ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – مشروع غانتس

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل  – 2/10/2019

على مدى ثلاثة ايام تجمد عالم السياسة. لا توجد صحف وعدسات التلفاز عطلت بعد أن أنهت نزهتها العادية بين ثلاجات التجميد لرفوف الكعك، الدولة تبدو في وضع سليم. الكثير من مواقف السيارات، الاكل الوفير، الكثير من “عيد سعيد وسنة جيدة” والدولة اليهودية فتحت زر في البنطال وغفت. يبدو للحظة أنه يمكن ايضا أن تسير الامور بدون حكومة، وربما حتى مرغوب في ذلك.

ولكن اليوم انتهى كل ذلك. المتهم الذي لم ينجح في تشكيل حكومة يتوقع أن يعيد التكليف الذي تسلمه الى الرئيس. سيضطر الى التقرير هل سينقله الى الساحة الثانية كي يتسلى به قليلا، أو أن يلقيه الى الكنيست التي ستقرر ماذا سيفعلون بهذه المشكلة. بني غانتس، تقول الحسابات المعروفة جدا، لن ينجح في تشكيل الحكومة. وكأن الامر يتعلق بالقدر. صيغة الفشل تقول إن غانتس لا يمكنه الجلوس مع الحريديين بسبب يئير لبيد. ولنفس السبب ايضا لا يمكنه الاعتماد على افيغدور ليبرمان. هذا الموقف هو مثل الزيت في عظام العلمانيين الليبراليين: الان اخيرا يعرض موقف مبدئي يمكنه أن يغير المبنى الاجتماعي – السياسي لدولة اسرائيل. لن يكون من الآن فصاعدا ابتزاز مقيت، ولن يكون برميل بدون قعر من الميزانيات، وبالطبع، توسيع متساوي للعبء يجبر أبناء الاصوليين على الخدمة في الجيش. لا يمكن أن يكون هناك حلم أجمل من ذلك. المشكلة هي أن هذا حلم.

يجدر التذكر وعدم النسيان بأن الانتخابات الاخيرة وسابقتها لم تأت بسبب انفجار بركان القيم والمباديء. هدفها كان متواضعا، لكن تحقيقه صعب: عزل شخص فاسد عن منصبه، شخص مخالف للقانون كما يبدو، قيصر تصرف في الدولة وكأنها كومة من البلاستسين والبدء في عملية اعادة تأهيل طويلة. من اجل تحقيق هذا الهدف وافق مصوتو ازرق ابيض على وضع بطاقة مهينة لاعتقاداتهم ومبادئهم في صندوق الاقتراع. وأن يدخلوا للكنيست والحكومة خليط من الاشخاص، كل واحد منهم يمثل قطاع صغير من الجمهور. عدد منهم هم يمينيون غير معتدلين. وآخرون يعارضون التفاوض مع الفلسطينيين. وجميعهم يؤيدون قانون القومية الذي يشوه ويرفضون اشراك العرب في أي حكومة يشكلونها. لا توجد ليبرالية هنا، وديمقراطيتهم تشوبها لطخات العنصرية، لكن مصوتيهم وضعوا على انوفهم كمامة واستندوا الى الأمل في تحقيق الهدف الاسمى، واقع بدون بيبي. وفجأة ظهر مبدأ جذاب: ليس فقط بدون بيبي، ايضا بدون حريديين.

لماذا؟ هل حكومة بدون حريديين ستنجح في أن تجبر بالقوة ابناءهم على الخدمة في الجيش بصورة كاملة؟ هل المحافظ على الاخلاق اليهودية، بني غانتس، سيوافق على تشغيل المواصلات العامة في يوم السبت اذا لم يجلس الحريديون في حكومته؟ صحيح أنه من احصاء كل المقاعد لكتلة الوسط – يسار والحريديين يتبين أنه ينقص مقعد واحد لتشكيل الائتلاف، لكن لا يوجد أي سبب كي لا يشكل غانتس حكومة اقلية. هذه ستكون حكومة ضيقة وهشة وتستند الى دعم العرب، مع حريديين وبدون ليبرمان، وايضا بدون تناوب ومناورات عدم أهلية التي ستحافظ على رأس نتنياهو.

حكومة اقلية ليست شيء جديد في اسرائيل ولن يتم حلها في فترة زمنية قصيرة. الحكومة الـ 25 برئاسة اسحق رابين تصرفت كحكومة اقلية على مدى سنتين تقريبا. في الفترة التي تتولى فيها حكومته يستطيع غانتس توسيع قاعدة دعمها، في حين أن خطر اسقاطها من خلال تصويت بعدم الثقة، يقل ازاء توزيع المقاعد الحالي. ولكن ايضا بدون حسابات مشوشة لعمرها، فانها ستحقق الهدف الاساسي الذي من اجله تشكل ازرق ابيض: نتنياهو لن يكون رئيس حكومة. واذا سقطت حكومة الاقلية فهذا سيكون بعد أن يقدم ضده الكتاب المقدس المسمى لائحة اتهام. هذا هو مشروع غانتس. هل يوجد له ما هو مطلوب من اجل أن يترأس حكومة اقلية أم أنه يفضل أن يكون موظف في حكومة بيبي؟.

1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى