ترجمات عبرية

 هآرتس – بقلم  توم مهغار  – الآن دور العرب للقول : لا يوجد شريك

هآرتس – بقلم  توم مهغار  – 9/1/2022

” امام انظار الجمهور العربي في اسرائيل يتبلور اجماع يهودي، بدءا بميرتس ومرورا بالعمل وانتهاء بحزب يمينا، يؤيد الاحتلال وتعميقه “.

المكون المؤسس في مقولة اهود باراك بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام لم يكن فقط في المقولة نفسها، بل في موقع باراك اثناء التصريح. في العام 2000، عند قول هذه الاقوال، كان باراك رئيس اليسار الاسرائيلي، الذي حسب قوله ذهب بعيدا باتجاه الفلسطينيين بقدر الامكان. وقال في حينه بأنه لا توجد امكانية للسلام والمصالحة بين الشعبين. من هذه النقطة وحتى الآن ترسخت رؤية أنه حكم علينا بالسيطرة عسكريا على الشعب الفلسطيني، حيث أن اليسار عرض كل ما يمكن، لكن الفلسطينيين هم الذين يرفضون السلام. بالتالي، يمكن مواصلة الاحتلال والاستيطان والنهب.

بصورة مشابهة، “حكومة التغيير” تقوي اليمين بالمعنى القيمي له وترسخ سيطرته الايديولوجية في المجتمع الاسرائيلي. اذا كان حزب العمل وحزب ميرتس عارضا وهما في المعارضة مرة تلو الاخرى تعديل قانون المواطنة الذي منع لم شمل العائلات الفلسطينية، فهما في الكنيست الحالية صوتا معه. من ناحية اقتصادية – اجتماعية، اذا كان أيد حزب العمل وميرتس قبل بضعة اشهر رفع جيل التقاعد للنساء، وهي الخطوة التي تؤجل بصورة كبيرة موعد حق النساء في الحصول على مخصصات الشيخوخة فكيف يمكن أن يعارض اليسار في المستقبل مبادرات تشريع عنصرية أو قرارات اقتصادية بعد أن سبق له وأيد سياسة ضارة جدا لمجموعات ضعيفة؟ في اطار الائتلاف الحالي تتلاشى بالتدريج احتمالية وجود يسار ثابت وعنيد.

أحد الادعاءات لصالح حكومة بينيت هو أن البديل، أي حكومة نتنياهو، اسوأ بكثير. لذلك، يجب الاكتفاء بالأقل سوءا. الحديث يدور عن ادعاء باطل لسببين. الاول، في كل ما يتعلق بالمسائل الاساسية بين اليمين واليسار في البلاد فانه لا يوجد فرق بين حكومة بينيت وحكومة نتنياهو. اسرائيل تستمر في خرق حقوق الانسان في المناطق، على سبيل المثال، وهو آخذ في الازدياد. بعد مرور نصف سنة على تشكيل حكومة بينيت يصعب التفكير بخطوات مهمة قامت بها، تعكس رؤية يسارية. 

ثانيا، على الاقل بمعنى حاسم واحد، من الافضل حكومة يمينية تواجهها معارضة يسارية حازمة على انصهار اليسار في حكومة يمينية. امام انظار الجمهور العربي في اسرائيل يتبلور اجماع يهودي، من ميرتس وحتى يمينا، مع الاحتلال وتعميقه. في الانتخابات الاخيرة انخفضت نسبة التصويت في اوساط العرب بشكل كبير، اقل من 50 في المئة، لأن هذا الجمهور ادرك أن مشاركته في السياسة غير فعالة. واستمرارا لذلك، في ظل مشروع “فقط ليس بيبي”، احزاب اليسار في اسرائيل تعقد تحالفات مع الاجندات الاكثر عنصرية في المجتمع الاسرائيلي، الامر الذي يضر بشكل كبير بالاحتمالية المستقبلية لترسيخ معسكر مشترك، يهودي – عربي، من اجل العدالة والمصالحة. الآن يأتي دور الجمهور العربي للقول: لا يوجد شريك.

اذا كان حقا ميرتس والعمل يلتزمان بقيم اليسار فقد حان الوقت لجلب ذلك الى الحكومة. على الصعيد السياسي يجب عليهما التصميم على الغاء اعلان وزير الدفاع، بني غانتس، عن ست منظمات فلسطينية لحقوق الانسان بأنها منظمات ارهاب. اسرائيل لم تقدم أي دليل يبرر هذا القرار السيء. ومن ناحية اجتماعية يجب العمل على نشر وتبني تقارير حكومية قائمة، توصي بالغاء الحقوق الزائدة للكيبوتسات في مجال الاراضي، والاعلان عن اعتراف ومسؤولية بشأن قضية اولاد اليمن وشرق البلقان. هذه الطلبات يمكن أن تنقل رسالة مهمة وهي أنه يوجد حقا يسار في البلاد. وأنه عامل مؤثر في الحكومة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى