Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  جاكي خوري  – ورطة عباس

0 37

هآرتس – بقلم  جاكي خوري  – 10/9/2021

” هرب السجناء الستة جاء في وقت كان فيه محمود عباس في ذروة انجازاته الدبلوماسية على أمل الحصول على تسهيلات جديدة للفلسطينيين. الهرب يعرض للخطر كل ما تم تحقيقه ويهدد باشعال النار في الضفة وفي غزة وفي اوساط الجمهور العربي في اسرائيل ايضا”.

الاهتمام في غزة وفي رام الله تركز مؤخرا على محاولات محمومة لجلب اكبر قدر من التسهيلات للفلسطينيين، مع استغلال زخم رياح الخطاب السياسي في المنطقة. صحيح أن الفصائل الفلسطينية في غزة وعلى رأسها حماس، هددت بالتصعيد، لكن كان واضح للجميع أنه لا يوجد لأي طرف منها مصلحة في القتال. سفير قطر، محمد العمادي، قامت برحلات مكوكية بين غزة ورام الله والقدس، والتقى مع ممثلين من كل الاطراف ودفع قدما بتحقيق تسهيلات هامة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان بالضبط في ذروة استعداده لالقاء خطاب سياسي في الامم المتحدة من اجل أن يجمل شهر ناجح من ناحيته: اللقاء مع وزير الدفاع بني غانتس، الحوار المباشر مع حكومة اسرائيل، تسهيلات مدنية واقتصادية، حوار مفتوح مع الادارة في واشنطن وتوقع لقاء مع الرئيس جو بايدن، قمة ثلاثية في القاهرة مع الملك عبد الله والرئيس السيسي، وايضا توقع في رام الله لتطورات في الساحة العربية التي ستؤدي الى تداعيات اقتصادية ايجابية على الفلسطينيين.

ولكن هرب السجناء الستة من سجن الجلبوع التهم جميع الاوراق. هذه الاحتمالية لم يتم اخذها في الحسبان في أي سيناريو، واطلاق سراح سجناء قريب لم يكن مطلقا في الوعي الفلسطيني. من ناحيتهم، الامكانية الوحيدة لاطلاق سراح سجناء لم يقضوا كل عقوبتهم، هو بواسطة صفقة تبادل أسرى. هذا ايضا هو السبب في أن كل تقرير عن صفقة كهذه، عندما كانت هناك تقارير كهذه، كان يثير العائلات والسجناء انفسهم. ولكن هرب السجناء الستة من احد السجون المؤمنة جدا، لم يكن حدث تم اخذه في الحسبان.

اذا كان الامر هكذا فليس من الغريب أن الاخبار عن هرب السجناء تثير هزة ايضا في النظام السياسي وفي الرأي العام وفي الخطاب الجماهيري كله. قضية السجناء، حتى قبل الهرب، تحتل مكان مهم في قلب الاجماع الفلسطيني، ولا يتم سماع أي رأي ضد السجناء، وكذلك السلطة الفلسطينية تهتم بعدم المس بأي حال من الاحوال بالسجناء. هذا هو السبب في أن الهرب حظي بالتأييد من كل اطراف الطيف السياسي الفلسطيني، من فتح وحتى حماس، وبالطبع من الجهاد الاسلامي والفصائل الاخرى.

رواية اسرائيل التي تدعي أن الامر يتعلق بسجناء خطيرين ايديهم ملطخة بالدماء، لا توجد لها أي اهمية في الخطاب العام الفلسطيني. بالعكس، هؤلاء السجناء يعتبرون في الرأي العام الفلسطيني ابطال نجحوا في التغلب على احد الاجهزة الامنية الاكثر تطورا في العالم وتحرير انفسهم. الفلسطينيون طلب منهم بصورة فورية توفير الحماية للسجناء عند الحاجة، وعدم التعاون مع عملية تعقبهم. رد اسرائيل، بالاساس داخل جدران السجون، اثبت كم هي واسعة تداعيات هذا الحدث وأنها لا تقتصر على هرب السجناء الستة فقط. قرار توزيع السجناء الامنيين بين السجون المختلفة تسرب الى الخارج خلال دقائق، واثار بسرعة ردود كثيرة. 

