هآرتس – بقلم تسفي برئيل – من يحتاج الى قانون العودة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – من يحتاج الى قانون العودة

0 96

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – 3/3/2021

الفزع الذي سيطر على المتحدثين بلسان اليهودية الصحيحة، الذين يعتبرون أنفسهم ممثلو الاله، هو الخوف من احتمالية سحب صلاحية التهويد منهم وما تتضمنه من قوة سياسية “.

قرار المحكمة العليا أول أمس، الاعتراف بصحة التهويد الاصلاحي والمحافظ لغاية قانون العودة، اثار عاصفة كبيرة هددت بالتحول الى تسونامي. المحكمة، بشجاعة جاءت بتأخير كبير، وضعت نفسها على مسار تصادم مع المؤسسات القوية في الدولة – الممثلون الرسميون للاله الذين قوتهم تفوق قوة الحكومة والجيش وقوة القانون نفسه.

هكذا فان التهديد لم يتأخر في المجيء. وزير الداخلية، آريه درعي، وعد فورا بالعمل على سن قانون يلغي قرار المحكمة العليا؛ نفتالي بينيت قال إن “المحكمة العليا تتدخل مرة اخرى في قرارات الحكومة وتنسى دورها”؛ الحاخام الرئيس وجوقة الحاخامات الارثوذوكس، وكأنهم مزقوا ملابسهم وغطوا أنفسهم بالخيش والرماد وهم يبكون على ضياع اليهودية ودولة اسرائيل كدولة يهودية ودولة لليهود، باستثناء اليهود الاصلاحيين والمحافظين. ولكن اذا كان لأي أحد منهم أي شكوى فليتوجه الى حكومات اسرائيل التي أخذت مهلة مدة 15 سنة من اجل تشريع وتفسير وتعديل ووضع لوائح أو تحديد موقف مبدئي حول هذه المسألة المهمة، ولكنها لم تفعل ذلك.

هذا الفزع الذي سيطر على المتحدثين بلسان “اليهودية الصحيحة” لم يأت بسبب الخوف على طابع الدولة والخوف من أن يجتاز من الآن ملايين الاشخاص تهويد غير شرعي، فقط من اجل استطاعتهم الحصول على المواطنة الاسرائيلية. هم يخافون من انهيار الوضع القائم، ومن احتمالية أن صلاحية التهويد والقوة السياسية التي توجد فيه، ستفلت من أيديهم، بحيث أن الحاخامات الاجانب، الذين يعتبرون بالنسبة لهم مشعوذين وغير يهود بشكل واضح، سيأخذون احتكار تحديد من هو اليهودي.

صحيح أن قضاة المحكمة العليا لا يناقشون مسألة تعريف اليهودي،بل يناقشون فقط مسألة حق غير اليهودي في أن يكون مواطن اسرائيلي. ولكن هذا يعتبر سذاجة في افضل الحالات، حيث أن مواطنة غير اليهودي تنبع من تحديد يهوديته. وهكذا، حتى بعد قرار المحكمة العليا فان من سيواصلون امتلاك صلاحية المصادقة على المواصفات الفنية التي بحسبها يحق لليهودي الحصول على اللجوء في دولة اقيمت من اجل اليهود، سيكونون كهنة الدين.

من المفهوم ضمنا أنه ليس كل شخص يمكنه أن يحسب ضمن العرق اليهودي. المحظوظون الذين ولدوا في داخل هذا العرق غير ملزمين باثبات آخر. هؤلاء يحملون معهم رزمة جينات تشمل بالطبع العقل اليهودي وباركود منظم يثبت أن الامر يتعلق بابن للشعب المختار، من حقه الحصانة الكاملة من أي رقابة على انحراف السلوك، باستثناء سيئي الحظ الذين قرروا افتتاح مطعم أو بقالة أو مخبز. في المقابل، المتهودون مطلوب منهم اثبات معرفة عميقة بالفرائض الدينية والطقوس وترديد الصلوات بدون أخطاء وأن يكونوا مستعدين لزيارة مفاجئة لممثلي الاله في منازلهم. والطائفة الأدنى، المنبوذة، تشمل البؤساء الذين اختاروا “مدرسة خارجية” من اجل اجتياز عملية التهويد. فقد تهودوا عند أعداء اليهودية، “أئمة” من الشيعة الاصلاحيين”، الذين هدفهم هو توسيع اليهودية السنية.

فجأة جاء الاعتراف بأنه لا يوجد أي مبرر لمناقشة مسألة الهوية والجوهر اليهودي. يتبين أن قانون العودة وحق اليهود الحلال في العيش بأمان في بلادهم، حق يمثل سبب اقامة دولة اسرائيل، هي رماد متطاير وخامل وفارغ في مواجهة آليات الدولة. هؤلاء يقررون نسبة القدرة على الحركة كشخص لا يتحكم بأعضائه، وأي مواطن يمكنه أن يعود الى وطنه وأي مواطن سيحكم عليه بالبقاء في الشتات. هنا المعايير صارمة أكثر. لا يكفي أن تكون أمك يهودية ولا يهم التهويد الذي اجتزته، هناك شرط ضروري هو أن يكون لك قريب أو شخص متنفذ لدى حاخامات اسرائيل من اجل أن تستطيع تجسيد حقك في العودة. من حسن الحظ أنه في لحظة عقلانية نادرة، قررت جوقة من يسيرون اثناء النوم، التي تسمي نفسها حكومة، فتح مطار بن غوريون. الجميع يمكنهم الدخول، ارتداء سوار التعقب أو الحجر أو الاستجمام في أحد الفنادق.

لقد تم انقاذ قانون العودة. ويمكن العودة الى السؤال المهم وهو من الذي سيدير معهد المعايير اليهودية.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.