هآرتس – بقلم جاكي خوري - اعتراف بالفشل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم جاكي خوري – اعتراف بالفشل

0 68

هآرتس – بقلم  جاكي خوري – 18/11/2020

السلطة الفلسطينية رفضت تسلم اموال الضرائب التي جبتها اسرائيل لصالح السلطة، لكنها لم تنجح في ايجاد بديل سياسي – اقتصادي ينقذها. والازمة الاقتصادية تفاقمت بسبب تفشي الكورونا، وبدون مناص عاد عباس الى ادارة النزاع بالأدوات المعروفة “.

بيان السلطة الفلسطينية مساء أمس حول استئناف التنسيق مع اسرائيل يشكل اعترافا بفشل السياسة الفلسطينية في السنة الماضية. هذه رسالة اخرى للجمهور الفلسطيني والمجتمع الدولي بأن القيادة الفلسطينية تتصرف بدون استراتيجية واضحة ومبلورة.

الجمهور الفلسطيني بقي كما هو متوقع غير مبال بالبيان الذي نشره حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية في السلطة وأحد المقربين جدا من الرئيس محمود عباس. الشيخ حاول وصف هذه الخطوة على أنها انتصار فلسطيني بعد جهود كبيرة للرئيس عباس امام جهات دولية وقال إن السلطة قد حصلت من اسرائيل على وثيقة التزمت فيها بتنفيذ جميع الاتفاقات معها. ولكن من المشكوك فيه أن يكون هذا التفسير قد جعل أحد ما يتوقف من اجل التصفيق له.

في المستوى السياسي في رام الله كانوا ينتظرون هذه الخطوة التي تأتي على خلفية الازمة السياسية والاقتصادية التي تحيط بالسلطة منذ شهر شباط مع خصم المدفوعات للسجناء وعائلاتهم من استرجاعات الضريبة التي تحولها اسرائيل لرام الله. وفي الحكومة الفلسطينية رفضوا تسلم الاموال. وفي شهر أيار اعلن الرئيس عباس عن وقف التنسيق مع اسرائيل ومع الادارة الامريكية في اعقاب نوايا الضم لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصفقة القرن التي قادها الرئيس الامريكي التارك دونالد ترامب.

عند وقف المساعدات الامريكية للسلطة وفي ظل غياب استرجاعات الضريبة لم يبق لرام الله مصادر تمويل كثيرة. وتفشي الكورونا وسياسة الاغلاق المتشددة التي اتبعتها السلطة في الموجة الاولى فقط عمقت الازمة. ومنذ شهر شباط يحصل عشرات آلاف موظفي السلطة فقط على نصف الراتب، ومسألة دفع الرواتب تحولت لتصبح الموضوع الرئيسي بالنسبة لجميع الفلسطينيين. بدون رواتب وسيولة نقدية لا توجد تجارة، وبدون تجارة لن يكون هواء للتنفس.

تصريحات محمود عباس، ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية وشخصيات رفيعة في السلطة بأنهم لا ينوون التراجع عن مواقفهم ازاء سلوك اسرائيل لم يتم دعمها بأي عملية سياسية – اقتصادية بالتعاون مع المجتمع الدولي أو الدول العربية. في العالم كانوا منشغلين أكثر بالوباء أو ربما أنهم يئسوا من المسألة الفلسطينية بسبب التعاون بين نتنياهو وترامب. معظم دول العالم كانت مشغولة بأزمتها الداخلية، في حين أن الدول العربية الغنية مثل اتحاد الامارات والبحرين اعلنت عن التطبيع مع اسرائيل – بدعم، أو على الاقل غض طرف سعودي ومباركة من مصر. ومحاولة الفلسطينيين استصدار بيان ادانة من الجامعة العربية لهذه الاتفاقات فشلت. وهكذا بقوا وحدهم في المعركة.

ازاء هذا الوضع فان عباس والقيادة الفلسطينية قاموا بالخطوة المطلوبة وتوجهوا نحو الداخل. في الاسابيع الاخيرة بذلوا جهود حقيقية للدفع قدما بمصالحة فلسطينية داخلية: بين رام الله وغزة تم فتح خطوط اتصال مباشرة، وشخصيات رفيعة من فتح ومن حماس التقطوا الصور معا في اسطنبول وفي بيروت والدوحة وحتى في دمشق. ومؤخرا تم ارسال وفد من رام الله برئاسة جبريل الرجوب الى القاهرة لمواصلة المحادثات مع كبار قادة حماس وعلى رأسهم صالح العاروري، حيث كان مطروح على الطاولة التوصل الى تفاهمات لاجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان.

ولكن في رام الله وفي غزة ايضا ادركوا بأن هذه العملية لن تنضج بسرعة، هذا اذا نضجت، وأن عدم الثقة المتبادلة لن يتبدد في لقاءات قمة كهذه، إلا اذا اتخذ الطرفين قرارا استراتيجيا. في هذه الاثناء هذا القرار لا يلوح في الافق بسبب رغبة كل تنظيم في استمرار حكمه في قطاعه. وفي ظل غياب افق كهذا، في السلطة مقتنعون بأن حماس تقوم بخطوات خاصة بها امام اسرائيل بتشجيع من قطر، وربما من مصر، وهكذا فان المصالحة ليست على رأس سلم أولوياتها.

في هذا الوضع فان كل ما بقي هو البحث عن سلم يمكن من العودة الى مسار ادارة النزاع امام اسرائيل بالأدوات المعروفة وهي التنسيق وتحويل الاموال وانتظار عملية سياسية معينة، مثلما يحدث منذ 25 سنة. الفلسطينيون طلبوا من اسرائيل وثيقة نوايا موقعة وحصلوا عليها من منسق اعمال الحكومة في المناطق، كميل أبو ركن. وقد حرصوا على أن يتم الحصول على هذه الوثيقة في 17 الشهر الحالي، بعد يومين فقط على احتفال الفلسطينيين بيوم الاستقلال الفلسطيني الذي اعلن عنه ياسر عرفات في الجزائر في العام 1988، وعشية زيارة وزير الخارجية الامريكي، مايك بومبيو، في اسرائيل، التي خلالها سيزور ايضا مستوطنة بسغوت. في العام 1988 بكى الفلسطينيون انفعالا، والآن هم يبكون بسبب الاستخذاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.