هآرتس – بقلم تسفي برئيل - هجمة اردوغان على ماكرون كشفت حقل الالغام الذي تسير فيه اوروبا في علاقاتها مع تركيا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – هجمة اردوغان على ماكرون كشفت حقل الالغام الذي تسير فيه اوروبا في علاقاتها مع تركيا

0 81

 هآرتسبقلم  تسفي برئيل – 28/10/2020

الرئيس التركي اردوغان هاجم اقوال الرئيس الفرنسي حولالاسلام. ولكن تحت البساط تجري حرب ثقافية بين أنقرة وباريسوبروكسل “.

الفتيل القصير لرئيس تركيا طيب رجب اردوغان هو ظاهرة مرضيةمعروفة. عندما يثور يمكن ايضا للخطباء المفوهين في الكنيست الاسرائيليةأن يتعلموا منه شيء ما حول اسلوب الخطابة. في يوم السبت الماضي تمتوجيه جام غضب الرئيس التركي للرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون. “ماالذي يوجد لماكرون ضد الاسلام وضد المسلمين؟ هو يحتاج الى معالجة،قال اردوغان الذي امتنع عن أن يذكر بالتفصيل هل يقصد العلاج النفسي أوالعلاج من الجنون.

الخلاف بين الاثنين بدأ يثور في 2 تشرين الاول، عندما في خطاباستمر لساعة شرح ماكرون بأنالاسلام هو دين واجه ازمة في ارجاءالعالم. نحن لا نثق بالاسلام الذي لا يتساوق مع الاستقرار والسلام فيالعالم“. الرئيس الفرنسي تطرق حقا للاسلام الراديكالي ولحركات متطرفةمثل السلفيين والجهاديين والوهابيين وامثالهم. ولكن في الدول الاسلامية،خاصة في تركيا، التي تعتبر المزود الرئيس للأئمة في الجالية الاسلامية فيفرنسا، التي تضم حوالي 5 ملايين شخص، بدا خطابه مثل لائحة اتهام ضدالاسلام والمسلمين جميعهم.

هذه الجماعات الاسلامية، قال ماكرون، تحاول اقامةثقافة مضادةوالعمل بصورة انفصالية ومبادئهم لا تتساوق مع مباديء العلمانية فيفرنسا ومع قوانين الدولة“. وبعد أقل من اسبوع على ذلك عرض معلم فياحدى ضواحي باريس، صموئيل باتي، أمام الطلاب كاريكاتورات للنبيمحمد، التي نشرت في صحيفةشارلي هبدوفي العام 2015 وأثارتعاصفة شديدة. ذروتها التراجيدية كانت في عملية الذبح التي نفذها مخربونمسلمون ضد 12 شخص من موظفي الصحيفة.

باتي عرض الكاريكاتور كجزء من درس حول حرية التعبير، لكن لميفهم الامر بهذه الصورة قاتله، وهو مسلم متعصب من اصل شيشاني،والذي بعد اربعة ايام قطع رأسه حسب اسلوب داعش. “نحن لن نتنازل عنهذه الكاريكاتورات، صرح ماكرون ردا على ذلك وقال إنه ينوي البدءباصلاحات تقود الىملاءمة الاسلام مع نمط الحياة في فرنسا“. اردوغانالذي يعتبر نفسه في السنوات الاخيرة ممثلا للمسلمين والاسلام، ويريد أنيقصي مكانة السعودية، خصمته، كمسؤولة عن الاماكن الاسلامية المقدسة. ولم يكن بامكانه المرور مر الكرام على تصريحات الرئيس الفرنسي.

في هذا الاسبوع دعا الرئيس التركي المواطنين في تركيا الى مقاطعةالمنتوجات الفرنسية بعد بضعة ايام على اعادة ماكرون لسفيره من انقرة. فرنسا تصدر لتركيا بضائع بمبلغ 6.8 مليار دولار مقابل استيراد من تركيابمبلغ 7.5 مليار دولار. ومقاطعة فرنسا ستضر بالتصدير التركي أكثر مناضرارها بالتصدير الفرنسي. ولكن عندما يدور الحديث حول الكرامة فانالاموال لا تكون الاساس. اردوغان يدرك تأثير المقاطعة التجارية. فتركياتعاني في هذه الاثناء من خطوة مشابهة من جانب السعودية، التي يقدرضررها بأكثر من 3 مليارات دولار حتى الآن. ويمكن في الحقيقة عزوالخلاف الاخير بين اردوغان وماكرون الى الاستعدادات التي يقوم بها الاخيرللانتخابات الرئاسية في نيسان 2022. عندها يتوقع أن ينافس ماريه لوبين،وكذلك لحاجته الى تعظيم صورته في فرنسا. ولكن للعلاقات المريرة بينالرئيسين هناك بنية سياسية تحتية لا ترتبط باعتبارات سياسية داخلية. ماكرون يقود الخط الاوروبي المتشدد ضد التدخل العسكري لتركيا في ليبيا،لأن تركيا تدعم الحكومة الليبية المعترف بها مقابل فرنسا التي تشكل ركيزةعسكرية وسياسية للجنرال الانفصالي خليفة حفتر.