الاضطرابات في السجون والمواجهات والاعتصامات التي جرت في ارجاء الضفة يمكن أن تشكل اشارة لما سيأتي. منظمات فلسطينية دعت الى يوم غضب في ارجاء الضفة والى مسيرات باتجاه نقاط الاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي. احداث ايار الماضي تدل على أن الامر يتعلق بتطور مع امكانية كامنة لتفجر عال وقدرة استنزاف لجهاز الامن في اسرائيل. ايضا التوقيت لا يفيد في تهدئة النفوس: الحديث يدور عن منتصف ايلول، وهو وقت قصير قبل الذكرى السنوية للانتفاضة الثانية في الاول من تشرين الاول، الامر الذي يمكن أن يصب الزيت على النار.

السلطة الفلسطينية واجهزة امنها لا يمكنهم السماح لانفسهم بالظهور كمن ساعدوا اسرائيل في القاء القبض على السجناء الفارين. ولكنها ايضا لا تستطيع العمل من اجل أن توفر لهم الحماية، سيناريو مشابه للانتفاضة الثانية التي اختبأ فيها مطلوبون في كنيسة المهد في بيت لحم أو في مبنى المقاطعة مع ياسر عرفات – هذا سيناريو اصبح غير ممكن بعد مرور عقدين.

حتى لو أن اسرائيل لم تستعن بالسلطة الفلسطينية فان القاء القبض على السجناء الستة الفارين في اراضي السلطة هو تحد مهم يمكن أن تكون له تداعيات قاسية، واذا مات السجناء اثناء العمليات فان التداعيات يمكن أن تكون حتى اكثر اهمية. يشارك في هذا الخوف ايضا شخصيات فلسطينية رفيعة قالت للصحيفة بأنه من ناحيتهم يفضل أن يهرب السجناء الى دولة مجاورة أو الى قطاع غزة من اجل تجنب الحاجة الى مواجهة تداعيات القاء القبض عليهم في الضفة. 

في المقابل، التنظيمات ايضا في غزة لا يمكنها السماح لنفسها بالبقاء غير مبالية ازاء ما يحدث. اذا كانت احداث شهر ايار قد قادتهم الى اطلاق الصواريخ، فانه من المؤكد أن الخطر ايضا قائم الآن عندما يدور الحديث عن سجناء. في هذا الاسبوع وضع رؤساء حماس والجهاد الاسلامي والمتحدثون بلسانهما سقف مرتفع جدا. أي مس بالسجناء سيؤدي الى رد. التصعيد، اذا حدث، سيدفن كليا كل انجازات سفير قطر في المنطقة. ايضا حوار تبادل الاسرى يتوقع أن يتبخر حيث أنه في نهاية المطاف من سيحرر اسرى في هذا التوقيت. هرب السجناء هو سيناريو معقد لم تكن القيادة الفلسطينية مستعدة له، وهي الآن ستضطر الى دراسة خطواتها طبقا للتطورات في الاسابيع القريبة القادمة. 

ولكن هذه الورطة ليست هي قضية القيادة الفلسطينية في رام الله وفي غزة فقط، بل ايضا اسرائيل يجب عليها أن تواجه الآن الواقع الجديد. لجنة تحقيق واستخلاص دروس بخصوص سلوك الشباك هي فقط موضوع داخلي، لكن الخطوات التي يتم القيام بها ضد السجناء في السجون ستؤثر ايضا على الضفة والقطاع، وربما ايضا على استقرار الائتلاف الحكومي في اسرائيل. ومعركة كبيرة في غزة أو تصعيد واسع في الضفة يتوقع أن يؤثر ايضا على الجمهور العربي في اسرائيل. عملية البحث عن زكريا الزبيدي والشركاء الخمسة ليست فقط عملية امنية، بل هذا حدث سياسي يجب على بينيت وعباس والسنوار أن يدرسوا جيدا خطواتهم في اطاره.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.