التنفيذ، الذي تثق به اسرائيل، قامت بفتح الشوارع والمدارس واغلقت الملاجيء. أي أنه يوجد في غزة شريك يمكن الوثوق به ويحترم كلمته. هل ربما يجب علينا محاولة التحدث معه قبل الحرب القادمة، وليس فقط بعدها؟ الشجاعة والتضحية لا تنقص حماس، بالمناسبة، يوجد لها أكثر مما لدينا. ربما ستتم ترجمة هذه الشجاعة في وقت ما الى جرأة سياسية. ايضا هناك يوجد اشخاص عقلانيون، يجب التذكير بذلك. 

هذه مجرد اقوال. غالينا ربما تعود الى البيت، لكن اسرائيل لن تتعلم أي شيء ولن تنسى أي شيء. اسرائيل زيف سيعود مرة اخرى الى الاستوديو كي يشرح كيفية الضرب والتدمير بالقدر الاكبر على اصوات هتافات المشاهدين. أهلا وسهلا بالقادمين الى الحياة المعتادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.