هآرتس – بقلم جدعون ليفي - الاول بطل حر والثاني رهينة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم جدعون ليفي – الاول بطل حر والثاني رهينة

0 68

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – 22/11/2020

التاريخ سيصحح المشوه : فعنونو سيذكر في سجل الاحداث بفضل كونه بطل سبق زمانه، في حين أن بولارد لن يذكر فيه أبدا “.

احتفال آخر يبدو أنه قادم: جونثان بولارد سيأتي قادما الى اسرائيل. لقد حصل على الجنسية الاسرائيلية وهو في السجن. وبالطبع يمكنه تجسيدها – فقط هيا لا نحوله الى بطل قومي مثلما يريد اليمين. بولارد ليس بطل، وبالاحرى ليس بطل قومي. هو جاسوس خان بلاده وتسبب بالضرر لاسرائيل وليهود الولايات المتحدة. وتنكيل المؤسسة الامنية في الولايات المتحدة به، صحيح أنه كان قاسيا. وتنكيل المؤسسة الامنية في اسرائيل بشخص آخر اسمه مردخاي فعنونو – شخص قيمي أكثر من بولارد الى درجة لا تقارن – كان اكثر قسوة.

لا يوجد لاسرائيل أي حق في الاحتجاج على ما فعلته الولايات المتحدة بجاسوسها، في حين أنها تتعامل بوحشية مشابهة مع شخص لم يكن جاسوس أبدا، رغم أن وسائل الاعلام في البلاد الصقت به بفرح ونذالة صفة “الجاسوس الذري”. احتفاء بأحدهما قاموا باشعال شعلة في يوم الاستقلال في جبل هرتسل، وفي المقابل التنكيل بالآخر لم يتوقف حتى يومنا هذا، وتقريبا لا يوجد من يحتج.

ليس من العدل المقارنة بين الاثنين. فعنونو لم يقم بالتجسس، بل نشر المعلومات التي كانت بحوزته من اجل التعبير عن الايديولوجيا المناوئة للذرة والمناوئة للصهيونية، المشروعة التي تبلورت لديه. رحلة الانتقام منه لا تنبع من أي ضرر أمني هو مسؤول عنه، كما يتم الزعم – من المشكوك فيه أن يكون قد تسبب بأي ضرر – بل هي تنبع من دوافع سياسية ضارية. اذا تم الحاق ضرر فانه وقع من التنكيل به، ومن التقارير عن هذا الضرر في العالم. هكذا سيحدث للشخص الذي يحاول الاحتجاج على الافتراضات الاساسية للدولة، ويخرق الصمت العام المطلق والمملى في موضوع الذرة.

بولارد في المقابل، صحيح أنه قال بأنه عمل بدوافع صهيونية – لكن حسب ما نشر فانه عرض خدماته ايضا على عدد من الدول الاخرى، منها جنوب افريقيا في عهد الابرتهايد، وباكستان الاسلامية والصين الشيوعية. هذا ما كان ضميره. وقد فعل ذلك بسبب الجشع. لقد كان جاسوس مرتزق، مشغلوه الاسرائيليون، المتهمون الرئيسيون بهذا الفشل الذريع، لم يعاقبوا في أي يوم – حتى هم يعتبرون أبطال هنا.

ليس من الصعب تخيل ما الذي سيحدث في اسرائيل اذا قرر بولارد الهجرة اليها قريبا: حفل رسمي في المطار، وسائل اعلام صاخبة ومتملقة، شقة بالمجان في احدى المستوطنات، استقبال في مكتب رئيس الحكومة، مواطنة شرف في يتسهار، شعلة اخرى في جبل هرتسل – وربما حتى جائزة اسرائيل على ما قدمه في حياته. فقط الخوف الذي ستفرضه الولايات المتحدة ربما هو الذي سيمنع تحقق عدد من هذه المهازل. دولة اسرائيل التي تخلت عن بولارد ومنعت هربه الى سفارتها، ستعوضه الآن الى رفعه الى درجة بطل وضحية.

في حين أن فعنونو الذي يستحق اعجاب اكثر بسبب شجاعته، وبسبب تضحيته ونضاله الحازم، لن يتم رفعه في أي يوم على اكتاف معظم اليسار في اسرائيل. فقط في الخارج هو يحصل على الاحترام الذي يليق به، وقد حصل على جوائز دولية كثيرة، منها جائزة السلام على اسم جون لينون. فعنونو يريد الانفصال عن هنا. اسرائيل تمنع خروجه بذرائع لا اساس لها، التي تصادق عليها المحكمة مرة تلو الاخرى. فعنونو هو سجين صهيون حقيقي. بولارد الذي قدم التماس للمحكمة العليا من اجل أن يحصل على هذه الصفة لا يستحقها. 16 سنة بعد أن أنهى فعنونو قضاء فترة عقابه، 18 سنة سجن، منها 11 سنة في عزل فضائحي، ما زالت اسرائيل لا تخفف قبضتها على عنقه. وهي حتى ارسلته مرة اخرى الى السجن لأنه “تحدث مع اجانب” و”انتقل الى شقة بدون أن يحصل على الاذن”. هذه هي الديمقراطية.

ولكن التاريخ سيصحح المشوه. فعنونو سيتم ذكره في سجل الاحداث بفضل كونه بطل سبق زمانه، في حين أن بولارد لن يذكر فيه أبدا. صحيح أن بولارد يستحق الآن حياة حرة، لكن فعنونو يستحقها بدرجة اكبر. طوال سنوات هددت المؤسسة الامنية بأنه اذا تم السماح لماركوس كلينغبيرغ – جاسوس ايديولوجي آخر الذي نكلت به ايضا المؤسسة – بمغادرة البلاد، فان أمن الدولة سيتضرر. كلينغبيرغ قضى سنواته الاخيرة مع ابنته وحفيده في باريس، ولم يحدث أي شيء. الآن بولارد هو حر. وهذا جيد بالنسبة له. وفعنونو ما زال رهينة في أيدي اسرائيل، وهذا عار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.