فرنسا تدين وتهاجم تركيا ايضا بسبب غزوها لسوريا وحربها ضدالاكراد في سوريا، حتى أنها طلبت منها سحب قواتها من اذربيجان والتوقفعن مهاجمة اهداف في ارمينيا، في المواجهة الحالية في اقليم نغورنو كرباخفي القوقاز. وهي ايضا وقفت الى جانب المانيا ودول الاتحاد الاوروبيالاخرى الى جانب اليونان وقبرص في موضوع التنقيب عن الغاز الذي قامتبه تركيا في البحر المتوسط، في مناطق تعتبرها اثينا جزء من حدودهاالاقليمية المائية. باريس تدفع نحو فرض عقوبات على تركيا اذا لم تجلسعلى طاولة المفاوضات مع اليونان وواصلت ما تعتبره بروكسل استفزازمتعمد.

اردوغان يعتبر التنقيب عن الغاز والتدخل العسكري في ليبيا وفيسوريا وفي اذربيجان، مكونات ضرورية في الاستراتيجية التي تستهدفترسيخ مكانة تركيا كدولة عظمى عالمية وليس فقط اقليمية. وهو يبني محورسياسي هدفه تقليص مكانة التحالف العربي المؤيد لامريكا والذي بنتهالسعودية، ولا يخشى ايضا من مواجهة مع روسيا في مسالة نغورنو كرباخ،وحتى مع الولايات المتحدة في مسألة شراء انظمة الدفاع الجوي الروسيةاس400″، ولكن ليس فقط طموحاته السياسية هي التي تثير الحرب الثنائيةبينه وبين فرنسا بشكل خاص واوروبا بشكل عام. بين الرئيس التركي وبينفرنسا وقع خلاف كبير حول الاعتراف بابادة الشعب الارمني في 1915،ومحاولة اجازة قانون يعترف بمسؤولية الامبراطورية العثمانية عن قتل نحو1.5 مليون ارمني.

هذا القانون في الواقع لم تتم المصادقة عليه لاسباب دستورية. ولكنفرنسا تقوم باحياء ذكرى المذبحة باحتفال خاص يغضب تركيا. أنقرة ايضاتذكر جيدا اقوال الرئيس الفرنسي السابق، نيكولاي ساركوزي، الذي قال فيالعام 2007 إنهلا يوجد أي مكان لتركيا في اوروبا، مكانها في آسياالصغرى“. هذه الاقوال اعتبرت في تركيا موقف يوضح لماذا حتى الآن فرنساتعارض ضم تركيا للاتحاد الاوروبي. الفجوة الثقافية التي تخيف اوروباوجدت تعبيرها في هذا الاسبوع في تبادل الاتهامات بين المتحدث بلسانمكتب الرئيس التركي، فهرتين التون، وبين نائب رئيسة الممثلية الاوروبية،مارغريتس شيناس.

التون اتهمعدد من الزعماء الاوروبيينبالهجوم علىعقيدتنا،عاداتنا، اسلوب عيشنا“. شيناس، الذي يحمل الصفة المثيرة للاستغراب وهيالمسؤول عن نمط الحياة الاوروبي في الاتحاد، أجاب: “أنا آسف علىخيبة أملك، ولكن هذا هو نمط حياتنا، نمط الحياة في اوروبا المصكوك فيدستور الاتحاد“. التون لم يقف مكتوف الايدي وأرفق بتغريدة في تويتر مقاليصف كيف تمنع اوروبا بالقوة وبصورة غير قانونية دخول لاجئين الى القارة. “اجل، هذا هو نمط حياتكم الآن، اضاف.

في خلفية هذه الامور يثور سؤال الى أين يمكن لهذا النزاع بيناردوغان وفرنسا والاتحاد الاوروبي أن يتدهور. في شهر كانون الاول القادميتوقع أن تناقش بروكسل امكانية فرض عقوبات على تركيا بسبب التنقيب فيالبحر المتوسط. المانيا، ايطاليا، اسبانيا، مالطا وهنغاريا تعارض العقوباتبسبب الخوف من أن تغرق تركيا اوروبا بملايين اللاجئين. المانيا التي ادانتاردوغان بسبب تصريحاته تجاه ماكرون تحاول تطوير حوار تصالحي معتركيا، الذي من غير المؤكد أن ينجح. الانتخابات الامريكية يمكن أن تفتحالطريق الذهبية لحل النزاع، شريطة أن ينتخب جو بايدن رئيسا للولاياتالمتحدة. ولكن حتى لو كانت هذه هي النتيجة فانه سيبقى لاردوغان المزيد منالوقت للهجوم حتى حفل أداء اليمين في كانون الثاني. حتى حينها ليسهناك أي ضمانة في أن بايدن كرئيس سيرغب في لوي ذراع الرئيس التركي. اوروبا ستضطر كما يبدو لمواجهة تركيا بنفسها، بذخيرة متدنية ازاء رافعةالضغط والتهديد الموجودة لدى أنقرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.