هآرتس  - بقلم  تسفي برئيل -  هكذا فشلت أسطورة نتنياهو الساعي إلى “السلام” - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس  – بقلم  تسفي برئيل –  هكذا فشلت أسطورة نتنياهو الساعي إلى “السلام”

0 150

هآرتس  – بقلم  تسفي برئيل –  12/5/2021

منذ بضع سنوات هناك أسطورة لا أساس لها تقول بأن نتنياهو لا يسعى إلى الحرب. “هو أحد رؤساء حكومات إسرائيل الأكثر مناهضة للحرب، مع رصيد يتمثل بحرب واحدة شنها طوال 12 سنة من حكمه”، هذا ما كتب عنه هنا في 2018 بعد بضعة أشهر على قتل وإصابة مئات الغزيين بنار القناصة على حدود القطاع.

         رجل سلام. حسب الأسطورة، باستثناء حرب واحدة فظيعة وهي عملية “الجرف الصامد” التي انتهت بقتل آلاف المدنيين وتدمير قطاع غزة. منع نتنياهو نشوب حروب، ردوده محسوبة، وقدمه دائماً على الكوابح. نوع من السائق الحذر الذي يبقي على مسافة ويعطي دائماً إشارات ويتمسك بمسار السفر ولا يشتم.

هذه الأسطورة يرافقها دائماً تحذير وتهديد: إذا ذهب نتنياهو ستكون حرب، وإذا تم تشكيل حكومة تغيير، التي ليست تغييراً وليست يساراً وليست وسطاً، بل حكومة يمين متطرفة، فلن يكون فيها من يضغط على الكوابح. بل ستكون حكومة تؤيد الأبرتهايد، حكومة تثبت بأنها ليست يسارية، انظروا، لقد حذرناكم. أي أنه في أفضل هذه الحالات ستكون حكومة يمينية ليس أقل من حكومة نتنياهو، وفي أسوأ الحالات، وهو الأمر المتوقع، ستكون حكومة حرب.

إزاء هذا الخطر، تقول الأسطورة، فإن كل عيوب وزعرنة وفساد وعنصرية وأكاذيب نتنياهو تعتبر ملغاة تماماً. مثل مدققي الحسابات الذين يكلفون أنفسهم عناء إصلاح دفاتر الوصولات استعداداً للتدقيق الضريبي، فإن من يؤيدون نتنياهو يجمعون كل إنجازاته في صالح الأمة الإسرائيلية والتطعيمات وشرعنة العرب ليكونوا شركاء في السياسة واتفاقات السلام مع عدد من الدول العربية لتقليص الأضرار العظيمة التي تسبب بها.

المشكلة هي أن الحسابات لا تتوازن لسبب ما. الحرب الفاشلة في غزة في 2014 لا يمكن كنسها تحت بساط التاريخ واعتبارها زلة لمرة واحدة. نتنياهو يشن حرباً متواصلة وعنيفة ضد السكان الذين مؤيدوه الجدد يكلفون أنفسهم عناء إبلاغنا عن حجم معاناتهم. الحرب ضد المتظاهرين في مسيرات العودة الذين قتلوا بالمئات على حدود غزة، واقتحام بيوت المواطنين في الليل، ودعم المستوطنين في سرقة أراضي الفلسطينيين وتشجيع ذلك، وتهديدات الضم، والسيطرة الوحشية على الحرم، والآن “الرد القوي على غزة بعد إطلاق الصواريخ”، كل ذلك في نظرهم، كما يبدو، لا يعتبر حرباً.

الجيش الإسرائيلي في فترة قيادة نتنياهو اخترع مصطلح “المعركة بين حربين” وكأن الأمر يتعلق باستراحة طويلة لشرب الشاي، بدأت عند انتهاء حكم سابق حربي وستنتهي، لا سمح الله، عندما لا يكون نتنياهو رئيساً للحكومة. ولكن هذا النظام الوسيط هو حرب بكل معنى الكلمة؛ فهناك قتل مدنيين، وهجمات على سوريا وإيران حتى شفا المواجهة، وتصادم مع واشنطن، وشرخ مهدد مع الأردن، وتحريض عنصري مسموم ضد المواطنين العرب في إسرائيل، وخنق وحشي لمليوني مواطني في غزة وإطلاق صواريخ على إسرائيل.

والمدهش، كل ذلك في نظر هؤلاء الأنبياء هي أضرار يمكن إصلاحها، أمور تافهة، وطبعاً ليست حرباً. فقط امنحوا هذه الأسطورة فترة ولاية واحدة وسترون كيف سينسحب من المناطق، وسيقوم بتغيير اسمه في بطاقة الهوية إلى “أبو يئير” وسيستضيف في بيته منصور عباس، بل محمود عباس، وسيقوم ببناء ميناء ومطار في غزة وسيطالب بأن بالانضمام إلى التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران. في نهاية المطاف، قدمه دائماً على الكوابح، أليس كذلك؟ حتى تجار السيارات المستعملة لم يكونوا ليتبعوا أسلوب تسويق كهذا.

نتنياهو ليس أقل الأمور سوءاً، الذي من المفضل إبقاؤه في الحكم لمنع قدوم حكومة يمين متطرفة، بل هو أب أوجد حكومة يمينية متطرفة. هو لن يمنع الحرب لأن الحرب دائرة، يجب عليه الذهاب فوراً لأنه المسؤول عن الإفلاس الأخلاقي والقانوني والسياسي لإسرائيل. وهذا لم يعد أسطورة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.