هآرتس – بقلم جاكي خوري – احتجاج الاغلبية الصامتة: الشباب العربي يتظاهر ضد الشرطةولكنهم يطلقون رسالة الى القيادة ايضا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم جاكي خوري – احتجاج الاغلبية الصامتة: الشباب العربي يتظاهر ضد الشرطةولكنهم يطلقون رسالة الى القيادة ايضا

0 84

هآرتس – بقلم  جاكي خوري – 7/3/2021

المتظاهرون في أم الفحم اثبتوا أن المطالبة بالأمن الشخصي هي مطالبة شعبية للجميع. وفي حين أن زعماء الاحتجاج يعدون بالمزيد من المظاهرات فان هذا هو الوقت المناسب لزعماء المجتمع العربي وزعماء الدولة للاصغاء وادراك عمق الازمة واحتواء الغضب وعدم تأجيجه “.

في ظهيرة يوم الجمعة وقف أحد سكان أم الفحم مع ابنه إبن الخامسة في الميدان الرئيسي في مدخل القرية. الطفل حمل لافتة صغيرة كتب عليها باللون الاحمر والاسود “الدم العربي ليس مشاع”. “أنا أعيش قرب الميدان وقد اعتقدت أنه من الصحيح أن آتي مع ابني”، قال الأب. هو لم يذهب الى منتخبي الجمهور السياسيين الذين وصلوا من اجل المشاركة في المظاهرة الحاشدة التي جرت في المكان. وبدلا من ذلك هو ببساطة وقف هناك نحو نصف ساعة وعاد الى البيت.

الكثير من المشاركين في المظاهرة كانوا يشبهون هذا الأب، أمهات وآباء مع اولادهم، سكان المدينة غير المشاركين في السياسة، والذين جاءوا للاحتجاج والمطالبة بالحقوق الاساسية جدا، منها الأمن الشخصي واجواء اجتماعية هادئة بدون خوف أو وجل. هم لم يحظوا بالاهتمام الكبير، حتى ميكروفون لم يوضع لهم. هم لا يظهرون هامين بشكل خاص، لا يوجد بينهم أي أحد مرشح للكنيست أو لأي وظيفة عامة معينة. الكثيرون منهم كانوا هادئين جدا بالنسبة لمظاهرة كهذه. لكن هؤلاء اشخاص يمثلون الاغلبية الصامتة والنازفة في المجتمع العربي.

المظاهرة التي جرت في ظهيرة يوم الجمعة كانت في اساسها شيء كهذا. شعبية. لا يستطيع أي حزب القول بأن هؤلاء هم قاعدته. لأنهم جميعا كانوا هناك، شباب وبالغون، عائلات واشخاص افراد، متدينون وعلمانيون، نساء محجبات الى جانب فتيات علمانيات، اعضاء في احزاب واشخاص غير سياسيين بشكل واضح. كان هناك ايضا يهود جاءوا للتعبير عن التضامن والدعم. كان يبدو أن أم الفحم بالنسبة لهم لم تعد مخيفة أو تثير الشك، بالعكس. ايضا في اوساط الجمهور اليهودي بدأوا يدركون أن المطالبة بالامن الشخصي هي حق اساسي، يجدر من اجله قطع محور حركة رئيسي مثل شارع 65 دون أن يضعضع هذا الامر استقرار كل الدولة.

كانت هذه المظاهرة الاكبر التي عرفها المجتمع العربي في السنة الاخيرة. صحيح أن الامر يتعلق بسنة كورونا مليئة بالقيود، لكن في الفترة الاخيرة كان يبدو أن معطيات الاصابة تحولت الى امر هامشي ازاء المهمة الكبيرة وهي المطالبة من شرطة اسرائيل العمل ضد الجريمة، وليس فقط ببناء مركز آخر للشرطة. عدد من المتظاهرين طلبوا ازالة تواجد الشرطة في المدينة، لكن فعليا يبدو أن السكان لن يعارضوا اقتحام منشأة أو بيت يتم تخبئة سلاح فيهما، ولن يعارضوا اعتقال أي شخص من منظمات الجريمة المنظمة، سواء كان كبيرا أو صغيرا.

في المظاهرة رفع ايضا عدد من الاعلام الفلسطينية. الشباب الذين رفعوا هذه الاعلام قالوا إنه لا يوجد أي تناقض. العلم، قالوا، هو طريقة للتعبير عن هويتهم. ولكن المطالبة التي اثارتها هذه المظاهرة هي مطالبة مدنية.

اشارة تحذير

الاحتجاج تم توجيهه في الاساس الى الشرطة، لكن فعليا هذه المظاهرة تحدت ايضا الاحزاب العربية ولجنة المتابعة لدى الجمهور العربي. لا يوجد أحد محصن من الانتقاد. الحادث الذي وقع مع عضو الكنيست منصور عباس لم يكن الحادث الابرز في الاحتجاج، رغم أنه تم ابرازه في عناوين وسائل الاعلام. هذا الحدث يدلل بدون شك على الاستقطاب والتوتر السائد بين الاحزاب عشية الانتخابات. وقد تحول الى اشارة تحذير للسياسيين لأن الوضع يمكن أن يتدهور اذا لم يستيقظوا.

في عدد غير قليل من القرى العربية حدثت احداث عنيفة وجريمة في السنة الاخيرة. في بعضها جرت ايضا اعتصامات ومظاهرات. في بداية الشهر الماضي تظاهر جمهور واسع في طمرة بعد قتل طالب التمريض احمد حجازي، الذي تصادف وجوده في مكان حدث فيه اطلاق نار بين رجال شرطة ومسلحين. جنازته تحولت الى حدث احتجاجي بمشاركة بضعة آلاف من الاشخاص، احتجاج خفت في نهاية المطاف. في أم الفحم الصورة تبدو مختلفة.

المظاهرة في يوم الجمعة كانت تمثل الاسبوع الثامن على التوالي من الاحتجاج الحالي. في يوم الجمعة الماضي خرج مئات الاشخاص الى الساحة التي توجد أمام البلدية في المدينة. في الشرطة قرروا في حينه وقف الاحتجاج بالقوة بدلا من السماح له بالانتهاء بالتدريج. وشاهدوا في هذا الاسبوع بضع آلاف من المتظاهرين. حتى الآن من غير الواضح كيف سيتطور الاحتجاج في الاسابيع القادمة. في حركة الشباب “الحراك الشبابي”، التي تقود الاحتجاج، يعدون بالاستمرار والتظاهر في كل اسبوع وزيادة شدة الرسالة ضد سلوك الشرطة. نفس هؤلاء الشباب ورؤساء القيادات المحلية لا يريدون فقدان الزخم وتعاطف الجمهور الذي كسبوه. هذا هو الوقت الذي فيه مطلوب من قادة الجمهور العربي ومن قادة الدولة بشكل عام الاصغاء وادراك عمق الازمة، واحتواء الغضب وعدم تأجيجه، والتذكر بأن المواطن العربي هو مواطن وأن من حقه العيش بهدوء وأمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.