ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – الاساس ليس العار، بل اقصاء نتنياهو

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي – 16/1/2022

” الصفقة التي تلوح في الافق تبين أن الهدف من تقديم نتنياهو للمحاكمة كان ابعاده عن الحياة السياسية. لذلك من الافضل إما اغلاق الملفات بالكامل أو الذهاب في المحاكمة حتى النهاية “.

إن السعي الى الصاق العار ببنيامين نتنياهو هو السعي الى ابعاده عن حياتنا. هذا ملاحقة غير شرعية. ابعاد نتنياهو هو بالطبع هدف سياسي مشروع، لكن بالامكان تحقيقه فقط بطرق شرعية. صفقة جميعها مخصصة للوصول الى ابعاده عن الحياة العامة ليست صفقة شرعية، حتى لو كانت مريحة لطرف معين، وربما حتى لجميع الاطراف. وهذه الرغبة الشديدة بحد ذاتها في الصاق العار به تدل اكثر من أي شيء آخر على أن تقديمه للمحاكمة كان بدافع سياسي. محظور على هذا الدافع أن يقرر مصيره وينهي القضية. 

اذا انتهت هذه المحاكمة باغلاق الملفات واعمال خدمية وغرامة، والاساس هو أن يلصق به العار، فسيكون من الواضح أن ابعاده، على الاقل ظاهريا، كان من البداية هو الهدف الاسمى. هذا لا يمكن أن يكون هدف جهاز القضاء، وبالتأكيد ليس هدف المستشار القانوني للحكومة والنيابة العامة. هذه النهاية ايضا سينبثق عنها سؤال تلقائي وهو هل كان يجب في الاصل تقديمه للمحاكمة، أو على الاقل هل كان يستحق الشفقة التي صاحبت وصف مؤامراته؟ هل يستحق حقا وصفه بأنه السياسي الاكثر فسادا في تاريخ اسرائيل؟.

فجأة سيتم اليوم عقد لجنة للتحقيق في موضوع الغواصات. طوال اشهر هذا الموضوع تم تقليصه في حكومة التغيير، وفجأة تم تشكيل لجنة بين عشية وضحاها. الانباء عن الصفقة القريبة حركت بصورة مدهشة ايضا دواليب عدالة الحكومة. لجنة تحقيق، لمزيد من التأكد من أن لا ينجح نتنياهو، لا سمح الله، بالتملص من المحكمة. صحيح أنه في اليوم الذي سيبعد فيه نتنياهو ستحل فيه نهاية هذه الحكومة وستأتي مكانها حكومة يمين كاملة، أخت فكرية توأم للحكومة الحالية، ولكن كما نذكر ابعاد نتنياهو يفوق أي شيء آخر في اوساط من يكرهونه، هم ما زالوا خائفين، خائفين جدا الى درجة أنهم مستعدون حتى للتنازل عن حكومتهم شريطة أن يختفي نتنياهو. يصعب أن نجد المنطق في ذلك، لكن نتنياهو، وهذا معروف منذ زمن، اصاب بالجنون هنا كل المنظومات ولم يبق أي شيء عقلاني. 

إن الشهية لابعاده تفوق كل منطق. هو ترك بلفور، والآن هو رئيس المعارضة مع احتمال ضئيل للعودة الى رئاسة الحكومة. ومن يكرهونه لا يكتفون بذلك. هم يريدون رؤية زي مصلحة السجون، أو على الاقل ابعد ما يكون عنهم. لماذا هو يهددهم بهذا القدر؟ الجواب محفوظ لديهم.

لا يمكن تجاهل حقيقة أنه حتى الآن نتنياهو هو السياسي المحبوب والمكروه جدا في اسرائيل. ابعاده لن يعالج أي شيء، باستثناء اشباع رغبات الانتقام لدى من يكرهونه. من اجل فحص هل هو يستحق الاقصاء بطريقة قانونية يجب استنفاد المحاكمة ضده. صفقة الآن مع المستشار القانوني للحكومة، الذي من الواضح أنه بالنسبة له ابعاده هو الهدف الاسمى، ستحوله الى ضحية في نظر المعجبين به، وبدرجة كبيرة من الصدق. من السهل أن ننصح نتنياهو بالنضال من اجل براءته حتى النهاية، لكن في الوقت الذي فيه المنظومة لم تعد غارقة ومجندة ضده فان فرصه ضئيلة. ربما ايضا أن افعاله حقا كانت جنائية وأنه يستحق العقوبة. وربما ايضا حتى اكثر شدة مما في الصفقة.

ولكن ليس النيابة العامة هي التي يجب البت في عقوبته، وبالتأكيد ليس من يكرهونه، الذين يعتبر ابعاده هو ذروة التجسد الذاتي لهم وذروة مشاركتهم المدنية. لقد سبق وصعدوا فوق المتاريس في بلفور اثناء الرياح والامطار، مع الدمى والعصبات. متى سبق وناضلوا بهذه الصورة؟. على ماذا ناضلوا بهذه الصورة؟. الآن هم يريدون المقابل. الاقصاء الكامل هو اقل ما يرضيهم. وماذا سيقال للمعجبين به؟ أن نتنياهو لم يعجب معسكر معين، الذي التوق الى ابعاده ملأه بالقوة واعطى مضمون لحياته السياسية الفارغة والذاوية. وبعد ذلك استخدم منظومة القضاء من اجل ابعاده. سيكون من الصعب نفي ذلك، وبالتأكيد ليس على المستوى العاطفي. 

ربما كان من الافضل أن لا تأتي هذه المحاكمة، اذا كانت هذه هي النتيجة التي تلوح في الافق. ولأنه تم عقدها فهناك احتمالين، إما اغلاق الملفات والقول العفو، لقد اخطأنا، أو الذهاب حتى النهاية.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى